كلمة حق.... تقال

2011-08-23 08:54:00


منذ إنشاء صندوق الكرامة الوطنية والتمكين قبل عام ونصف, وانطلاق حملاته التي ساهمت كافة الشرائح والقطاعات الفلسطينية في إنجاحها, منذ ذلك الحين والمستوطنون يطلقون حملات مضادة للوقوف أمام هذا الجهد الوطني سواء بالترويج لشراء بضائع المستوطنات التي منعناها في أسواقنا أو بالدفع باتجاه سن قوانين إسرائيلية تجرَم كل من له علاقة بمقاطعة منتجاتهم. الى درجة أن اللجنة المالية في الكنيست الإسرائيلي وصفت البرنامج الوطني لمكافحة منتجات المستوطنات ب"الإرهاب الاقتصادي". فشلت كل محولاتهم, حتى ذلك الذي طالما برعوا به وهو تحريض دول أجنبية لاستنكار برنامجنا.

فشلت محاولاتهم واستمر البرنامج الوطني لمكافحة منتجات المستوطنات. ولم يكن لينجح لولا عزم قرابة 3000 متطوع من أبنائنا وبناتنا وتفانيهم في قيادة حملات البرنامج. لم نكن لنعلن عن خلو أسواقنا من منتجات المستوطنات لولا مشاركة كافة الدوائر الحكومية والمؤسسات الأهلية والجهات الرقابية وتوحدهم أمام محاولات المستوطنين المستمرة لتهريب بضائعهم لداخل أسواقنا لإعادة تلويثها. لم نكن لننطلق لولا دعم وإسناد قطاعنا الخاص لنا. لم نكن لننجح لولا مصادقة فخامة الرئيس محمود عباس على قانون حظر ومكافحة منتجات المستوطنات ومشاركته في حملة "من بيت لبيت" باستقباله وتكريمه لمتطوعي الحملة في بيته, لم نكن لنستمر لولا تطوع دولة رئيس الوزراء د.سلام فياض في ذات الحملة و في حملة "وسام الكرامة" لشرح أهداف البرنامج للمواطن والتاجر وحثهم على الانخراط في بناء الركيزة الاقتصادية لدولتنا الحبيبة من خلال تشجيع منتجنا الوطني. ولم نكن لننجح لولا دراسات ومقالات و نشاطات طلبة المدارس والجامعات التي حثت المواطن الكريم على عدم التورط في مساندة المستوطنات.

كلٌ شارك ووقف وقفة عز وفخر, كل ساهم واستثمر دفاعاً عن كرامتنا الوطنية, وهنا نتسائل, عندما يقوم فرد بمهاجمة هذا البرنامج الوطني فمن بالضبط يهاجم, و من جهد من يقلل؟ ومن انجاز من ينتقص؟ ألم تكن هذه المشاركة الواسعة والمميزة كفيلة لإنجاح هذا البرنامج وضمان استمراره؟ لو كان هجوماً من مستوطن لتفهمنا, فقد احتسبنا المستوطنين أعداء لنا منذ انطلاق الصندوق ولم نتوقع منهم غير ما بدر. أما أن يقوم فلسطينياً بالعمل فعلاً على إفشال عمل وجهد كل من سلف ذكره فأتعجب وأتسائل عن جزائه.

لا يخفى على أحد قيادة وزارة الاقتصاد الوطني بدوائرها ومكاتبا المختلفة وصندوق الكرامة الوطنية والتمكين ممثلين بوزير الإقتصاد الوطني ورئيس مجلس إدارة الصندوق د.حسن أبولبده للبرنامج الوطني لمكافحة منتجات المستوطنات وتنسيق مشاركة ومساهمة المستويات المختلفة من مجتمعنا لإنجاحه. ومن المعروف أن التشكيك في قيادة أي عمل أياً كان يضعضع ثقة المواطن بالعمل نفسه ويحثه للحكم عليه بالفشل. فما جزاء من يعمل على ذلك في الوقت الذي تلتف فيه الشعوب حول قيادتنا السياسية في حربها الدبلوماسية والاقتصادية ضد المستوطنين والمستوطنات. لو كان هدفه الصالح العام لأخذ ما لديه من أدلة وسلك طريقاً قانونياً دون الحاجة لضعضعة ثقة أبناء شعبنا بهذا البرنامج.

كان من السهل على الصندوق أثبات التزامه بالإجراءات المالية السليمة وكان ممولي الصندوق قد اجتمعوا لإطلاع على تقاريره المالية والتي عكست درجة كاملة من الالتزام والشفافية. وتبين أن الصندوق تمكن من انجاز أهداف عامه الأول بأقل من نصف المبلغ الذي رصد له يوم انطلاقه في كانون الثاني 2010. كما أنه حقق أكثر مما كان يصبوا اليه خاصة من حيث تأثيره على الأسواق العالمية التي باتت أحزاب سياسية أوروبية تدعوا لمنع منتجات المستوطنات عنها.

ومع أنه تبين للممولين وأصحاب الشأن عدم صحة كل ما تم التشهير به من سوء الإجراءات المالية والإدارية في الصندوق وادعاءات تجاوزات رئيسه, إلا أن من هاجم وشهر لم يحاسب ولا يزال يشهر. فإلا متى؟

لقد رسم معالي د.حسن أبولبده طريق البرنامج الوطني لمكافحة منتجات المستوطنات بشكل دقيق و حمله بنفسه نحو التميز والنجاح. وأرى ضرورة ملاحظة العلاقة بين انجازات رجل المؤسسات الفلسطيني السابقة و مأسسة نظام متكامل يضمن استمرار خلو أسواقنا من منتجات المستوطنات يشارك في تنفيذه الجميع. ألا يستحق إنصاف القانون من خلال محاسبة من حاول إفشال هذا البرنامج الذي أعاد لنا كرامتنا الاقتصادية؟ يتكرر المشهد الآن بانشغال البعض في توجيه حملة إعلامية مغرضة لا تمت بالمصلحة الوطنية بصلة ضد معالي الوزير مستغلة المسائلة الطبيعية التي يتعرض لها المسؤولين من قبل القانون. نتمنى على قادة هذه الحملة الانشغال في ما يصب في مصلحة الوطن وبناء دولتنا الحبيبة, خاصة في هذه المرحلة الحساسة.

نتوقع من القانون إنصاف صندوق الكرامة الوطنية والتمكين بقيادته وموظفيه ومتطوعيه كما نتوقع من كل من يهاجمهم بطرق مشبوهة تحمل مسؤولية أقوالهم والتبعات القانونية لتلك الأقوال. نحن نرحب بكل انتقاد بناء ودائماً نشكر كل من يحثنا على أداء أفضل لمصلحة وطننا الحبيب, ونؤكد أننا لا نتخذ سوى المستوطنين أعداء.


مدير صندوق الكرامة الوطنية والتمكين