الصعود إلى عبء المسؤولية
2011-10-02 06:45:00
استمعت قبل يومين بانتباه شديد إلى اللقاء الذي بثته هيئة الإذاعة البريطانية
B.B.C بالعربية مع بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، بعد إلقاء خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي جاء ترتيبه بعد خطاب الرئيس أبو مازن الذي أصبح محور نقاش وحوار عميق في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي مجلس الأمن، وفي كافة دوائر صنع القرار في العالم، وعلى صفحات كبريات الصحف العالمية وشاشات الفضائيات ومنابر الحوار السياسي في العالم، بما اتسم به خطاب الأخ الرئيس من صدق وشجاعة ودقة متناهية في وصف المشهد السياسي بيننا وبين الإسرائيليين وبيننا وبين الأميركيين.
حديث نتنياهو إلى الـ B.B.C لم يكن عاديا أيضا - هذا ما اعتقده - وكان فيه درجة كبيرة من العمق والجهد، وليس فيه " النفخة " الزائفة التي يتحدث بها عادة هو وأعضاء ائتلافه الحالي وخاصة وزير خارجيته أفيغدور ليبرمان، وكرر في اللقاء التلفزيوني في كلمة " دوغري " التي نطق بها بالعربية أثناء خطابه في الجمعية العامة، وهي تعني سريعا ومباشرة، ولكن هناك موضوعات استوقفني بشدة في حديث نتنياهو إلى الـ B.B.C، وأولها شكواه من الرئيس أبو مازن بأنه لم يجلس معه سوى ست ساعات طيلة الفترة الماضية، وقوله إنه الرجل القادر على الحصول على أوسع اعتراف إسرائيلي، بالدولة الفلسطينية، وأنه وهو رئيس الليكود منفتح على أوسع مما تعهد به إسحاق رابين الذي وقعنا معه اتفاق إعلان المبادئ، وأن الاعتراف الذي يطلبه من الفلسطينيين بأن إسرائيل دولة للشعب اليهودي، لا يعني أنها دولة يهودية، أو أنها مقتصرة على اليهود، بل دولة يحق لكل يهودي أن يأتي إليها مثلما يحق لكل فلسطيني أن يأتي إلى الدولة الفلسطينية.
هذا ما جذب انتباهي هي في حديثنتنياهو إلى ألـ B.B.C قبل يومين، وربما المهتمين والمختصين من الفلسطينيين الذين تابعوا اللقاء مثلي، لديهم أشياء اخرى، ومختلفة، شدت انتباههم، ولكن الذي أريد التركيز عليه أن استحقاق أيلول الفلسطيني، وإصرار الرئيس أبو مازن على الذهاب إلى هذا الاستحقاق، فتح أبوابا جديدة لحوار أكثر جدية ومسؤولية وتبعات !!!
استحقاق أيلول - من وجهة نظري - بدأ ولم ينته، إنه ليس قفزة في الهواء، ولا سحابة صيف، ولا عود كبريت اشتعل ثم انطفأ وانتهى، بل هو أعمق من ذلك بكثير، ولا تجدي معه الطريقة الهروبية المعتادة ومثل بعض الضجيج، أو بعض الاتهامات الحمقاء، أو بعض التفسيرات والتأويلات السطحية !!! بل هو بداية واسعة انفتحت، والذين لا يدخلونها سيكونون خارج المشهد !!! ولا أدل على ذلك من أن الحوار انفتح بصوت مرتفع في كل مكان مع أن العالم مليء بالمشاكل الكبرى، فهناك الأزمة المالية الطاحنة، وهناك الديون، وخطط التقشف، وهناك الحراك العربي بكل وعوده وفواجعه، وهناك الأدوار الإقليمية في منطقتنا التي يدرسها أصحابها بعناية فائقة، وحذر شديد، وفي قلب ذلك كله، جاء استحقاق أيلول، بداية المرحلة الجديدة، أنتجت أولا هذا الحوار العميق، داخل أميركا نفسها، حيث الحسابات أكثر دقة، ودليلنا أن هناك حذراً وحسابات من استخدام الفيتو، مع أن أميركا عودتنا على استخدام الفيتو بسهولة كما لو أنه مجرد تدخين سيجارة !!! هذه المرة الوضع يختلف، فكل شيء أصبح له ثمن !!! والحوار الجدي في أوروبا، ولدى مجموعات دولية أخرى، ومن الطبيعي أن يبدأ هذا الحوار الجدي العميق المتحرر من الشعارات المعلنة أول ما يبدأ عندنا نحن، في فلسطين، لدى القوى السياسية، ولدى النخب السياسية، والنخب الثقافية والفكرية، فسوف تكون سخرية دامية أن يجري ما جرى، وأن ينفعل العالم بالخطوة الفلسطينية، بالاستحقاق الفلسطيني، بينما نرى بعضا منا، يخرج لفائف الكلام القديم، التافه، ويتلوها على مسامعنا مثلما يفعل رهبان بعض الديانات الصغيرة المنقرضة.
