يستعدون للاختطاف السابق

2011-10-25 17:00:00
نابلس - 25 تشرين الأول 2011 - (شبكة راية الإعلامية ):

ان الدعوى التي توجه على الدوام على الجيوش التي تستعد للحرب السابقة، صحيحة لكنها تظلمها. فالماضي القريب هو أساس المعطيات والفكر. وإذا كانت الواقعة المهمة الأخيرة قد اعتبرت فشلاً وعُين في أعقابها لجنة تحقيق، حللت الظروف وصاغت توصيات، فإن المسؤولين ـ ورثة المسؤولين السابقين الذي تم عزلهم ـ سيتمسكون بتقرير اللجنة والتمسك بدرع واقية. فالمنظمة بطبيعتها محافظة ولا يمكن تغييرها إلا من الخارج.
ان لجنة شمغار في شأن الاختطافات خارجة عن الجيش وأعضاؤها الثلاثة كلهم مدنيون ـ في الحقيقة ان اثنين منهم جنرالان متقاعدان، العميد مئير شمغار واللواء عاموس يارون ـ لكنها تجسد استعداداً للاختطاف السابق. ان حسن نصر الله واحمد الجعبري لم يشهدا أمامها.
كان القاضي المتقاعد شمغار في حرب يوم الغفران المستشار القانوني للحكومة. وقد تحفظ آنذاك من تقرير لجنة أغرينات وأيد الانتقاد الذي وجهه على اللجنة رئيس هيئة الأركان المُبعد دافيد (دادو) اليعيزر، لكن تقرير أغرينات أصبح معيار علاقة ورثة دادو في هيئة الأركان العامة بالمستوى السياسي.
تناولت لجنة تحقيق المجزرة في مغارة الماكفيلا برئاسة شمغار فشل «الشباك» في الإنذار بتدبير باروخ غولدشتاين. وبازاء صعوبة تحديد قائم بعملية واحد، اعتمدت لجنة شمغار (الأولى) اقتراح «الشباك» استعمال منظمات ـ ممغنِطة تجذب إليها أشباه غولدشتاين التالين، برئاسة عملاء مثل أفيشاي رفيف. واضطرت لجنة شمغار (الثانية) للتحقيق في مقتل اسحق رابين، إلى مواجهة واقع نشأ بمباركة لجنة شمغار الأولى.
تحاول لجنة شمغار الحالية ان تُعد مُركباً قانونياً (شمغار)، وعسكريا (يارون) وقيميا (آسا كشير) يقيد يدي إسرائيل بقيود كلامية. وهذا إجراء يميز المعيِّن اهود باراك، من غير احتمال حقيقي للتأثير في الطرف الثاني ـ حماس وحزب الله وإيران وشركائها ـ فهناك يعلمون ان الفم الذي يحظر هو الفم الذي يبيح أيضاً.
من غد جلاء الجيش الإسرائيلي عن لبنان في أيار 2000، هدد رئيس الحكومة ووزير الدفاع باراك بأن يضرب بشدة من يتجرأ على التعرض لإسرائيل. وسمع نصر الله واستهزأ وأمر باختطاف الجنود الثلاثة في مزارع شبعا. وحرق باراك نابه وضبط نفسه. وكانت لديه ذرائع مدروسة لعدم الوفاء بكلامه. واستمرت الاختطافات وبلغت ذروتها في الجنوب والشمال في حزيران ـ تموز 2006.
ان انجاز المختطفين الأكبر هو في اضطرار إسرائيل والجيش الإسرائيلي إلى تغيير أنماط العمل. فبعد أن أخفى آسرو رون أراد إياه فُرضت قيود على طلعات تصوير سلاح الجو في لبنان خشية فقدان فرق جوية أخرى. وقد ارتفع أمن القوة الذي هو في واقع الأمر في أدنى قائمة مبادئ الحرب في الجيش الإسرائيلي، إلى المكان الأول في الواقع قبل «التمسك بالمهمة في ضوء الهدف» ـ وهذه مفارقة تجعل دور الجندي الرئيس هو حماية الذات. فإذا «لقيت فاختبيء» أو «إذا لقيت فانجحِر» (فلو ان شاليت ورفاقه في فريق الدبابة انجحروا لمُنعت الإصابات والاختطاف) بدل «إذا لقيت فاهجم».
ان تبجح رئيس «الشباك» يورام كوهين إذ ضمن للوزراء «احتواء الإرهاب» الذي قد يزداد على أثر صفقة شاليت، غامض. فهو لا يستطيع ان يتنبأ بأية صورة اختطاف أو عملية سيتحقق الشعور بالفخر والجرأة الذي نُفخ في أعداء إسرائيل. وفي الآن نفسه، من الغريب ان قضاة محكمة العدل العليا استهانوا بمقدار خطر القتلة الذي أعلنوا بأنهم سيعاودون القتل مع الإفراج عنهم. فعلى أٌقل من هذا يُبقي قضاة محكمة الصلح مشتبهاً فيهم في الحجز. إذا تم الوفاء بالنذور فمن يتحمل المسؤولية ويستقيل؟ أرئيس الحكومة؟ أرئيس «الشباك»؟ أقضاة العليا؟.


لا حقيقة في الفرض الضمني وكأنه يتساوم طرفان متشابهان معنيان بنتيجة تُقاس بنفس المفهوم ـ الإفراج عن أسرى ـ وإن يكن ذلك بقيم عددية مختلفة. فالصراع الحقيقي هو بين إرادات وبين آمال. ان المختطِف القادم قد يصمت، ويمتنع عن المطالب ويترك لعائلات المخطوفين وللمجتمع الإسرائيلي كله ان يصابوا بجنون عدم اليقين. قد يكون هدفه زرع اليأس ونقض التصميم الإسرائيلي وقد ينجح، بحسب الاختطاف السابق