سؤال عالماشي - «أنا» نتنياهو.. و«الحرديم»

2011-11-05 18:56:00

 عن الحياة الجديدة

لم تبلغ «الأنا» عند رئيس حكومة لاسرائيل مثلما بلغ حجمها ونوعها عند بنيامين نتنياهو، فالرجل الذي رسم صورة البطل محرر جلعاد شاليط من الأسر يسعى لرسم صورة «مخلص اسرائيل» في وعي الجمهور الاسرائيلي حتى ولو بألوان الطباشير، فبادعائه: «أن تسريب الاستعدادات لضرب ايران اعلاميا هدفه منع العملية» يكون كمن وضع «رسم الكروكي» الأولي لملامح شخصية «مخلص اسرائيل» من سلاح ايران النووي .
أتى الخبر العاجل من واشنطن، التي اكدت ان من غير الواضح فيما اذا كانت طهران تطور سلاحا نوويا، الخبر العاجل سيعيد نتنياهو على عجل الى الصورة الأصل «الثعلب الماكر» المتحايل الذي أرعب المجتمع الاسرائيلي بالنووي الايراني من اجل ظهور وتصريح بعد التسريبات الاعلامية - بدت الخطة كالفيلم المحروق - ليبدو كالزعيم الحريص على أمن ووجود اسرائيل من نووي ( الجمهورية الاسلامية الايرا نية ) .
نتنياهو يهرب من ميدان المعركة الدبلوماسية الى ميادين الحرب أو التهديد بها على دائرتين، الأولى قطرها صغير يكاد لايتجاوز حدود قطاع غزة (400 كم مربع)، بجبهة يصل اقصى عرض لها على الارض عشرة كم، والأخرى إقليمية على ايران بمسافة تبعد الآف الأميال، وهو يعلم أن جنود جيش الاحتلال الأميركي في العراق على مرمى بندقية من الايرانيين.
يبعث نتنياهو برسالة انذار للأميركيين ولدول العالم بانه مستعد لتوريط المنطقة وجعل مصالح الدول الكبرى بما فيها الأميركية هدفا لسلاح ايران في العراق ودول الخليج, ان جاءت الأمور في مجلس الأمن والأمم المتحدة مغايرة لرغبات حكومة إئتلاف ليبرمان نتنياهو.
بالأمس قال رئيس الموساد الأسبق وهو عليم يتكلم هنا بلسان حكيم: «ان التطرف الديني في اسرائيل (الحرديم) خطير، يتنامى، سيحولنا الى دولة ظلامية، انه اخطر من القنبلة النووية الايرانية على وجودنا!». أما اسحاق هيرتزوغ وهو عضو بكنيست اسرائيل فقال: إن هذه الحكومة تدار من اشخاص يريدون صب الزيت على النار .. وان ليبرمان يريد من اسرائيل إعادة احتلال المدن الفلسطينية وفرض الحكم الاسرائيلي من جديد على مدن الضفة الغربية».
يشهد على نوايا «انا» نتنياهو المتضخمة, أهل بيته، وحلفاؤه في الادارة الأميركية، فنتنياهو يأخذ المنطقة والعالم الى الهاوية من أجل صورة «المخلص» بالقوة , وكأنه لايعلم أن الخلاص الحقيقي لشعوب المنطقة يكمن بالسلام، الاعتراف بحق الفلسطينيين في دولة مستقلة ذات سيادة، تعايش على أسس المبادرة العربية... اما اصراره على استحضار «البعبع النووي» و«الارهاب الاسلامي» وغيرهما من المقولات والمفاهيم المقولبة الى قلب وعقل كل يهودي في اسرائيل والعالم فإنه يعني لنا شيئا واحدا أن الشعور بالتفوق لطالما كان سببا في اشعال الحرائق في العالم، أما هذه المرة فان حريقا سيأكل الشرق الأوسط كله بما فيه مصالح لأميركا واوروبا بسبب تضخم الأنا عند نتنياهو، وتضخم غول التطرف اليهودي والاستيطاني، صدق رئيس الموساد الأسبق.. أما نتنياهو فانه من الكاذبين.