التدحرج من إيرز إلى قناة السويس
تعالوا نحاول فهم ما يتدحرج: بدأت عملية تطهير المجموعات المسلحة في سيناء يتبعها عملية ايلات، ترد إسرائيل باغتيال قادة لجان المقاومة، يتبعها رد الفصائل بالصواريخ، ثم تلحق بهم حماس بالرد بإطلاق الصواريخ، قصف إسرائيلي وشهداء وجرحى في غزة، إسرائيل تحشد قواتها على حدود غزة، وغير المفهوم فيما يحدث سقوط صواريخ في الجانب المصري قرب معبر رفح، الوساطات القطرية والمصرية لم تنجح في نزع فتيل الأزمة..
شاؤول موفاز وآخرين يطالبون بتقويض حكم حماس في غزة . هل التدحرج سيصل لاحتلال شريط فيلادلفيا لقطع التواصل الجغرافي الإسلامي الممتد من إيرز إلى قناة السويس ثم احتلال غزة؟ هل هذه التدحرجات مخططة أم مصادفة؟
للإجابة على السؤال لابد من معرفة ما جرى من حيثيات العملية الثلاثية في ايلات، من وراءها؟ ومن الذين قاموا بها ولماذا هذا التوقيت؟ هل هي نفذت من جهة واحدة أم من جهات مشتركة؟ واذا نفذت حقا من لجان المقاومة فهل يعقل بهذه السرعة يتم استهداف قادتها؟ ومن المستفيد من التعتيم على المعلومات عن تفاصيل ما حدث إلى الآن؟ وهل هناك أسرى ممن قاموا بهذه العملية ؟ ولماذا تحدث العملية في منطقة معزولة عن شهود أعيان؟ وهل مكان التنفيذ له علاقة بتوريط أطراف في تغيير المعادلات ؟ وهل حقا منفذو العملية جاءوا من قطاع غزة مرورا بالأراضي المصرية؟ والسؤال الكبير هو هل طويت صفحة العملية سريعا كما أفلام الأكشن الأمريكية، وبقيت سببا فيما يحدث من تدحرج؟ تساؤلات على ما يبدوا لم ولن تجد إجابات مادامت طويت صفحة العملية بسرعة وانتقلت الأطراف إلى مواجهة من الفعل ورد الفعل من غزة ومن جيش الاحتلال، ومظاهر شعبية مصرية قد تكون بعض الجهات تستهدف قياس مداها لعملية حساسة قادمة تستهدف قطع التواصل الجغرافي بين غزة وسيناء لاحتلال الشريط الحدودي لمحاصرة إسلاميي غزة من هنا ومحاصرة إسلاميي سيناء من الجهة الأخرى بعد تنامي أهمية هذه الرقعة الشاسعة من الأرض وفقدان السيطرة عليها من قبل مصر وإسرائيل فيقوم أصحاب الشأن في مواجهة الإسلام المسلح بضربات وتغييرات جغرافية استباقية قبل استفحال الحالة الإسلامية المسلحة في هذه البقعة لتصبح طالبان باكستان وأفغانستان؟ لكن أليس الواقع الممتد من مصر إلى غزة إلى الضفة إلى إسرائيل هو واقع مأزوم ومحتقن كل بأزمته وخاصة الأزمة الفلسطينية غير القابلة للتفكيك بدءا بالمصالحة واستحقاق الاعتراف وفشل المفاوضات وفشل المقاومة في إنتاج حل للقضية الفلسطينية وأزمة إسرائيل الاجتماعية وحيرتها في كيفية الإفلات من استحقاق أيلول، زد على ذلك وصول معاناة الشعب الفلسطيني إلى حد الذروة وصراعات القيادات الفلسطينية بينها وداخلها ليس إلا زيادة في حالة الضعف والإنهاك والإحباط التي انعكست بقوة على الواقع الفلسطيني في الأيام القليلة الماضية. من كان ينظر في الحالة بمجملها كان يتوقع حدوث انفجار بعملية عسكرية أو بدون عملية عسكرية وأن عملية عادية ذات بعد واحد لن تؤخر أو تقدم في انفراج الحالة الفلسطينية ولذلك أتصور أن هذه العملية خطط لها لتكون ذات أبعاد متعددة التأثير لتتدحرج في نهاية المطاف إلى خلق واقع جديد تنتهي معه مرحلة وتبدأ مرحلة جديدة بمعطيات نتمنى أن تكون أقل معاناة للشعب الفلسطيني رغم ما قد يحدث من تدحرجها ومن مآسي غير منظورة لها الآن. وسنرى ما ستحمله الساعات والأيام القادمة حين تتكشف الحقائق على أرض الواقع.