كإنسان فلسطيني، وبعيدا عن أي تعصب فصائلي، فإنني أشعر بالحزن حين أرى بعض الأشخاص أو بعض القوى تفقد القدرة نهائيا على الاستجابة فتكرر اليوم حرفيا ما قالته بالأمس، وأول أمس، وقبل عقود، ثم نطلق على هذا العجز عن الاستجابة لقب الثوابت !!! هذه ليست ثوابت بل إحباطات، واستسلام للعجز والفشل، وعدم القدرة على التغير الإيجابي.
تعالوا ننظر فلسطينيا إلى أنفسنا بعيوننا وليس بعيون أحد آخر، ما الذي نفعله بأنفسنا ؟ ما نفعله بأنفسنا هو تدمير الذات، مع انه في هذا الاختبار الذي دخلناه من خلال استحقاق أيلول الفلسطيني اكتشفنا أن قضيتنا عادلة ومحقة وأننا على صواب حين نريد أن ننقلها من طور القضية ذات الحدود المتداخلة إلى طور الدولة، الكيان، التجسيد المادي الفعلي الحقيقي على الأرض، وأن العالم رغم تاريخه الظالم، ورغم اختلال موازين القوى، مهيأ تماما لأن يسمعنا، ويحاورنا بعمق، وينفعل إيجابيا، ويساعدنا على تحقيق أقدس أولوياتنا وهي انبثاق فلسطين من جديد.
لا نريد في ساحتنا الفلسطينية أن نترك التفاصيل الصغيرة، وردات الفعل السلبية، والتحايلات البائسة للهروب من الحقيقة، أن تضيع علينا فرصة هذا الباب الذي انفتح على مصراعيه وتريد حضورنا الواعي، وانتباهنا الشديد، والقدرة على المبادرة الإيجابية، وهذا ما أسميه بعبء المسؤولية ليست سهلة، وأن من تعودوا على الهروب من الأفعال إلى غبش الأقوال سيحلولهم أن يغيروا أنفسهم، ولكن هذه ضرورة حياة أو موت، لا بد لنا من الصعود الجماعي إلى عبء المسؤولية، مطلوب منا أن نوجه رسالة ايجابية عن نمط علاقاتنا الداخلية، الآن وسط هذا الحضور الدولي معنا ومن أجلنا، مطلوب أن نكون نحن حاضرين.
B.B.C بالعربية مع بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، بعد إلقاء خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي جاء ترتيبه بعد خطاب الرئيس أبو مازن الذي أصبح محور نقاش وحوار عميق في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي مجلس الأمن، وفي كافة دوائر صنع القرار في العالم، وعلى صفحات كبريات الصحف العالمية وشاشات الفضائيات ومنابر الحوار السياسي في العالم، بما اتسم به خطاب الأخ الرئيس من صدق وشجاعة ودقة متناهية في وصف المشهد السياسي بيننا وبين الإسرائيليين وبيننا وبين الأميركيين.
حديث نتنياهو إلى الـ B.B.C لم يكن عاديا أيضا - هذا ما اعتقده - وكان فيه درجة كبيرة من العمق والجهد، وليس فيه " النفخة " الزائفة التي يتحدث بها عادة هو وأعضاء ائتلافه الحالي وخاصة وزير خارجيته أفيغدور ليبرمان، وكرر في اللقاء التلفزيوني في كلمة " دوغري " التي نطق بها بالعربية أثناء خطابه في الجمعية العامة، وهي تعني سريعا ومباشرة، ولكن هناك موضوعات استوقفني بشدة في حديث نتنياهو إلى الـ B.B.C، وأولها شكواه من الرئيس أبو مازن بأنه لم يجلس معه سوى ست ساعات طيلة الفترة الماضية، وقوله إنه الرجل القادر على الحصول على أوسع اعتراف إسرائيلي، بالدولة الفلسطينية، وأنه وهو رئيس الليكود منفتح على أوسع مما تعهد به إسحاق رابين الذي وقعنا معه اتفاق إعلان المبادئ، وأن الاعتراف الذي يطلبه من الفلسطينيين بأن إسرائيل دولة للشعب اليهودي، لا يعني أنها دولة يهودية، أو أنها مقتصرة على اليهود، بل دولة يحق لكل يهودي أن يأتي إليها مثلما يحق لكل فلسطيني أن يأتي إلى الدولة الفلسطينية.
هذا ما جذب انتباهي هي في حديثنتنياهو إلى ألـ B.B.C قبل يومين، وربما المهتمين والمختصين من الفلسطينيين الذين تابعوا اللقاء مثلي، لديهم أشياء اخرى، ومختلفة، شدت انتباههم، ولكن الذي أريد التركيز عليه أن استحقاق أيلول الفلسطيني، وإصرار الرئيس أبو مازن على الذهاب إلى هذا الاستحقاق، فتح أبوابا جديدة لحوار أكثر جدية ومسؤولية وتبعات !!!
