مكتب تايلور
حواديت ...
مكتب تايلور
الإدارة الأمريكية تفتتح مكتباً جديداً لمساعدة الدول العربية التي تعيش مرحلة إنتقالية، وعمل المكتب سيختص بكل من مصر وليبيا وتونس، على أن يمتد عمله لاحقاً ليشمل سوريا واليمن، وأفصحت الإدراة الأمريكية عن مهام المكتب في الإشراف على المساعدات الأمريكية المقدمة للدول العربية التي تمر بالتحولات الديمقراطية بعد الإنتفاضات الشعبية التي أطاحت بقادتهم "المستبدين"، واختارت إدارة الرئيس باراك أوباما، الدبلوماسي الأميركي ويليام تايلور لرئاسة المكتب الجديد، وتايلور يتمتع بخبرة واسعة في المنطقة خاصة فيما يتعلق منها بأماكن النزاع، فقد سبق له أن تولى إدراة مكتب إعادة إعمار العراق، وعمل في كابول كمنسق للمساعدات الأمريكية والدولية إلى أفغانستان، وعمل كذلك مبعوثاً لواشنطن لدى اللجنة الرباعية في الشرق الأوسط، إضافة إلى الجهد الدبلوماسي الذي أنيط إليه بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي، ويشير تايلور إلى أن مهمته ستتمثل في قيادة الجهد لوضع استراتيجيات لدعم مصر وليبيا وتونس، ومن ثم تنفيذها من خلال العمل داخل الدولة وبالتنسيق بين الوكالات والمؤسسات المالية الدولية والمنظمات غير الحكومية وأصحاب المصلحة على أرض الواقع، وبطبيعة الحال سيكون لتايلور مقعداً في إجتماعات مجلس الأمن القومي الأمريكي.
من المؤكد أن الدول العربية لا توصد أبوابها في وجه أي مساعدات دولية تقدم لها، خاصة تلك الدول التي تعيش مرحلة ما بعد إنتفاضات شعوبها، وهي بحاجة لمثل هذه المساعدات خاصة المادية منها، ورغم أن المساعدات المالية التي عادة ما تقدمها الإدراة الأمريكية للدول والمجتمعات العربية هي أدنى بكثير "مجتمعة" عما تقدمه لإسرائيل، إلا أن هذه الأموال رغم قلتها تحمل مؤثرات ومفاعيل في رسم السياسة الخارجية للدول العربية، بل تفتح لها الأبواب كذلك للتدخل في شؤونها الداخلية، وعادة ما تستغل الإدارة الأمريكية الصراع بين القوى والأحزاب السياسية المحلية للتغلغل وفرض حضورها على المشهد الداخلي والخارجي لشكل النظام القادم، الإدارة الأمريكية التي تتحفنا ليلاً ونهاراً بمفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، هي ذاتها التي تقف بجلافة مطلقة أمام الحق الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، والدم الفلسطيني الذي يسفك غالباً ما يكون بأدوات القتل الأمريكية وإن كان بأيدي إسرائيلية.
هذا التناقض في السياسة الخارجية الأمريكية، ومحاباة إسرائيل على حساب العرب وقضاياهم، سيستمر طالما قبلنا نحن العرب بأن ندير لها الخد الآخر بعد كل لطمة توجهها لنا، فالإدارة الأمريكية سارعت إلى الإعراب حول نيتها إستخدام حق النقض الفيتو في وجة مشروع قرار الإعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة داخل مجلس الأمن، ولعل التبكير في الإعراب عن موقفها هذا يؤكد بأنها لا تعير الإهتمام بردات الفعل العربية على قرارها ذلك، فقد إعتادت أن تفعل ذلك دون أن يسجل في هذه الدولة العربية أو تلك حتى مجرد إمتعاضاً على تحيزها وتبنيها للمواقف الإسرائيلية، أعتقد أن العرب مطالبون اليوم أكثر من اي وقت مضى بضرورة وضع إستراتيجية لهم في علاقاتهم مع الإدارة الأمريكية، مبنية على أساس مدى إحترامها للحقوق العربية، وحق النقض الفيتو الذي من المرجح إستخدامه من قبلها في مجلس الأمن فيما يتعلق بالإعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة يكمل الدور الحقيقي للمكتب الجديد التي أنيطت إدارته للسيد تايلور، وطالما بقينا على هذا الحال فعلينا أن ننتظر لطمات وتدخلات في شؤوننا الداخلية لا نهاية لها.