ان كنت سياسيا لا تقرأ
راية نيوز: بعد الرسالة التي وجهها الرئيس محمود عباس للشعب الاسرائيلي في الجزء الاخير من خطابه بمناسية ذكرى الانطلاقة ال ( 45) لحركة فتح، طالب الرئيس الشعب الاسرائيلي واحزابه عدم إضاعة فرصة السلام لافتا الانتباه الى المبادرة العربية ، داعيا لهم ادراك أهمية ما جاء بها وانه افضل ما قدم منذ العام 48 ، مشددا على أن لا تنازل عن الثوابت الفلسطينية ، وفي غمرة الدبلوماسية كان خروج الرئيس عن النص من خطابه حين قال " رضينا في البين والبين ما راضي فينا " وهنا وقفت كل متابعة حثيثة للنص السياسي الذي استخدم في الخطاب من بدايته حتى نهايته واحجم العقل عن تحليل المصطلحات والمفردات السياسية ، ليفكر في هذا الخروج عن النص الذي لم يكن الاول في خطابه ، ويبدأ تتداخل الافكار التي تسكن في حلقة التاريخ اليومي لكل فلسطيني ،ومع هذا المثل الشعبي تحول شكل الصياغة الى اتجاه اخر ،لانه اوضح بالدلالات الرمزية مالم تستطيع نصوص الخطابة الكشف عنه بدعوى اصول العمل الدبلوماسي ، وقطعا هناك اهمية لتحليل كل ما طرح في هذا الخطاب لاستجلاء الموقف الفلسطيني القادم ،في ظل تكهنات عن رسائل ضمانات امريكية للجانبين كمقدمة لاطلاق المفاوضات من جديد ، الا ان المثل الشعبي الذي استخدمه الرئيس حرك فينا رغبة أن نخاطب السياسة والسياسين وللمرة الاولى بامثالنا الشعبية، ونزاوج بين التلقائية والحكمة الشعبية، ولهذا عنونا الموضوع بطريقة استفزازية للسياسين، فربما هذا يريح ويعبر عن حاجتنا للتحرر من الدبلوماسية وحسابات البلاغة ويفرغ انفعالاتنا ويحقق معادلة الوصول الى المضامين الحقيقية وليس الى القشور والاعتبارات الهامشية ، فنعم يا سيادة الرئيس" رضينا في البين والبين ما راضي فينا"، فهذا الاحتلال الذي سجل في تاريخنا النكبة والتشرد ولا يعترف بحقوقنا" فرعن وما لاقي حد يرده " ،وقد آن الاوان للموقف الشامل من كل ما حصل و يحصل ذلك لان "آخر الزمر طوط "، و"الباب الى بجيك منو الريح سدو و استريح" ، "فالدار دار أبونا واجوا الغربية طحونا" ، فمع ابنائنا وارضنا وصغارنا يعاملونا وباستخفاف على قاعدة "طخة وصيبه وقول نصيبة" ،فوالله انقلبت المفاهيم في هذا الزمن الذي تداس به عدالة قضيتنا بالمماطلة وانكار الحقوق هذا "زمن غريب بخلى القط يشخر للديب" ، فلا جدوى من الصمت ولا يمكن "ان تبقى في القلب وتجرح وحتطلع برة وتفضح" .
ولهذا فنحن يجب ان لا نهرب من حاجتنا لتوحيد الصف والمصالحه لان "عمر الدم ما صار ميّ" ، و"الظفر ما بطلع من اللحم"،وخلاص حالنا بايدينا فقط و" اللي يربط بقبتو حبل بيلاقي ألف مين يشدو"وفلسطين هي بوصلتنا وترابها حنائنا ولاي قائد نقول " من طين بلادك حني خدادك"و" زوان بلدنا ولا قمح الغريب" ، فيا اخوتنا واهلنا واحزابنا "أهل السماح ملاح" ،ولا تنسوا ابدا و"اللي من دمك ما يخلو من همك"و "الحر ما يتنكر لأصله"
فيكفي استنزاف،"فكثر الرفرفة يكسر الجناح" ، وهدم الذات يحطم جدران صمودنا "لان الحيط الواطي كل الناس بتنطه" ،والكل منكم يعي جيدا " ايد واحدة ما بتصفق" ، فكيف لا نحمي ظهور بعضنا لان " اللي مالو ظهر بنضرب على بطنه"، فلا تبالغوا في الاتهامات والطعن" عدونا معروف فلا للتخوين والتشهير " إن كانت الحية بتنحط بالعب، عمر العدو ما بينحب" توحدوا في قيادة السفينة وكونوا على قلب رجل واحد لان "الطبخة اذا كثره طبخينها بتخرب" لا تغتالوا دور الشعب وتلغوه لانه صاحب الحق الذي سيصمد ابدا و"ما مات حق وراه مطالب" ،فلا داعي لاضاعة الوقت في تعميق الخلاف ، لان من سيبقى مصرا على الانقسام ستتركه الجماهير حتما، بل على العكس في داخل فصيله سيصبح الف خلاف وخلاف وحينها يصح القول "جاجة حفرت على راسها عفرت"، الانقسام اصبح لكل العالم " مثل مسمار جحا " فلا تتركوا في هذا العام الجديد يمر كسابقه لان " بين حانا ومانا ضاعت لحانا"
بعد هذا الانعتاق من فخامة التراكيب اللغوية وخلع دروع الرصانة في الوصف والتشبيه ،فاننا كفلسطينين نطوق للتجديد والتغيير نحتاج الى حراك جديد يصدم وعينا السياسي فيغيره او يطوره او يحفزه ،ونحن لا نبالغ اذا قلنا ان مثل شعبي واحد شكل خروجا عن النص اظهر كل ما خلف النص وكل ما حجبته الخلافات ،وعكس بشكل واضح قناعة ذاتية لدى كل ابناء الشعب الفلسطيني متختلفون ومتفقون ، لقد نقلنا للاجيال كل ما اصبح يحفظوه على ظهر قلب منذ 1948 حتى العام 2010، والمعاناة تتكرر وقدم من الفلسطينين عبر مراحل النضال الفلسطيني ما لا يمكن ايقدم بعده شيء ، فهناك صرخة صاخبة لدى كل الشعب الفلسطيني يلفها وشاح الصمت ،ستصدح يوما ، وهناك مطالب بالتغير براكين تتلظى في جوف كل متابع ومهتم، فالقضية الفلسطينينة ليست خلافات تستعر، وليست مجرد رواتب تدفع في نهاية كل شهر ، وليس رخاء اقتصادي، القضية سيادية وطنية ودولة بالمطلق، والا فان فكرة الحكم الذاتي لوحدها كافية وتفي بالغرض ،فالامن الداخلي مستتب والرواتب تدفع ،والانقسام ضمن منظور ممكن ان يستمر و"ياجاري انتا بحالك وانا بحالي" لم تكن فكرة المثل الشعبي في الكتابة هشة او تسطيحية ، ولكنها اسلوب اخر للتخاطب يحمل معنى التغير والدعوة لرسم المستقبل ، فكل الاساليب مباحه ولاشيء أهم من شعبنا وقضيته وحقوقه التي لا يمكن التنازل عنها، او الانسلاخ عن النضال لاجلها.