إسرائيل وزراعة الفتنة

2011-11-16 08:32:00
رام الله (شبكة راية الإعلامية ):

مرةً بعد أخرى تؤكد دولة الاحتلال الصهيوني أنها العدو الحقيقي وأن كل ادعاءاتها حول السلام والتعايش ليست أكثر من أكذوبة وبحث عن مصالح كيان الاحتلال, فلو كان صادقاً في مزاعمه لما كان الأردن وقيادته محل استهداف دائم من الدوائر السياسية والإعلامية الصهيونية, ولما كانت عمليات الاستفزاز السياسي بحق الدولة الأردنية لا تنقطع ولا تتوقف فإن من واجبنا دائماُ أن نقول لمن يفعل هذا أننا موجودون ومدركون لما يجري وهذا ليس من قبيل ضعف الثقة بالنفس أو الرضوخ للروايات والسيناريوهات التي نراها في دوائر الإعلام والسياسة الصهيونية والتي يعلم أهل الاختصاص أنها ليست بريئة ولها ارتباطاتها.
وعندما يتحدث بعض الإعلام الصهيوني عن توقعات بأن يدخل الأردن في مرحلة اضطراب لأن عملية اغتيال ستتم للملك على أيدي بعض الشرق أردنيين بمساعدة وتآمر من آخرين فإنه لا يتحدث عن حقائق بل عن تحريض ومحاولة إثارة حالة القلق لدى الأردن وأهله.
إن ما يتم تداوله من تحليلات في الأوساط الصهيونية ليس قدراً إلهياً لكنه جزء من التحريض الذي يستهدف استقرار بل وجود الدولة الأردنية، فما يُقال هناك أن اغتيالاً سيتم من قبل جهات شرق أردنية، وستعم الفوضى وتكون الأردن وطناً بديلاً للفلسطينيين، وهو تحليل يبعث التحريض الداخلي في بلادنا ويزرع فتنة حتى وإن كان الأمر تحريضاً صهيونياً.
إن المرحلة الصعبة التي تعيشها المنطقة تجعلنا نتوقف عند هذا التحريض والرد عليه ليس من خلال الشتم للعدو الصهيوني وإن كان يستحقه، لكن الرد الحقيقي هو عبر الوعي الذي يجب أن يكون قائدنا وهادينا في إدارة أمورنا.
إن الوعي الذي نحتاجه يفرض علينا الإيمان الكامل بأهمية الابتعاد عن كل خطاب يغيب عنه الرشد، وأن ندرك أن الخسائر التي قد تقدمها أي دولة وتحديداً الأردن هي في ميزان أرباح العدو الصهيوني.
التحريض الصهيوني ليس جديداً وليس المرة الأخيرة، ولهذا فالأردني الصادق هو صاحب الرشد والعقلانية والذي يدرك أننا لسنا في مرحلة المغامرات أو المراهقة، وهنا لا نتحدث عن النوايا لأننا نفترض أننا جميعاً نتحرك بنوايا حسنة، لكن العبرة في الفعل والأعمال، وكما يُقال فإن حُسن النوايا لا يُغني عن سوء العمل.
«التبشير!!» الصهيوني عبر تحليلات باغتيال الملك ودخول البلاد مرحلة فوضى يحمل أيضاً أمنيات صهيونية بأن تفقد الدولة الأردنية صمام الأمان فيها وهو مؤسسة الحكم، ولهذا فهم يبشرون بالفوضى والتي تؤدي إلى استثمار أبناء الأصول الفلسطينية الفوضى بإقامة وطنهم في الأردن، وهذا التحليل ليس حباً بأبناء فلسطين بل لزرع فكر الفتنة والتحريض عليه بين أبناء الأردن من كل منابته وأصوله.
وحين نشير إلى ما يكتبه الصهاينة من تحليلات فإننا نفعل هذا ليعلم أبناء شعبنا الكريم كيف يُفكر عدونا، وكيف ينظر إلى مصالحه داخلنا، وأن نضع أيدينا على آليات العمل الوطنية التي يجب أن نتعامل بها بهدوء وحكمة مع هذا الخبث الصهيوني دون قلق أو خوف أو ضعف ثقة بأنفسنا.
الوعي والخطاب الراشد العقلاني، والتعامل الحكيم مع قضايانا، وإدارة أمورنا بما فيها خلافاتنا بروح وطنية، كل هذا ضرورات لا غنى عنها، وعلينا أن لا ننسى في أي لحظة أن هذا العدو قناص ماهر لكل خلل في محيطه، فلا نقدم له الهدايا المجانية حتى لو كنا نفعل هذا بحسن نية تجاه وطننا.