نجاد..( شاه ) فلسطين !!
ما كنا نعرف أن للشعب العربي الفلسطيني زعيما فارسيا اسمه احمدي نجاد ينطق باسمه ويحدد اهدافه الاستراتيجية والمرحلية، فاحمدي نجاد لم ينصب نفسه وصيا على مسؤولين عن مجموعات وفصائل فلسطينية مسلحة استأجرها لتخريب مسار المشروع الوطني الفلسطيني وحسب، بل ذهب لأبعد من ذلك ليقف على منصة يوم القدس ويعلن أنه ( شاه ) فلسطين الجديد !!.
استخدمت قضية فلسطين، واستخدمت المقدسات على أرضها, واستخدم انسانها في أبشع جريمة بزنس سياسي تعرضت له قضية شعب من شعوب العالم، فكانت فلسطين سكين الدكتاتوريين العرب، فذبحوا وقطعوا وسلخوا شباب ورجال ونساء الأمة بحجة المقاومة والممانعة ومقاتلة الاحتلال في فلسطين !!
وكانت فلسطين خنجر « الفرس « الطائفي، الذي تسلل حامله تحت مظلة « الثورة الاسلامية الخمينية « الى قلب الوطن العربي طاعنا في مركز العواصم ثقافيا وسياسيا، فتحولت دمشق الى « حسينية « وجبهة متقدمة لهيئة أركان « قم «الأسياد المعصومين !!...حتى حليف الدكتاتور بشار الأسد نصر الله فانه لا يرى ضررا من سفك دماء الالاف من السوريين واستعباد الشعب السوري مادام طريق السلاح من طهران الى «دولته الخفية» في جنوب لبنان عبر اوتوستراد « عائلة الأسد» سالكا !!.
قد يكون احمدي نجاد بارعا في نظم نصوص الفتنة والفرقة بين السنة والشيعة العرب خصوصا، وبين فتح وحماس وبين سوريا والسعودية، لكنه فاشل في قراءة أفكار الفلسطينيين، فتلميذ مدرسة الدكتاتورية والقمع ليس اكثر من قارئ فنجان والرصاص المذوب !.
كشف خطاب نجاد في يوم القدس عن خارطة الالغام التي يزرعها على درب القيادة الفلسطينية نحو الأمم المتحدة، حتى وان حاول التقنع بتأييده لقيام دولة فلسطينية في الضفة وقطاع غزة، فالرجل استصغر الشعب الفلسطيني، وانتقص قدراته, واستضعف ارادته، فبدا خطاب تلميذ « ولاية الفقيه» الذي لولا الثورة الفلسطينية ودعم زعيم الشعب الفلسطيني ياسر عرفات لما كان الآن رئيسا ولا كان معلموه اسيادا، أظهر نجاد وكأن شعبنا الفلسطيني تلميذ ابتدائية يحتاج لمن يعلمه أبجدية السياسة والنضال, ويرسم له معالم أهدافه الاستراتيجية، متغافلا أننا اساتذة عقلاء, كبار، واقعيون، صادقون، نقدس الحياة، والحرية والاستقلال والسيادة على أرضنا، والسلام...فالشعب الفلسطيني بالغ الرشد والتعقل، يدري واقعه، وخط اهدافه ونظمها وحددها في برنامج منظمة التحرير الفلسطينية السياسي..وقيادة منظمة التحرير وحدها المخولة في الحديث عن طموحات وأهداف الشعب الفلسطيني الاستراتيجية والمرحلية.
يحلم احمدي نجاد برؤية قطار قائد حركة التحرر الوطنية الفلسطينية ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ابا مازن متفجرا في الربع الساعة الأخيرة قبل وصول فلسطين الى الأمم المتحدة، فمشاريع الشاه الجديد في المنطقة ستتعطل، ان وصل ابو مازن بعلم الشعب الفلسطيني الى الأمم المتحدة ليكون العلم 194، كما ستنسد ثغراته التي فتحها بمعول « جماعات فلسطينية مسلحة» في جدار قلعة القرار الوطني الفلسطيني المستقل، حتى حماس حليف نجاد لم تستطع مقاومة عقلانية القيادة الفلسطينية المخضرمة، فقررت التسليم بخطواتها وبرنامجها - وان لم يكن علنا -.. لذلك لم يكن أمام نجاد الا تبرير موقفها وأعطائها الغطاء.. لكنه بالمقابل قد اعطى لليبرمان ونتنياهو حجة ومبررا ليعززا موقفهما الرافض لدولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدودها.
قد ينجح نتنياهو في توظيف البعبع الكرتوني الايراني، سيستخدمه ( فزاعة ) لتطيير مواقف الأوروبيين والأميركان والذين ما زالوا في دائرة التردد, ومنعها من الحط على قرار الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، فتهديد أحمد نجاد بمحو اسرائيل من الوجود - نجاد وخطاباته نعمة كبيرة هبطت من السماء على يمين اسرائيل المتطرف - ستكون الجرافة العظيمة التي سيحاول نتنياهو باسنانها حفر الخندق العريض على طريق الشعب الفلسطيني نحو اعتراف دول العالم بفلسطين كدولة مستقلة، أما نحن فيجب ان ننجح باقناع العالم أن حق تقرير مصيرنا هو بايدينا , وان قرارنا فلسطيني وطني مستقل، وان السلام يعني دولة فلسطينية مستقلة بعاصمتها القدس, وحلول عادلة لقضايا وحقوق اللاجئين الفلسطينيين, وان الكلمة الفصل للقيادة الفلسطينية التي تمثل موقف وأهداف الشعب الفلسطيني. اما الشاه الفارسي الجديد فانه لا يملك اكثر من استثمار اسم فلسطين والقدس والتربح منها في سوق السياسة.