الفلسطينيون... و"الربيع الإسرائيلي"

2011-09-03 15:18:00

لا تخفي بعض الدوائر الفلسطينية، ومن اتجاهات سياسية مختلفة، تفاؤلها بالتحركات الاجتماعية داخل إسرائيل، وهي تطالب بحل لقضية السكن، بعد أن باتت مستعصيةً على الفئات الوسطى وأصحاب الدخل المحدود جداً.
ويزيد من تفاؤل هذه الدوائر، أن لائحة المطالب كما نشرتها صحيفة هآرتس (25/8/2011) المرفوعة إلى حكومة نتنياهو، قد تجاوزت مسألة السكن، وطاولت العديد من جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية في إسرائيل، بما في ذلك الحد الأدنى للأجور، والضرائب، وأجور النقل، وإجازات الأمومة، والضمان الصحي، والتعليم المجاني، وغير ذلك من الأمور التي تمس جوانب الحياة كافة، لسكان إسرائيل، خاصة الفقراء، وأشباه الفقراء، وصغار الموظفين، وصف من المهنيين، كالأطباء والمحامين وغيرهم.
مرد تفاؤل الفلسطيني بهذه التحركات وبلائحة المطالب أنها تشير إلى نضوج حالة في المجتمع الإسرائيلي، خرج عبرها من كونه "كتلة صلبة" تتجاوز تناقضاتها الداخلية، لمصلحة وحدة داخلية قسرية، تفرضها حالة الحرب الدائمة مع الجوار العربي والفلسطيني.
كما أن مرد التفاؤل الفلسطيني هو أن الأصوات الإسرائيلية المحتجة على السياسة الاقتصادية لحكومة نتنياهو، مست، في انتقاداتها، جانبين شديدي الأهمية، في الحالة الإسرائيلية: ارتفاع موازنة الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى، وارتفاع كلفة بناء المستوطنات في الضفة، وذلك على حساب الالتزامات الاجتماعية للحكومة إزاء الفئات الفقيرة والمتوسطة. بل إن الانتقادات ذهبت إلى حد الاحتجاج على "الدلال" الذي يتمتع به المستوطنون في الضفة الغربية والقدس، من مساعدات اجتماعية وإعفاءات ضريبية لا مبرر لها سوى التشجيع على الاستيطان.
هذه الأصوات، ترى فيها الدوائر الفلسطينية المتفائلة، بداية لفرز داخل إسرائيل، بدأ يبدي علانية احتجاجه على الاحتلال والاستيطان، وكلفتهما ويمهد لأجواء سياسية لا تجد حلاً للأزمات الاجتماعية في إسرائيل، سوى في إنهاء حالة الاحتلال للأراضي الفلسطينية، وإعادة النظر في سياسة الاستيطان، بل وبسياسة "استيراد" المزيد من اليهود، في إطار الحرب الديموغرافية مع الفلسطينيين، داخل إسرائيل نفسها، وفي الضفة الغربية أيضاً.
وهي كلها رؤى تتقاطع في صيغتها العامة مع الموقف الفلسطيني، خاصة ما يتعلق منه بالاستيطان ورحيل الاحتلال.
التحركات الاجتماعية داخل إسرائيل، بدأت، على الصعيد الفلسطيني تطرح سلسلة من الأسئلة حول كيف يمكن الإفادة من هذه التحركات، وما إذا كان اللجوء إلى المقاومة من شأنه أن يؤججها، لما ستتكبده إسرائيل من خسائر، أم أنه سيدفع نحو إخمادها بدعوى أن قادة إسرائيل، هم أيضاً، حين يتهربون من متطلبات الرفاه الاجتماعي للسكان، يرفعون شعار "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة".