ومضة - من أين جاء كل هؤلاء؟
يحتدم هذه الأيام الحديث عن أيلول / سبتمبر الذي بات شاغلا للناس والمالئ الرئيس لحياتهم. ومع تصاعد وتيرة النقاش وثبوت القرار السياسي بأن فلسطين ستتوجه إلى الأمم المتحدة تصاعد في الآونة الأخيرة ظهور عدد كبير من المقالات والدراسات عن عدد مهم من الباحثين الدوليين قال بعضهم إنه عمل في الوفد الفلسطيني المفاوض الذي يبدو وأقولها مازحا انه قد ضم ذات يوم كل سكان العالم من كثرة ما قابلنا أناسا قالوا إنهم عملوا في هذا الوفد، أو قال بعضهم الآخر إنهم عملوا مستشارين للرئيس الفلسطيني أو مختصين في الشأن الفلسطيني. كل هذا قيل طبعا للدلالة على مصداقية هؤلاء وارتباطهم بالشأن الفلسطيني بصورة لصيقة.
ومع احترامي لكل هؤلاء وقناعتي بحرصهم على سلامة القرار الفلسطيني من حيث الأرضية القانونية والموقف السياسي، إلا أنني أتساءل اليوم لماذا انهالت كل هذه المواقف فجأة وتحديدا ممن نطق بها في الأيام الأخيرة؟ وهنا أستثني من تحفظ على أيلول تقليديا معبرا عن قائمة من التخوفات والتحذيرات التي أفهمها وأحترمها.
إن هذه المواقف الجديدة ورغم أهمية البعض منها، كان لا بد وأن صدرت قبل أشهر عدة خاصة عندما كان الحديث يدور عن سبتمبر بوصفه احتمالا وليس قرارا. أما وأن تصدر الآن فإن البعض سيرى لها دورا في لخبطة الأمور وتعظيما لضبابيتها. وربما يكون الحال بأن الكثيرون قد اعتادوا على تغيير القيادة الفلسطينية لمواقفها فما أن حسمت الأخيرة أمرها بالتوجه للأمم المتحدة واقتربنا من أيلول حتى ظهرت هذه المقالات والدراسات التي أعتقد جازما بأنها ستزداد خلال الأيام والأسابيع المقبلة.
وهنا أود التأكيد على أمرين مهمين أولهما أن التوجه للأمم المتحدة يجب أن يأخذ بعين الاعتبار شرعية ودور منظمة التحرير الفلسطينية ومحوريتها في تمثيل الكل الفلسطيني ومستقبلها القانوني في ظل التوجه للأمم المتحدة. أما ثاني الأمرين فمرتبط بمطالب المنظمة خاصة حق العودة والتمثيل الفلسطيني الذين وجب الحفاظ عليهما وحمايتهما.
إن الحديث عن أيلول لم يأت من باب الترف السياسي وإنما من باب إخفاق العالم في الضغط على إسرائيل سلما كان أم حربا وإخفاق مساعي السلام. لذا فإن الالتفاف حول القرار بالتوجه للأمم المتحدة رسميا وشعبيا مع أخذ تحفظات البعض بعين الاعتبار أمر مهم للغاية ويجب الاهتمام به من باب الفعل وليس القول.
إن الموقف الفلسطيني اليوم يحتاج للدعم والمؤازرة ليس فقط من جهة دوائر القرار وإنما أيضا من جهتي الداخل والشتات الفلسطيني في مسيرة تصالحية مع هؤلاء خاصة ممن تحفظوا على مخرجات العمل السياسي على مدار العقدين الماضيين. لذا أذكر زملائي بأهمية تحريض جالياتنا الفلسطينية اليوم وبصورة عاجلة وتوجيه الحملات باتجهاهم والتواصل الأكبر مع أهلنا في الداخل وبشكل غير مسبوق حتى يكون الجميع مساهمين قدر الإمكان فيما نفكر ونعمل.
إن الحملات الفلسطينية اليوم لدعم التوجه للامم المتحدة تركز على الضفة الغربية وغزة ما يخلق حالة من العتب الكبير لدى الشتات والداخل الأمر الذي ربما يجد فيه المشككون الجدد أرضية للتحريض المعاكس، لذا فإن جهدنا الخارجي وحلنا وترحالنا يجب أن لا يقتصر على مراكز القرار في الدول التي نزورها وإنما يشتمل على لقاء جالياتنا وأبناء شعبنا باعتبارهم المصدر الأوسع والأهم للقرار الداخلي الحامي والواقي والرافع للموقف الفلسطيني.
لقد شهدت الأشهر الماضية حملة لا تنتهي من التهديد والوعيد وهجمة محمومة لإحباط التوجه للأمم المتحدة وتلويحا مستداما بأننا سنخسر الأوكسجين الذي نتنفسه وقوت أولادنا وحياة أبنائنا إن نحن ذهبنا للمحفل الذي يعتبره العالم مرجعيته
الأممية، لذا فإن الرد على جملة التهديدات لن يأتي إلا بالتماسك والتراص وإنجاز وحدتنا الوطنية ورفد الموقف الفلسطيني وحمايته من حيث المقام والمقال وبهذا يكون عيدنا أعيادا حقيقية من الإنجاز والترابط.