المصالحة الجديدة: هل من جدّية؟

2011-11-21 10:59:00
رام الله (شبكة راية الإعلامية ):

أبو مازن كان بحاجة للذهاب إلى المحفل الدولي بمشهد فلسطيني وحدوي دفعه إلى تسريع آلية الاتفاق، الذي رآه الكثيرون فاشلاً منذ اللحظة الأولى لقيامه على المحاصصة بين الحركتين . ومع ذلك تمّ التوقيع على الاتفاق في احتفال ظن الكثيرون أن من شأنه أن يعيد اللحمة إلى جناحي الوطن الفلسطينيانشغل الفلسطينيون منذ أكثر من أسبوعين بالحديث عن اللقاء المتوقع بين الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، خالد مشعل، في القاهرة، والذي من المرتقب أن يكون مدخلاً حقيقياً لتحقيق المصالحة الفلسطينية المتعثرة منذ اتفاق القاهرة الأخير قبل أكثر من ستة أشهر . الاتفاق تم على الخطوط العريضة بين حركتي "فتح" و"حماس"، إلا أن شيطان التفاصيل نجح في إفساد ما كان من المفترض أن يكون عرس الوحدة .
كان للمصالحة في ذلك الوقت حاجة أساسية بالنسبة إلى الرئيس الفلسطيني، الذي كان في طريقه إلى الأمم المتحدة لتقديم طلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية . أبو مازن كان بحاجة للذهاب إلى المحفل الدولي بمشهد فلسطيني وحدوي دفعه إلى تسريع آلية الاتفاق، الذي رآه الكثيرون فاشلاً منذ اللحظة الأولى لقيامه على المحاصصة بين الحركتين . ومع ذلك تمّ التوقيع على الاتفاق في احتفال ظن الكثيرون أن من شأنه أن يعيد اللحمة إلى جناحي الوطن الفلسطيني . لكن وقائع التطبيع جاءت مختلفة تماماً، وكل ما تحقق هو ذهاب عباس إلى الأمم المتحدة متحدثاً باسم الشعب الفلسطيني، رغم الانتقادات التي وجهتها "حماس" للخطاب، الذي جاء أصلاً من تعطّل المشهد التصالحي، على اعتبار أن عباس لم يستشر الطرف الثاني في خطابه ومضمونه ولا في خطوة التوجه إلى الأمم المتحدة، رغم الإشادات بالخطوة من قبل عدد من قياديي "حماس" في الأيام الأولى للتوقيع على اتفاق المصالحة .
المرحلة الأولى من استحقاق الأمم المتحدة انتهت، وغاب معها الحديث عن المصالحة، إلى أن عاد للظهور مجدداً قبل أسبوعين . عودة محمودة، غير أنها أيضاً مرتبطة بغايات معينة، ولا سيما بالنسبة إلى الرئيس الفلسطيني، الذي يصرّ على المضي في الطلب الفلسطيني في مجلس الأمن إلى النهاية . وبما أن ما تسرّب عن تقرير لجنة العضوية أشار إلى افتقار السلطة إلى مقومات الدولة بفعل عدم السيطرة على قطاع غزة، عاد حديث المصالحة بقوة، مع حديث عن "تنازلات" كانت حركة "فتح"، بزعامة عباس، لا ترضى التراجع عنها سابقاً، وفي مقدمتها رئاسة سلام فياض للحكومة . اليوم يجري الحديث من قبل قياديي "فتح"، وحتى من فياض نفسه، عن الاستعداد لتسمية شخصية محايدة تحظى بقبول الطرفين .
من هنا تطرح تساؤلات حول الغاية من المصالحة، وما إذا كانت فقط ظرفية مرتبطة بالملف الفلسطيني أمام الأمم المتحدة، وتحقيق وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة، أم أن عباس ماض بجدية هذه المرة إلى إنهاء الانقسام . سؤال تبقى إجاباته رهن الأيام التالية للقاء بين عباس ومشعل، مع مراقبة الضغوط التي بدأت الولايات المتحدة ممارستها على السلطة من الباب المالي .