لأبو مازن رب السلام.. ولهم آلهة حرب

2011-09-13 07:49:00
لو كان للعنف رب لصلى له نتنياهو داعيا ايقاع الفلسطينيين بحقل ألغامه !..
لماذا تحرص القيادة الفلسطينية وتؤكد على سلمية المظاهرات والفعاليات في ايلول, وكذلك المقاومة الشعبية ؟!
أسباب وجيهة ومنطقية ومعقولة تشكل محور وجوهر سياسة الرئيس ابو مازن في هذا الاتجاه ، أولها : الفكرة ، وهي ان السلام هو روح الفكر الانساني ، وأن على الانسان التحرر من عقدة الحرب والعنف وسفك الدماء التي يروج لها الأقوياء فيسقط الضعفاء ضحايا دعايتها ومفاهيمها وتعاميمها المنافية لقيم الانسان الأصيلة ، فأبو مازن حسب قراءتنا لشخصيته القيادية يعتقد باخلاص وصدق بأن الانسان هو هدف النضال الأول والأخير ، وعليه فإنه القيمة العظمى التي يجب الحفاظ عليها من أجل الحياة وبناء الشخصية بأبعادها الثقافية والسياسية والروحية.

ثانيها أنه: ما دام ممكنا تحقيق الأهداف الوطنية بالوسائل السلمية ، فليكن هذا السبيل ، بعد أن جاد الشعب بالدماء واكرم ارضه بما تستحق من التضحيات ، فقد دق الشعب الفلسطيني باب الحرية بيد مضرجة ، وشهد العالم على تضحياته.

ثالثها : ان السلام هو هدف الانسان العاقل ، أما العنف فهو « أبغض الحلال» التي يجد المظلوم نفسه مضطرا للجوء اليها في زمن لم يكن يصغي اليه احد من المسؤولين عن مأساته ونكبته من الكبار في العالم.

رابعها: معادلة القوة العسكرية والمادية والتنظيم والقدرة على حشد الأنصار والتجييش على الأرض في الظروف الراهنة ليست لصالح الفلسطينيين او العرب مجتمعين.. الأمر الذي يعزز قناعته كمسؤول اول عن قرار الحرب والسلم بأن الاحتلال استطاع توظيف أرقام ضحايا العنف لصالحه رغم الفارق الكبير بين أرقام الفلسطينيين والعرب وارقام الاسرائيليين .. فالقدرة تتجلى في توظيف أرقام الضحايا لتحقيق الأهداف السياسية بأقل قدر من الخسائر البشرية والمادية الاضافية.

خامسها: قدرة اسرائيل ونفوذ شخصيات يهودية وصهيونية نشيطة في دول مؤثرة في العالم يجعل من السهل اضفاء شرعية من نوع ما على عنف الاحتلال الاسرائيلي باتجاه الفلسطينيين حتى ولو كان مخالفا للقوانين الدولية التي تصل الى مستوى الجرائم ضد الانسانية ، وقد يكون تقرير «لجنة بالمر الأممية» احد أهم المؤشرات الخطيرة بهذا الاتجاه اعتبر الحصار المفروض على قطاع غزة قانونيا ، وعليه فان اي عنف فلسطيني في الجناح الثاني للوطن الذي ستتشكل منه دولة فلسطين المستقبلية سيكون الذريعة التي يصلي نتنياهو لأن يمكنه منها فلسطينييون قد تأخذهم ردود الفعل والانفعال الى تلبية رغبات المتطرفين في اسرائيل المتلهفين لمثل لحظة كهذه.

سادسها : اعجاب العالم بقدرة الفلسطينيين على تنظيم انفسهم وانضباطهم، والتزامهم بتوجهات قيادتهم التي تمثلهم اليوم في المحافل الدولية، اما خلاف هذه الصورة فانها ستنعكس سلبا على هذا الاحترام الذي ابدته حكومات دول كثيرة اعترفت بدولة فلسطين, ومؤسسات ومنظمات عالمية اعترفت بقدرة الفلسطينيين على تقرير مصائرهم بأنفسهم وبناء مؤسسات دولة مستقلة.

سابعها: ولعله ليس آخر الأسباب أن ما بني من مؤسسات الدولة التي وعدت حكومة الرئيس بأن تكون جاهزة في ايلول من العام الحالي بنيت وقامت لتبقى وتستمر وتتقدم وتتطور، أما العنف فانه سيكون الشرارة التي سيتخذها المتطرفون في اسرائيل لتفجير ركائز هذه المؤسسات ليس بالعنف المضاد وحسب، بل بالحصار, وسحب كرسي فلسطين من تحت قبة الأمم المتحدة بعد أن كاد الوصول الى هناك يكون قاب قوسين او ادنى.
لا يفكر ابو مازن بأن يكون زعيما تخط تحت صورته أسماء آلاف الضحايا.. لكن التاريخ سيتوجه زعيما لأنه استطاع بحكمته حفظ أرواح آلاف الضحايا فيما هو يتقدم شعبه خطوة من بعد خطوة نحو فجر الحرية والاستقلال. فإن كان لهم آلة وآلهة حرب يعلونها ، فان لأبو مازن رب السلام .. الله رب العالمين.