بيان الرباعية الاعتراضي

2011-10-01 09:15:00


كان لابد لللإدارة الأمريكية أن تجند كل آليات الرد السياسي والدبلوماسي والاقتصادي، على خطوة القيادة الفلسطينية الجريئة والمتمردة، التي خطتها صوب الأمم المتحدة، طالبة العضوية الكاملة لدولة فلسطين العتيدة، التي تأخر إعلانها لعقود هي عمر النكبة...

لقد جاء الرفض الأمريكي لاستحقاق الدولة جلياً في البندين "الثالث والرابع" من بيان الرباعية لغرض كسب الوقت اللازم لإفشال الخطوة الفلسطينية،،، حيث لم تكتمل في نظر الرباعية القيمة المالية والفنية لعقد مقاولة بناء الدولة بعد!!! هذا في البند الثالث،،،أما البند الرابع، فيطالب بالسعي لاستكمال مايلزم من استقلال أكبر وسيادة أكبر للسلطة،،، بما لا يتعارض مع (الاجراءات الموجودة) !!! ولاجدوى من إقناعنا بأن المقصود، هو ما قامت به السلطة من إجراءات...

لا أتفق مع رؤية من يدعي وجود "عناصر مشجعة" في بيان الرباعية، فلا زالت المفاهيم التي يتم الدعوة على أساسها غامضة وغير جادة،،، فالجدول الزمني الذي تطلبه الرباعية من الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي للوصول لاتفاق، يتوافق مع مواعيد التحضير للانتخابات الأمريكية والاسرائيلية أواخر العام 2012 ،،مما يؤكد عدم جدية البيان...أما أن البيان يستند إلى كافة قرارات مجلس الأمن الدولي والمبادرة العربية، فتلك أيضاً قراءة ناقصة للبيان الذي تضمن مبادئ مدريد، وأكد على أهمية المبادرة العربية ولم يتبناها ضمن أساسات الحل،،، كذلك لم يحدد البيان بعد ماهية الاستفزازات الواجب الامتناع عنها من طرفي النزاع...

بيان الرباعية الأخير،هو دعوة أمريكية متسرعة وإنفعالية لاعتراض خطوة الرئيس عباس في الأمم المتحدة، تهدف إلى ابتزاز باقي أطراف الرباعية، واستصدار موقف مسبق من أعضائها مجتمعين ضد التوجه الفلسطيني،،، يتنافى وموقفهم الرسمي الذي عبروا عنه في الأمم المتحدة، بذريعة عدم الجاهزية الفلسطينية لاستحقاق الدولة... وعليه أرى أنه توجب على القيادة الفلسطينية رفض البيان رسمياً، لعدم تبنيه الحق الشرعي للشعب الفلسطيني في دولة مستقلة،،، بالإضافة إلى وجوب مطالبة إسرائيل بالوقف الشامل للاستيطان في الأراضي الفلسطينية، بصفتة الاستفزاز الأكبر للفلسطينيين...

إن دعوة الرباعية للطرفين بالتفاوض وفق شروط اللعبة البائسة السابقة "المفاوضات لذاتها" ،هي دعوة خبيثة، يراد بها تبرئة أسرائيل من تعثر المفاوضات وإيصالها إلى طريق مسدود،،،، كذلك تحميل الطرف الفلسطيني مسؤولية الخروج عن قوانين لعبة المفاوضات الأمريكية، بلجوئه للأمم المتحدة كعمل "أحادي مخالف"...
لقد كان للارباك الذي أصاب دولة الاحتلال جراء ردود الفعل الدولية على تقديم طلب عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة،، كان له بالغ الأثر في إرباك الإدارة الأمريكية أيضاً لجهة المحافظة على دورها في المنطقة،، فإما أن تكون دولة راعية للديمقراطية وحقوق الانسان،، أو دولة راعية للاحتلال والميز العنصري ومصادرة حق الشعوب في العيش بسلام ؟؟؟

لقد هددت أمريكا السلطة الفلسطينية بعقوبات إقتصادية وسياسية هادفة لمنع تقديم طلب العضوية للأمم المتحدة،،، وأكد أوباما في خطابه أن الدولة لن تكون بقرار من الأمم المتحدة،،، وسعت الادارة الأمريكية وتسعى لحجب التصويت عليها في مجلس الأمن،،، وهددت جادة بالفيتو إن وصل مشروع القرار للتصويت،،، فالدولة التي نريد هي : "تهديد لمصلحة الأمن القومي الأمريكي"!!! إذن : ما هي الدولة التي يريدون لنا ؟؟؟ لايجادل عاقل في أنهم يريدون: "دولة إسرائيل يهودية من النهر إلى البحر"....

إستحقاق سبتمبر ليس للفلسطينيين بإعلان دولتهم... ولكنه إضافة بند مدين آخر على كشف حساب الراعي الأمريكي واجب السداد مهما طال الزمن،،، فشعبنا الفلسطيني يعرف خصومه جيداً، والشعوب العربية والاسلامية والأحرار في العالم لا تخيفهم أمريكا أقوية كانت أم ضعيفة،،، والمال اليهودي لا يشتري سوى من عرض نفسه للبيع في سوق النخاسة،،، أما أحرار العالم فأسمائهم منارات على طريق الحرية والنصر والفخار لشعوبهم ولشعوب العالم،،، فلا زلنا نحب "جيفارا" كما "أبا عمار"،،، أما أعداء الشعوب التواقة للحرية، فلن يجدوا لهم مكاناً سوى "مزبلة التاريخ" المسوَّرة بلعنات الشعوب التي قهروها في لحظة عابرة من الزمن...
لقد سما الرئيس عباس بقضية شعبه العادلة، بأن أعاد لها وهجها وبريقها، بعد أن اعتراها الكثير من الصدأ والغبار،،،، وبات لزاماً عليه أن لا يقبل بأقل مما طلب في الأمم المتحدة،،،فهو القائل إبان الضغط الدولي عليه: "أنا لست مفوضاً من شعبي سوى في مناقشة استحقاق الدولة"..

والآن قلها لهم : إنه "لامفاوضات إلا بوقف الاستيطان" وغداً قلها لهم : "هاكم بضاعتكم ردت إليكم من شعبي" فلن أقبل بالحكم الذاتي تحت حراب الاحتلال...