لماذا وماذا وهل ؟؟
الجالسون تحت مظلة الكراهية للذات وللآخر تراهم ينظرون من خرم إبرة الجهل بالعالم الأوسع فيتخيلون الهزيمة نصراً ، هكذا حدث ذلك مع حماس في حرب غزة 2008 وحدث ذلك مع الرئيس عباس في حرب دحلان 2011م، وهكذا قالت حالة البحث عن وساطة لوقف النار بعد عملية ايلات بأن إسرائيل فرضت شروطها بعد حرب 2008م ، وهكذا ستقول حالة رام الله بعد أيلول بأن الرئيس لم ينتصر في حرب دحلان.
الآن لا تجد حماس سوى الجري وراء الوساطات لوقف الضربات على غزة، فلماذا لا تتوقف هي عن كيل الضربات للمجتمع الفلسطيني ومؤسساته ونظامه السياسي وتخضع لانتخابات جديدة يقول فيها الشعب كلمته .. هل يجوز لها أن تدمر كل شيء للبقاء في السلطة بعد انتفاء شعار المقاومة الذي رفضته بالأمس، فماذا تريد حماس؟
ماذا فعلت قوات أمن الرئيس عباس عندما دخلت القوات الإسرائيلية إلى الخليل واعتقلت المئات من الفلسطينيين ولماذا لم تطاردهم ؟ أم أن مغاويرها فقط لمطاردة المواطنين وحماية الرئيس؟؟ إذن ما يهم عباس وحماس ليس حماية الشعب بل حماية أنفسهم أليس هذه هي المهزلة بحد ذاتها؟؟
لماذا تحدد إقامة كل غزاوي يذهب للعلاج في مستشفيات الضفة الغربية وتصادر بطاقة هويته حتى يتم العلاج ومن ثم يرحل مباشرة إلى غزة في الوقت الذي لا تصادر هويات الغزاويين الذين يذهبون للعلاج في مستشفيات القدس وإسرائيل. ماذا تفعل سلطة رام الله بالمواطنين من أهل غزة وهل يعلم الرئيس بذلك أم هو من أصدر الأمر ؟؟
لا تتعارض أي خطوة من خطوات العمل السياسي الفلسطيني مع تشكيل حكومة التكنوقراط المستحقة حسب اتفاق المصالحة فلماذا تهرب حماس وعباس من استحقاقات الشعب الواقع تحت سلطتين جائرتين ويعاني من الظلم والتنكيل كلما طالب بحقوقه .. لمصلحة من يستمر مسلسل إضعاف الشعب الفلسطيني مادامت المفاوضات والمقاومة لم تنجز له استقلال بل تمارس السلطتين عليه قبضة حديدية تمنعه من ممارسة حقوقه.
هل سأل حكام غزة ورام الله أنفسهم ماذا يريدون منا؟ ولماذا لا يتصالحوا مع أنفسهم ويقولوا لشعبنا شكرا على صمودك وينصاعوا لحق الشعب في الانتخابات حيث انتهت شرعيات ولايتهم على شعبنا القانونية والشعبية منذ زمن أصبح طويلاً وغير مبرراً وإلا فهم عصابات تحكم شعبنا بالقوة وبهذا النهج سيجعلون منا صومالا آخر.
يبدو أن سلطتي غزة ورام الله مصابون بالعمى والطرش ولا يرون التغيرات من حولهم وهم كما الدكتاتوريين من العرب المتساقطين يحاولون التدليس على الشعب ويستخدمون نفس الأساليب من الاستقواء والتحايل باستخدام القوة ولكنهم في النهاية ليسوا أقوى من الشعب مهما تغطرسوا، هذه هي حكمة التاريخ والواقع الذي على ما يبدوا لم يروه ولم يسمعوا عنه ليل نهار.
إذا كانت الجغرافيا والانفصال بين غزة والضفة الغربية واذا كان لكل من السلطتين جيش حزبي يصعب عليه الوقوف إلى جانب الشعب وحمايته فإن إبداعات الشعوب للخلاص من الحكام المتغطرسين ستجد البدائل للثورة والربيع الفلسطيني إذا لم يستجيب هؤلاء الحكام لإرادة الشعب والذهاب للانتخابات قبل فوات الأوان.