استحقاق أيلول - من وجهة نظري - بدأ ولم ينته، إنه ليس قفزة في الهواء، ولا سحابة صيف، ولا عود كبريت اشتعل ثم انطفأ وانتهى، بل هو أعمق من ذلك بكثير، ولا تجدي معه الطريقة الهروبية المعتادة ومثل بعض الضجيج، أو بعض الاتهامات الحمقاء، أو بعض التفسيرات والتأويلات السطحية !!! بل هو بداية واسعة انفتحت، والذين لا يدخلونها سيكونون خارج المشهد !!! ولا أدل على ذلك من أن الحوار انفتح بصوت مرتفع في كل مكان مع أن العالم مليء بالمشاكل الكبرى، فهناك الأزمة المالية الطاحنة، وهناك الديون، وخطط التقشف، وهناك الحراك العربي بكل وعوده وفواجعه، وهناك الأدوار الإقليمية في منطقتنا التي يدرسها أصحابها بعناية فائقة، وحذر شديد، وفي قلب ذلك كله، جاء استحقاق أيلول، بداية المرحلة الجديدة، أنتجت أولا هذا الحوار العميق، داخل أميركا نفسها، حيث الحسابات أكثر دقة، ودليلنا أن هناك حذراً وحسابات من استخدام الفيتو، مع أن أميركا عودتنا على استخدام الفيتو بسهولة كما لو أنه مجرد تدخين سيجارة !!! هذه المرة الوضع يختلف، فكل شيء أصبح له ثمن !!! والحوار الجدي في أوروبا، ولدى مجموعات دولية أخرى، ومن الطبيعي أن يبدأ هذا الحوار الجدي العميق المتحرر من الشعارات المعلنة أول ما يبدأ عندنا نحن، في فلسطين، لدى القوى السياسية، ولدى النخب السياسية، والنخب الثقافية والفكرية، فسوف تكون سخرية دامية أن يجري ما جرى، وأن ينفعل العالم بالخطوة الفلسطينية، بالاستحقاق الفلسطيني، بينما نرى بعضا منا، يخرج لفائف الكلام القديم، التافه، ويتلوها على مسامعنا مثلما يفعل رهبان بعض الديانات الصغيرة المنقرضة.
كإنسان فلسطيني، وبعيدا عن أي تعصب فصائلي، فإنني أشعر بالحزن حين أرى بعض الأشخاص أو بعض القوى تفقد القدرة نهائيا على الاستجابة فتكرر اليوم حرفيا ما قالته بالأمس، وأول أمس، وقبل عقود، ثم نطلق على هذا العجز عن الاستجابة لقب الثوابت !!! هذه ليست ثوابت بل إحباطات، واستسلام للعجز والفشل، وعدم القدرة على التغير الإيجابي.
تعالوا ننظر فلسطينيا إلى أنفسنا بعيوننا وليس بعيون أحد آخر، ما الذي نفعله بأنفسنا ؟ ما نفعله بأنفسنا هو تدمير الذات، مع انه في هذا الاختبار الذي دخلناه من خلال استحقاق أيلول الفلسطيني اكتشفنا أن قضيتنا عادلة ومحقة وأننا على صواب حين نريد أن ننقلها من طور القضية ذات الحدود المتداخلة إلى طور الدولة، الكيان، التجسيد المادي الفعلي الحقيقي على الأرض، وأن العالم رغم تاريخه الظالم، ورغم اختلال موازين القوى، مهيأ تماما لأن يسمعنا، ويحاورنا بعمق، وينفعل إيجابيا، ويساعدنا على تحقيق أقدس أولوياتنا وهي انبثاق فلسطين من جديد.
لا نريد في ساحتنا الفلسطينية أن نترك التفاصيل الصغيرة، وردات الفعل السلبية، والتحايلات البائسة للهروب من الحقيقة، أن تضيع علينا فرصة هذا الباب الذي انفتح على مصراعيه وتريد حضورنا الواعي، وانتباهنا الشديد، والقدرة على المبادرة الإيجابية، وهذا ما أسميه بعبء المسؤولية ليست سهلة، وأن من تعودوا على الهروب من الأفعال إلى غبش الأقوال سيحلولهم أن يغيروا أنفسهم، ولكن هذه ضرورة حياة أو موت، لا بد لنا من الصعود الجماعي إلى عبء المسؤولية، مطلوب منا أن نوجه رسالة ايجابية عن نمط علاقاتنا الداخلية، الآن وسط هذا الحضور الدولي معنا ومن أجلنا، مطلوب أن نكون نحن حاضرين.