الرئيس الفلسطيني في دائرة الاستهداف

2011-10-26 06:49:00
نابلس 26 تشرين  الأول  2011 ( شبكة راية الإعلامية ):

ان توجه الرئيس الفلسطيني الىمجلس الامن لنيل العضوية الكاملة لدولة فلسطين، وخطابه الذي يعد وثيقة تاريخية،ترسم القواعد والاركان الاساسية للقضية والسياسة الفلسطينية، وكذلك النجاحات المتتاليةللسياسة الفلسطينية في حصد المزيد من الاعترافات والتأييد الدولي، والجولات المكوكية للرئيس لحشد المزيد من التأييد، قد اصابت سياسة حكومة نتياهو المتطرفة في مقتل، فانه من الملاحظ ان اسرائيل تعاني من عزلة دولية، وكذلك ازمة داخلية خانقة،وهذه العزلة في ازدياد، ولم تستطع الآلة الاعلامية والاسرائيلية ان تقف في وجه السياسة الحكيمة للقيادة الفلسطينية.

وبالرغم من ارتفاع وتيرة التهديدات والضغوط الامريكية والاسرائيلية، حتى وصلت الى التلويح بقطع المساعدات الامريكية عن السلطة الفلسطينية، ولم ينته الامر عند هذا الحد، فلقد مارست الادارةالامريكية وما زالت تمارس ضغوطها، ويلاحظ ذلك من خلال التأجيل المتكرر لعرض طلب عضوية فلسطين في مجلس الامن للمناقشة، ومحاولة التأثير والضغط على الدول الاعضاءفي مجلس الامن لثنيها عن التصويت لصالح الطلب الفلسطيني، ولم تقتصر المحاولات الامريكيةعل ذلك، فلقد وصلت الوقاحة بالادارة الامريكية الى تهديد اليونسكو، بقطع المساعداتالامريكية في حال انها قبلت اعطاء فلسطين العضوية فيها، ليس الا دليل واضح على السياسة الامريكية المنحازة الى اسرائيل ضد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

ان تلك المعايير والازدواجيةالامريكية في التعامل مع القضايا الدولية، بحيث ان امريكا تتغنى بالحريةوالديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ليست سوى اكاذيب مكشوفة الهدف منها خدمةالمصالح الامريكية، وهذا نلمسه في التعامل الامريكي مع القضية الفلسطينية، ماتحلله الادارة الامريكية للشعوب في الدول الاخرى لنيل حريتها، تحرم الشعبالفلسطيني من نيل حريته وانعتاقه من الاحتلال.

وليكن معلوما بان التهديداتالامريكية- الاسرائيلية لن تستطيع التأثير قيد انملة على الموقف الصلب للقيادةالفلسطينية، التي قد اعلنت موقفها من على اعلى منبر دولي قائلة: " دقت ساعةالربيع الفلسطيني .. ساعة الاستقلال".

وبينما لم تفلح امريكا وربيبتهااسرائيل في الحد من نجاحات الدبلوماسية الفلسطينية، سعت اسرائيل عن طريق قطعانمستوطنيها والتصعيد المتكرر ضد غزة، الى جر الشعب الفلسطيني الى مربع العنف، لكنمحاولاتها باءت بالفشل وارتدت عليها، والفضل في ذلك يعود الى ادراك الشعب والقيادةالفلسطينية، بان العنف لن يخدم الا السياسة الاسرائيلية، فكانت الرغبة الاسرائيليةفي توجيه صفعة واضعاف الرئيس الفلسطيني بابرام صفقة تبادل الاسرى مع حركة حماس،وجدت اسرائيل نفسها امام المشهد الفلسطيني الوحدوي، والذي لن يسمح بانجاح الرغبةالاسرائيلية، بل على العكس انتهز الشعب الفلسطيني الفرصة بكافة فصائله الوطنيةوالاسلامية لتجسيد مظاهر الوحدة الوطنية الفلسطينية، واعلاء المصلحة الوطنيةالعليا فوق اي اعتبار، فكانت رسالته ان الافراج عن اسير فلسطيني هو مكسب عظيم للشعب الفلسطيني، ولن يصب الا في خدمة المصالحة والمشروع الوطني الفلسطيني، فان فلسطين كما علمتنا ادبيات الثورة الفلسطينية اكبر من الجميع.

وعندما وجدت اسرائيل بان كافة محاولاتها البائسة في اضعاف القيادة الفلسطينية لن تفيد، وكما يقال انقلب السحر على الساحر، لجأت الى حملة اعلامية بشعة ظالمة لتشويه صورة الرئيس الفلسطيني، عن طريق اطلاق العنان لاعلامها لبث سمومه واكاذيبه بحق القيادة الفلسطينية وعلى رأسهاالرئيس الفلسطيني ابو مازن، وكان آخرها تصريحات ليبرمان المتطرف بأن الرئيس الفسطيني عقبة امام السلام يجب ازالتها، وانها تعد وقاحة اسرائيلية ليس بعدهاوقاحة، ومحاولة سافرة للتدخل في الشأن الفلسطيني الداخلي، وتنم عن فكر عنصري ظلاميلا يريد السلام للمنطقة، بل ينشد الدمار والهلاك، فهذه رسالة اسرائيلية صريحة ليس مفادها فقط الاغتيال السياسي لرئيس منتخب وانما الاغتيال الجسدي، والغريب نبرةالتحدي وعدم الاكتراث الاسرائيلي، وتوجيهه الصفعة تلو الصفعة الى المجتمع الدولي،وهنا يحق لنا التسائل الم يحن الوقت للتحرك الدولي لكبح هذه العنجهية المتطرفةالاسرائيلية، والتي تتعامل كأنها دولة فوق القانون والمحاسبة، وان هذه العقليةالاسرائيلية لا تنتمي الى عالم اليوم؟ بل الى قانون الغاب !!

ونذكر هنا بان الاستقبالالبطولي الذي استقبل به الرئيس الفلسطيني من قبل شعبه في الوطن والشتات بعد تقديمالطلب الفلسطيني لنيل العضوية الكاملة في الامم المتحدة وخطابه التاريخي، انما صكمبايعة وتجديد العهد له.

وان الشفافية والمصداقية التي اظهرها الرئيس الفلسطيني في العلن وكذلك في الغرف المغلقة، قد حصرت اسرائيل فيالزاوية، وكشفت زيف ادعائها بانها تريد السلام وواحة للديمقراطية في الشرق الاوسط،وان اختيار الرئيس الفلسطيني التموضع في خندق الثوابت الفلسطينية، وضعه في دائرةالاستهداف الاسرائيلي والامريكي.

واخيرا نردد قول الرئيس الشامخ ابو مازن "ارفعوا رؤوسكم فأنتم فلسطينيون"، ونحن نقول سر يا ريسنا على بركة الله، فاننا كلنا نقف معك ومن خلفك يا خير خليفة للشهيد الرمز ياسر عرفات،ونقول بان المارد الفلسطيني سيظل الرقم الصعب في معادلة الشرق الاوسط، ولن تستطيع التهديدات ولا الضغوط الامريكيةوالاسرائيلية، الوقوف امام مطالبته بازالة الاحتلال الاسرائيلي، واقامة الدولةالفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

 

* مدير المكتب الصحفيالفلسطيني-الدنمارك (فلسطيننا)