إجهاض الدولة الفلسطينية
لم يعد ثمة ما يمكن ان يفاجئنا او يدهشنا او يحرق دمنا في المواقف الاميركية المنحازة لاسرائيل والمعادية للقضية الفلسطينية . ففي خطوة ربما غير مسبوقة اعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما انه سيحضر شخصيا اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة التي ستصوت الدول الاعضاء فيها على قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية، من اجل ممارسة اقصى الضغوط والتهديد بالعقوبات الاقتصادية والسياسية بحق الدول التي اعلنت عزمها الاعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود عام 67، حتى تتراجع عن الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
وكانت ادارة اوباما اعلنت جهاراً نهارا و بما لا يدع مجالا للشك انها ستتخذ حق النقض الفيتو في مجلس الامن وتجهض الاعتراف بالدولة الفلسطينية. والادارة الاميركية في هذا الانحياز الفاضح لاسرائيل والعداء البالغ للشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت الاحتلال لا تريد ان ترفع الحيف والظلم عن الفلسطينيين رغم ان اوباما في اول عهده اعترف بهذا الحيف والظلم اللذين لحقا بالشعب والقضية الفلسطينية وتعهد برفعهما لكنه تراجع عن ذلك ولحس كلامه بسرعة البرق امام جماعات الضغط الصهيونية التي هددت بعدم انتخابه لفترة رئاسية ثانية. وحتى ترضى عنه هذه الجماعات ابتعد اوباما اكثر وتبنى الطروحات الاسرائيلية اليمينية لحكومة اليمين الفاشي في اسرائيل ، وهي ان على الفلسطينيين الدخول في مفاوضات مباشرة مع اسرائيل دونما شروط متجاهلا ان سنتين من المفاوضات السابقة العقيمة لم تسفر عن شيء اللهم الا الاندفاع الصهيوني للاستيلاء على المزيد من الاراضي الفلسطينية والتسريع في عمليات الاستيطان داخل الضفة الغربية التي مزقها الاستيطان وشرد اصحابها وهجرهم واصبحوا لاجئين في وطنهم.
ورغم معرفة الادارة الاميركية وقوافل مبعوثيها الى المنطقة ، ان اسرائيل لا تريد السلام على الاطلاق، وتعمل على ضم كل الاراضي الفلسطينية الى الكيان المارق وطرد الشعب الفلسطيني خارج ارضه ووطنه الا ان الادارة الاميركية تتساوق مع الالاعيب والمطامع الصهيونية وتدعوا الفلسطينيين الى المفاوضات التي لا طائل من ورائها . اليس هذا التصرف ضد المبادىء والقيم التي تنادي بها اميركا ليل نهار، اعني حرية الشعوب في تقرير مصيرها وحقها في الحرية والتحرر!!
لتتوقف اميركا اذن عن رعايتها للقضية الفلسطينية مادام هذا هو موقفها التي لم تعد حريصة على اخفائه ،وللتوقف عن ادعاء غيرتها على حرية الشعوب وحق هذه الشعوب في تقرير مصيرها .
*****
ان المواقف الاميركية المعادية للشعب الفلسطيني وقضيته لن تحصد من ورائها اميركا غير فقدان مصداقيتها في المنطقة وتعاظم نقمة الشعوب العربية عليها خصوصا تلك التي اشعلت الثورات على انظمة الحكم الاستبدادية في الوطن العربي. وقد يطول الزمن حتى تدرك اميركا فظاعة مواقفها المؤيدة للعدوان الصهيوني على الامة العربية وبالذات على الشعب الفلسطيني وما يمكن ان يجره ذلك عليها من عواقب بعد انتفاضة المارد العربي. ولكن المؤكد انها ستصحو ذات يوم وستجد ان العرب قد نأوا بانفسهم عنها، ولم يعودوا يثقون بسياساتها المعادية لهم ولقضاياهم خصوصا القضية الفلسطينية التي لن تتخلى عنها الشعوب العربية مهما كان الثمن. فاذا كانت هذه الشعوب قد ثارت على قوى الطغيان والاستبداد الحاكمة في بلدانها فهل ثمة من يتوقع ان تصمت هذه الشعوب على الاحتلال الصهيوني والطغيان الصهيوني والاستبداد الصهيوني الذي تمارسه اسرائيل بحق القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني!!