رسالة سياسية من الإسرائيليين الناقمين

2011-09-09 10:23:00
نقل عن صحيفة لوموند ( هيئة التحرير ):

هاهم الناقمون الإسرائيليون يفوزون برهانهم، فهم يعتقدون أن الاستراتيجية الفاسدة التي وضعتها الحكومة واستراتيجية الأمن المنعكس التي سببت الهجوم المميت في النقب ليست من مسببات اندلاع الاضطرابات الاجتماعية في منتصف شهر تموز في إسرائيل، بل على العكس فالوضع يزداد سوءاً، فهناك مشكلة ارتفاع معدل المعيشة والتنمية التي كانت قائمة في البلاد، ولكن الوعود بشأن موضوع التنمية لم يتم الوفاء بها مما دفع قرابة النصف مليون شخص إلى النزول إلى شوارع تل أبيب وشوارع المدن الرئيسية يوم 3 أيلول احتجاجاً على الوضع القائم.
وقد تفاجأ رئيس الوزراء بينيامين نيتنياهو بالتعبئة القائمة في البلاد وخاصة بعد اعتماده على الأصولية الليبرالية في عودته إلى السياسة عام 2003 بعد أول تقصير حصل على رأس البلاد بين عامي 1996 و1999 بتفكيك ما تبقى من دولة الرفاه الإسرائيلية، ولم يكن من المستبعد تماماً أن يكون هناك تحول في فضائل الديمقراطية الاجتماعية، فيمكن المراهنة على الانقسامات الحتمية التي يمكن أن تنشأ وسط هذه الحركة الجماهرية.
وهناك مراهنة جيدة بأن هذه الرسالة التي أصدرها الإسرائيليون الساخطون ستلقى تجاوباً إلى حد كبير مثلما يتوقع المحرر العام لصحيفة يديعوت أحرنوت ناحوم برنيع.
وقد كانت الديمقراطية الإسرائيلية منذ وقت طويل خير قدوة يحتذى بها، ولكنها الآن ضعيفة وذلك بسبب نظامها الانتخابي والتمثيل النسبي الذي يجزيء التمثيل الوطني لكافة الممثلين الذين ينوبون عن الأحزاب، وهي ضيعفة أيضأ وبشكل متناقض، وذلك لأن هناك إجماع تلقائي في الآراء بشأن قضايا السلامة التي هي غالباً في وضع مضطرب، ويمنع هذا التوافق في الآراء وجود أي نوع من النقاش، وهي سقيمة أيضاً وذلك نتيجة لسلوك موظيفها الذين هم في كثير من الأحيان يجب تقديمهم إلى العدالة بتهمة الفساد واستغلال السلطة الذي لا ينتهي.
وعلى الرغم من تصاعد امتناع الناخبين عن التصويت إلا أنه لا يزال هناك جيل ومعدل مشاركة هائلة في الانتخابات وهذاهو الدليل الكبير، وإن انعدام الثقة بين الأحزاب يوضح الخلاف الذي نشأ بينهم وبقي في محيطهم، وبالتالي لايستثنى أحداً من هذا الخلاف القائم، وإن عدم الثقة يضرب حزب الليكود وحلفائه (حزب كديما وحزب العمل) بشأن الإيمان بالعقيدة القومية.
وبشكل عام السجل الصحي جيد ومعدل نمو السكان منتظم بنسبة أكثر من 4%، ومعدل البطالة منخفض، فإن نسبة البطالة تبلغ فقط 5% ومجمل مهارات القطاع التكنولوجي متطورة جداً، وهذا يمكن أن يثير غيرة الأوروبيين، ولكن هناك نوع واحد من النمو تُرك على جانب الطريق ألا وهو ارتفاع نمو الطبقة الوسطى والفقراء وذلك لأن سياسات التطوير قد تعطلت، لكن لديهم سنتان قبل انتخابات 2013 لإحياء البلادمن جديد.