الامريكيون لا يريدون ضرب ايران
2011-11-22 08:59:00
كان من نكد احتفالات ذكرى الميلاد المئة للولايات المتحدة، قبل مئة سنة بالضبط من عملية عنتيبة، النبأ المر الذي شاع في ذلك اليوم أن كتيبة جورج آرمسترونغ كاستر أُبيدت كلها في معركة مع الهنود الحمر. وذلك برغم أن كاستر اسم مرادف لقائد متعجل للحرب يدفع رجاله الى شرك خاسر، قد عرف كيف ينظر في العالم من خلال عيون أعدائه ويفهم لماذا يحاربونه. وقد كتب: 'لو كنت هنديا أحمر لفضلت العيش في السهول المفتوحة وألا أُستعبد لقيود محمية'.
ان ايهود باراك هو على الأقل نصف كاستر، في قدرته على لبس جلد العدو وتبني وجهة نظره وتحليل اجراءاته. ان الاستعراض أو الأرينة، في السياق الايراني هو عمل أعمق من وضع الزينة واللباس التنكري من اجل عملية اغتيال في بيروت. ان من يكون مستعدا فقط لاجابة التحدي ووضع نفسه في مكان فلسطيني وايراني (ومصري وسوري، وهو ما لم يجر في 1973) يعرف كيف يواجههما وربما يصالحهما ايضا.
وعلى هذا ينبغي ألا نندد بباراك لقوله، جوابا عن سؤال مجري المقابلة الصحفية تشارل ليروز أنه كان 'كما يبدو' يسعى الى سلاح ذري لو كان ايرانيا. يبدو أنه ليس مثل رجل من النظام الاسلامي المتطرف فقط بل مثل سابقه القومي الملكي. لأن الشاه حلم بالمشروع الذري على نحو يناسب قوة اقليمية جليلة لا تقل عن جاراتها على الأقل.
من المفهوم ان باراك قال ما قال لا لأنه أقسم أن يقول الحقيقة وإن لم تكن الحقيقة كاملة. بل حاول ان يقنع سامعيه بأن السعي الايراني الى القدرة الذرية ليس نزوة ستمر من تلقاء نفسها، بل هي سياسة جذرية تقتضي اجتثاثا بتدخل خارجي. ومن اجل هذا، ومسلحا بالمقدمة البائسة 'هناك من يزعمون' ضحى بقطعة دقيقة من نسيج الغموض المهلهل الذي يغطي في ظاهر الامر برنامج اسرائيل الذري وهو برنامج ذكره متطوعا بين تفاصيل المشهد الاستراتيجي، في البانوراما التي تشاهد من طهران.
بذل باراك في السنين الاخيرة، في كل وقت وبخاصة حينما لاح اغراء، جهدا كبيرا لتجنيد تأييد لتوجهه الهجومي في القضية الايرانية. وقد استضاف صحفيين ليروج بينهم حقائق وادراكات. واستُدعي ضباط أكثر من ذي قبل، بعيدا عن الحلقة الضيقة من شركاء السر، لمباحثات برئاسته، بأمل ان يحرز ويعرض في معركة الجنرالات اكثرية تؤيده. برغم أن لا أحد يعلم مثله وهو الذي تولى جميع المناصب المركزية في المستويين العسكري والسياسي، أن موقف هيئة القيادة العامة يعبر عنه رئيس هيئة القيادة العامة. ان بنيامين نتنياهو الذي اعتاد ان يتحدث باعجاب على مسامع محادثيه عن العقل الوافر لزوجته سارة، يُجل قائده من دورية هيئة القيادة العامة لنفس السبب وبنفس القدر تقريبا. بيد أنه ينطبق على حالة باراك مثل 'ما الذي أفاده الحكماء بحكمتهم'. فقد سببت اجراءاته نتيجة تعاكس ما يريد هو ونتنياهو. فلو أنه صمت لكان ذلك أجدى على الشأن الذي خططا للدفع به الى الأمام.
في نهاية الاسبوع التقى باراك في هيليفكس في كندا نظيره من وزارة الدفاع الامريكية، ليون بانته. وهو اللقاء الرابع بينهما ـ حدث اثنان في واشنطن وواحد في تل ابيب ـ خلال اربعة اشهر ونصف من ولاية بانته.
وبهذا الايقاع سيعلن بعد في وزارة الدفاع 'شهر بلا باراك'. وتقرر في جدول عمل الدورة الامنية في هيليفكس ان يخطب باراك في يوم السبت. وليس الامر انقاذ روح لكن الكتل الحزبية الدينية في حكومة الليكود، بتلونها المعروف لا ترى هذا سببا لحجب الثقة عن نتنياهو؛ لا كما حدث في قضية استقبال الـ اف 15 وسقوط حكومة اسحق رابين الاولى.
بين اللقاءات مع باراك وبعدها عبر بانته بصوت عال حاسم عن تحفظ من عملية اسرائيلية في ايران.
فادارة اوباما لا تطمح الى استغلال فرص الهجوم، بالعكس انها تبحث عن اسباب للامتناع عنه. والتسويغات كثيرة ومعروفة وعلى رأسها الآن الوضع الاقتصادي الشديد في امريكا وفي العالم.
