اليتيم المتميز

2011-09-18 09:05:00

بدعوة كريمة من رئيس المجلس العلمي للدعوة السلفية "الشيخ ياسين الأسطل" شرفت بحضور حفل تكريم اليتيم المتميز، الحفل جاء لتكريم الأيتام المتفوقين والمميزين في مراحل التعليم الأساسي، والذين يحظون برعاية المجلس العلمي للدعوة السلفية من خلال برنامج رعاية الأيتام الممول من جمعية الشارقة الخيرية، الحفل حمل طابعاً مغايراً للإحتفالات التي إعتدناها، فقد غابت عنه السياسة بتعقيداتها وهمومها، ولم يكن للتنظير الحزبي مكاناً فيه، ولعل حالة الإنقسام بإفرازاتها المؤلمة التي يحياها الوطن فرضت حضورها المقتضب على المتحدثين، فكانت الدعوة للم الصف الفلسطيني وإنهاء حالة الإنقسام، وما دون ذلك إتسم الحفل بالطابع الديني والمكانة التي منحها ديننا الإسلامي لليتميم وواجبنا تجاهه، فيما إعتلى المنصة كوكبة من طلابنا وطالباتنا المتميزين من الأيتام، في صورة أقل ما يمكن أن توصف بها بأنها تجسد المعاني الإنسانية السامية، وتعبر بشكل صادق عن إحتضان فئة من أبناء شعبنا إتسع حجمها خلال السنوات السابقة بفعل الأعمال العدوانية لجيش الإحتلال بحق شعبنا، حيث تشير الإحصاءات أن عدد الأيتام في شعبنا فاق المائتي ألف يتيم.

المهم أن الإحتفال الذي نظمه المجلس العلمي للدعوة السلفية حمل أيضاً معاني مغايرة بالمطلق، لما إعتدنا على سماعه عند ذكر السلفية، فلقد نجح الغرب في الربط بين السلفية والتشدد والتطرف الديني، بل أنه إعتاد أن يوجه أصابع الإتهام للسلفيين عند كل حادثة تستهدف المدنيين الأبرياء، والمؤكد أن من سهل على الغرب هذه المهمة بعض غلاة التطرف من بين ظهرانينا، إعتقاداً خاطئاً منهم أن أعمالهم تلك تخدم الدين الإسلامي، وأنهم دون سواهم الأوصياء على موروثات السلف الصالح، وحقيقة الأمر أنهم أساءوا من حيث لا يعلمون ليس فقط لديننا الإسلامي بل وللسيرة العطرة للسلف الصالح، ولسنا هنا بمقام سرد القيم والمعاني الإنسانية السامية لهم والتي لا يمكن لمجموعنا حصرها وتعدادها، ولكن تستوقفنا في هذا المكان أخلاق رسولنا الكريم بسؤاله عن جاره اليهودي الذي كان يؤذيه بقمامته، فهل تأدبنا أمام الإرث العظيم للسلف الصالح؟ وهل يمكن لنا أن نجعل من تمسكنا بسيرتهم العطرة تكريساً للقيم النبيلة والخلق الطيب والمعاني الإنسانية السامية التي دافعوا عنها دون أن نفتري عليهم؟، ولقد حذرنا ربنا عز وجل بقوله "ومن أظلم ممن إفترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين".

الصورة الثانية التي حملها الحفل المبارك جاءت من دولة الإمارات الشقيقة، فإن كانت جمعية الشارقة الخيرية هي الراعي لهذا العمل المبارك، إلا أن هذا العمل، بقيمته الخيرية الكبيرة ومردوده الإنساني العظيم، يعيد إلى الأذهان رحلة طويلة من الوقفة الصادقة لدولة الإمارات الشقيقة مع شعبنا الفلسطيني، فهي إعتادت أن تقدم مساعداتها المادية دون أن تحاول البتة أن تستثمر ذلك في التدخل بشؤوننا الداخلية أو التأثير على توجهاتنا السياسية وقراراتنا المتعلقة بصراعنا مع المحتل كما يفعل الآخرون، فقيادة الإمارات وشعبها كانوا دوما الداعم لما نحدده ونقرره نحن، ولسنا هنا بصدد تلميع الذاكرة بقائمة مساعداتها، حيث الشواهد على الأرض تكفي وإن أعاق الإنقسام العديد منها، كما هو الحال في مدينة الشيخ خليفة، والتي كان من المفترض أن يبنى فيها 25 ألف وحدة سكنية بالمرافق المختلفة والبنية التحتية التي تتطلبها، ما يجدر بنا في هذا المقام قوله أن حفل تكريم اليتيم المميز حمل أكثر من صورة رائعة نحن بحاجة لأن نقف عند كل واحدة منها بتقدير وإحترام.