مفاوضات مشلولة: ما البديل؟
مرة أخرى تفشل اللجنة الرباعية في إعادة الفلسطينيين والإسرائيليين إلى طاولة المفاوضات، ومع أنها حاولت أن ترضي الطرفين في بيانها (23/9/2011) إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل. إرضاء للفلسطينيين دعت "الرباعية" الى سقف زمني للمفاوضات ينتهي نهاية العام 2012، ما أزعج اسرائيل التي ترفض أساساً مثل هذا "التقييد"، فردت على ذلك بالتحفظ. وإرضاء للإسرائيليين، تجاهلت الرباعية أمر وقف الاستيطان، ما أثار حفيظة الفلسطينيين فردوا بتحفظ مقابل. وبقيت الدعوة إلى المفاوضات معلقة... إلى أن يطرأ جديد.
المؤشرات المتوافرة لا تشير بحدوث جديد قد يقرب موعد المفاوضات بل عكس ذلك. فالحملة الديبلوماسية التي يخوضها أبو مازن تشكل بالنسبة له قضية تستحق أن تبذل لأجلها كل الجهود، وأن تؤجل مقابلها باقي القضايا، بما في ذلك قضية المفاوضات واستئنافها. فالحملة الديبلوماسية أظهرت تعاطفاً دولياً واسعاً مع الفلسطينيين، وأظهرت الإسرائيليين في حالة من العزلة السياسية أثارت حفيظة الكاتب
الإسرائيلي إيتان هابر ("يديعوت أحرونوت" 2/10/2011 ) بحيث لاحظ أن الفلسطينيين، لقدرتهم استقطاب الرأي العام العالمي لمصلحة قضيتهم، "أصبحوا يهوداً"، وأن اليهود، لفشلهم في المنافسة، "أصبحوا عرباً".
لذلك يتوقع ان يتمهل الرئيس عباس لفترة غير قصيرة في التقاط دعوة "الرباعية" خاصة أنه بات على اقتناع ان قضية الاستيطان ووقفه أو حتى تجميده، ليس من السهل تجاوزها، أو حلها.
الغربيون، وهم الذين على عاتقهم تقوم مهمة إزالة العوائق أمام مسيرة المفاوضات، يعانون بدورهم متاعب داخلية وخارجية، قد تبدو في عيون أصحاب القرار أكثر الحاحاً، في الوقت الحاضر، من بذل الجهد المطلوب لاستئناف المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية. ولا تبدو في الأفق، إشارة ذات قوة تشير الى أنهم مقدمون على طرح مبادرة تجذب أبو مازن ونتنياهو إلى مائدة المفاوضات.
ويبدو أن الرهان على دور للأوروبيين، لا فائدة ترجى منه، في ظل التوافق الأوروبي غير المحدود في "الرباعية".
أما روسيا، فيبدو أن اهتمامها بالملف السوري، في الوقت الراهن، ولأسباب لا تحتاج لتفسير، يتفوق على اهتمامهم بالملف الفلسطيني.
المفاوضات، إذن، مؤجلة، ولا شيء يبشر بأنها سوف تستأنف في المدى القريب المنظور. ما يطرح على بساط البحث سؤالاً قد لا يجد في الوقت الراهن جواباً شافياً: ما هو البديل من المفاوضات، في حال بقيت متعثرة، وبقي الوصول عبرها إلى حل، بعيد المنال..