ان لسان الميزان يبين اذا ابتعادا امريكيا عن اسرائيل؛ وجهدا من واشنطن لصد تل ابيب أكثر من طهران. اذا كانت هذه فائدة الحكيم فان اسرائيل تحتاج الى قادة أقل حكمة بكثير.
ـ
ان ايهود باراك هو على الأقل نصف كاستر، في قدرته على لبس جلد العدو وتبني وجهة نظره وتحليل اجراءاته. ان الاستعراض أو الأرينة، في السياق الايراني هو عمل أعمق من وضع الزينة واللباس التنكري من اجل عملية اغتيال في بيروت. ان من يكون مستعدا فقط لاجابة التحدي ووضع نفسه في مكان فلسطيني وايراني (ومصري وسوري، وهو ما لم يجر في 1973) يعرف كيف يواجههما وربما يصالحهما ايضا.
وعلى هذا ينبغي ألا نندد بباراك لقوله، جوابا عن سؤال مجري المقابلة الصحفية تشارل ليروز أنه كان 'كما يبدو' يسعى الى سلاح ذري لو كان ايرانيا. يبدو أنه ليس مثل رجل من النظام الاسلامي المتطرف فقط بل مثل سابقه القومي الملكي. لأن الشاه حلم بالمشروع الذري على نحو يناسب قوة اقليمية جليلة لا تقل عن جاراتها على الأقل.
من المفهوم ان باراك قال ما قال لا لأنه أقسم أن يقول الحقيقة وإن لم تكن الحقيقة كاملة. بل حاول ان يقنع سامعيه بأن السعي الايراني الى القدرة الذرية ليس نزوة ستمر من تلقاء نفسها، بل هي سياسة جذرية تقتضي اجتثاثا بتدخل خارجي. ومن اجل هذا، ومسلحا بالمقدمة البائسة 'هناك من يزعمون' ضحى بقطعة دقيقة من نسيج الغموض المهلهل الذي يغطي في ظاهر الامر برنامج اسرائيل الذري وهو برنامج ذكره متطوعا بين تفاصيل المشهد الاستراتيجي، في البانوراما التي تشاهد من طهران.
بذل باراك في السنين الاخيرة، في كل وقت وبخاصة حينما لاح اغراء، جهدا كبيرا لتجنيد تأييد لتوجهه الهجومي في القضية الايرانية. وقد استضاف صحفيين ليروج بينهم حقائق وادراكات. واستُدعي ضباط أكثر من ذي قبل، بعيدا عن الحلقة الضيقة من شركاء السر، لمباحثات برئاسته، بأمل ان يحرز ويعرض في معركة الجنرالات اكثرية تؤيده. برغم أن لا أحد يعلم مثله وهو الذي تولى جميع المناصب المركزية في المستويين العسكري والسياسي، أن موقف هيئة القيادة العامة يعبر عنه رئيس هيئة القيادة العامة. ان بنيامين نتنياهو الذي اعتاد ان يتحدث باعجاب على مسامع محادثيه عن العقل الوافر لزوجته سارة، يُجل قائده من دورية هيئة القيادة العامة لنفس السبب وبنفس القدر تقريبا. بيد أنه ينطبق على حالة باراك مثل 'ما الذي أفاده الحكماء بحكمتهم'. فقد سببت اجراءاته نتيجة تعاكس ما يريد هو ونتنياهو. فلو أنه صمت لكان ذلك أجدى على الشأن الذي خططا للدفع به الى الأمام.
في نهاية الاسبوع التقى باراك في هيليفكس في كندا نظيره من وزارة الدفاع الامريكية، ليون بانته. وهو اللقاء الرابع بينهما ـ حدث اثنان في واشنطن وواحد في تل ابيب ـ خلال اربعة اشهر ونصف من ولاية بانته.
وبهذا الايقاع سيعلن بعد في وزارة الدفاع 'شهر بلا باراك'. وتقرر في جدول عمل الدورة الامنية في هيليفكس ان يخطب باراك في يوم السبت. وليس الامر انقاذ روح لكن الكتل الحزبية الدينية في حكومة الليكود، بتلونها المعروف لا ترى هذا سببا لحجب الثقة عن نتنياهو؛ لا كما حدث في قضية استقبال الـ اف 15 وسقوط حكومة اسحق رابين الاولى.
بين اللقاءات مع باراك وبعدها عبر بانته بصوت عال حاسم عن تحفظ من عملية اسرائيلية في ايران.
فادارة اوباما لا تطمح الى استغلال فرص الهجوم، بالعكس انها تبحث عن اسباب للامتناع عنه. والتسويغات كثيرة ومعروفة وعلى رأسها الآن الوضع الاقتصادي الشديد في امريكا وفي العالم.
ان لسان الميزان يبين اذا ابتعادا امريكيا عن اسرائيل؛ وجهدا من واشنطن لصد تل ابيب أكثر من طهران. اذا كانت هذه فائدة الحكيم فان اسرائيل تحتاج الى قادة أقل حكمة بكثير.
ـ