أزمة تأجيل الانتخابات

2011-08-24 11:41:00

الانتخابات بمستوياتها المختلفة الرئاسية والتشريعية والمحلية وفي الاتحادات والنقابات كفلها القانون والنظام الفلسطيني. وأكد على دوريتها وانتظامها. ولكن في ظروف محددة وطارئة تحول الظروف وشروط اللحظة السياسية دون إجرائها. والقيادة السياسية الشرعية كما عملت في السابق، تعمل راهنا على حماية العملية الديمقراطية، ضمان إجراء الانتخابات في أوقاتها وبما يضمن تحقيق الغاية السياسية والاجتماعية والأهداف المختلفة المرتبطة بها.
غير ان استمرار عملية التعثر في إجراء الانتخابات المحلية، وتأجيلها للمرة الثالثة يكشف عن خلل في الاعداد وتقدير الموقف الوطني وزمن إجرائها بما يؤمن مصالح المواطنين الفلسطينيين.المرة السابقة حين تم تأجيلها كان مناخ المصالحة الايجابي دفع القوى السياسية المختلفة لتتوافق على عملية التأجيل، لأن الجميع كان يريد للانتخابات ان تشمل جناحي الوطن. غير ان المرة التي سبقتها، وهذه المرة، لا يوجد ما يحول دون إجرائها في الوقت الذي حدد لها، حتى لو لم تجر في محافظات القطاع، لأن حركة حماس التي عطلت اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، وعطلت الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، تريد ان تستمر في استخدام حق النقض (الفيتو) على مجمل الحياة الوطنية.وبالتالي المسؤولية الوطنية تفرض إجراء الانتخابات المحلية في محافظات الضفة، والاستعداد لاجرائها في الوقت المناسب في قطاع غزة.
أما لماذا قرر صانع القرار تأجيل الانتخابات المحلية الآن رغم تحفظ القوى السياسية الوطنية المختلفة والمستقلين على الدوافع والمبررات المطروحة للتأجيل. من الواضح ان هناك سبباً وجيهاً في اللحظة السياسية الراهنة أملى على الرئيس ابو مازن تأجيل إجراء الانتخابات. خاصة وان الرهان على تحقيق اختراق جدي خلال الفترة القادمة في مسار المصالحة الوطنية. كما ان توجه القيادة الى الأمم المتحدة لنيل الاعتراف والعضوية الكاملة للدولة الفلسطينية يحتاج الى تركيز الجهود على المعركة الرئيسية، وعدم تشتيت الجهد الوطني، مع ان إجراء الانتخابات وبروز قيادات شبابية ومنتخبة في المجالس المحلية والقروية قد يساهم في رص الصفوف، خاصة اذا فاز ممثلو الكتل الوطنية.
أياً كانت المسوغات المطروحة لتأجيل الانتخابات المحلية لا تجد لها صدى او أثرا في اوساط القيادات الوطنية، وكان على القيادة قبل أن تؤجل الانتخابات، ان تجري مشاورات مكثفة ومعمقة مع كل ألوان الطيف السياسي للتوافق معها على موقف موحد. وذلك بهدف حماية العملية الديمقراطية، وإعطاء ضمانات للقوى الوطنية، بإجراء الانتخابات في زمن تقريبي محدد. لأن طريق التأجيل ادخل الساحة الوطنية في ازمة نتاج تجاذب المواقف بين مؤيد للانتخابات في موعدها، وبين من يرى تأجيلها لضرورات المصلحة الوطنية. ما يشير الى شكل من أشكال الارباك، وغياب القراءة الدقيقة للتطورات الداخلية، ورهن العملية الديمقراطية للحسابات الآنية.
دون مواربة, تأجيل إجراء الانتخابات المحلية كشف عن ارباك حقيقي بغض النظر عن المبررات. وكان الأجدر بالقيادة ألا تحدد موعداً محدداً في المرة السابقة حتى تتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود في تقدم عربة المصالحة الوطنية. و كان الأحرى بها، ان تربط اجراء الانتخابات بمستوياتها المختلفة بتحقيق المصالحة وعودة اللحمة الوطنية لسابق عهدها قبل الانقلاب الحمساوي الأسود، حتى لا تبقى اسيرة التخبط والتحزر والخضوع لابتزاز اللحظة السياسية، لان انعكاسات هذا الارباك على العملية الديمقراطية كبير، ويشير الى غياب الضوابط الملزمة لتطبيقها وضمان استمراريتها لخدمة مصالح الجماهير الشعبية، والتأصيل للعملية الديمقراطية ذاتها.
لم يناقش المرء البعد القانوني في معالجة المسألة على اهميته، ما يحق وما لا يحق، ليس تجاهلا لهذا البعد الأساسي، ولكن الضرورة أملت مناقشة الابعاد الاخرى، لأهميتها والحاجة لتبيانها كما تفرض المصلحة الوطنية، ومصلحة صانع القرار على حد سواء.