محرقة غزة المأساة والذاكرة الأليمة لن تغفر لهم

2009-12-27 13:09:00

راية نيوز: في يوم السبت الموافق 27/12/2008م كانت الساعة 20: 11 ظهراً متجها كعادتي لعملي من شارع الجلاء فكنت أقف على رأس الشارع لأستقل السيارة فإذا بانفجار يهز مدينة غزة تلاه انفجاريين تلاه ثالث ورابع وعشرين وخمسين وستين انفجار في ساعة واحدة ليتبين طائرات الاحتلال تقصف المواقع المدنية والأمنية في دقيقة واحدة ليسقط مئات الشهداء والمصابين مضرجين بدمائهم الزكية ويندفع المئات من الفتية الفلسطينيين لتعرف المكان الذي تعرض للقصف الإسرائيلي، تراهم يركضون، يلهثون، يتسابقون، يحيطون بالمكان المقصوف قبل رجال الإسعاف ولسان حالهم يقول: لماذا تأخرنا قليلاً.

من كان يتصور إسرائيل إن تشن ضربة واحدة لمدينة تقبع تحت حكم غير متكافئ معها ؟ من كان يتصور إجرام وإرهاب إسرائيل بهذا الدمار والمجازر , حرب ضروس سميت باسم 'الرصاص المصبوب ' استمرت 22يوم من القتل والتدمير والاجتياحات والقصف البري والجوى والبحري وتشديد الحصار.

دمار وهلاك ورعب وقصف واجتياحات وقتل بالجملة وإطلاق النار المتعمد علي المدنيين والرضع في الشوارع والطرقات والمدارس التي لجئوا إليها خوفا من إعدامهم , والتي لم تتورع بالقتل والقصف والاجتياح البرى والقصف الجوى والبحري على غزة .

سكان قطاع غزة حوالي مليون ونصف المليون واجهوا حربا ضروس مع قوات الإرهاب الصهيوني وارتكاب جرائم حرب وارتكاب جرائم القتل المتعمد والسؤال هل من محاسب لدولة عنصرية نازية دمرت كل شئ حي.

غزة تنتفض من وسط ركامها وتخرج لتقول 15000شهيد وإصابة أكثر من 5000 مواطن لا ذنب لهم سوى أنهم في غزة الباسلة والصمود غزة التاريخ العريق غزة التي وقف على أعتابها المحتل لينكسر بصمود أهلها وصبرهم على الظلم والهمجية الصهيونية .

بقيت غزة صامدة ولم تنكسر طيلة 22يوم من العدوان , واجزم هنا أن الكتاب يحضرون لكتابات ومقالات عن الحرب وعن محرقة غزة التي حفرت بالتاريخ وسيزخرفون كلماتهم , وأبيت أن أكون مثلهم وأتكلم بلغتي لغة أهل غزة الذين عاشوا القصف والرعب والدمار مرة وتلو والمرة في أعنف محرقة شهدها التاريخ , لم أستطع أن أزخرف كلمات خرجت من دماء الشهداء الأكرم منا جمعياً .

أرثى غزة اليوم مع الذكري الأليمة الأولي للمحرقة أنها محرقة شعب بأكمله من قبل الإرهاب الصهيوني إرهاب أباد الحي وأهلك الحرث والنسل حتى الأموات في قبورهم لم يسلموا من هذه المحرقة فتم قصفهم ونبشت القبور حسبي الله ونعم الوكيل !!

زعمت دولة الإرهاب أنها كانت تدافع عن نفسها في حرب غزة وقامت بمجازر ضد العائلات منها عائلة السمونى وعائلة العبسى وعائلة العطار وعائلة أبو العيش وعوائل كثر تسمع قصص يشيب شعرك وتضعف أمام هذه الجرائم ..

عن أي دفاع نفس والذي أيدته بعض الدول العربية بالسر ؟ عن أي دفاع نفس يتحدثون عنه أمام شعب أعزل لا يتكافئ مع جيش منظم مثل جيش الاحتلال والمصنف حديثاً أقوى سابع جيش بالعالم ؟ أي دفاع عن النفس والحصار قتل غزة ولم يكفى ذلك بل قطعوا الماء والكهرباء عن غزة ؟ أي دفاع نفس يا إرهابيين ؟

حماكم الله شعب غزة حماكم الله شعب البطولة من كل غازي ومن كل ظالم ومن كل متكبر فبعض الأشياء لا تصدق، ولا يدركها العقل البشري، ولا يعرف كي تحدث، وأحياناً يتوه في التفكير وهو يقف عاجزاً عن التفسير، لقد وقفت أمام بعض القصص مندهشاً من أرض غزة، كيف يحدث هذا، ولماذا يحدث، وما الحكمة من ذلك؟

عندما ترى الدمار والمنازل المهدمة والجثث الملقاة على الأرض والرائحة الزكية رائحة الشهداء ورائحة البارود والنار وعندما ترى أصوات الأمهات على أبنائهم الشهداء وزوجاتهم فأعلم أنها محرقة غزة بمأساتها وذكراها الأليمة ...

وكلماتي الأخيرة الممزوجة بدماء الشهداء ورائحة الدمار بالتوحد والعمل على اتخاذ خطوات ضد المحتل الغاصب حيث مجازره لاتتوقف دون رادع من أنفسنا فلنتعالى على الجراح ونتوحد بالتوحد الذي توحد من أجله الشهداء الأبرار في محرقة غزة فجميعنا مستهدف وربنا المستعان ..

فأعذورنى إن كنت نسيت فهذه محرقة غزة التي جعلت من غزة ابنا جديدا ينتفض ببيوت الطين وخيام الصحراء وبرد الشتاء القارص , فلك الله يا غزة العزة ... فلكم الله يا أبناء غزة ... فلكم الله يا من تخلى عنكم العالم .