الحكومة الفلسطينية: بين الديموقراطية وثقافة من انتم؟
2011-12-04 09:48:00
نابلس (شبكة راية الإعلامية ):
اثير لغط كبير، وقامت الدنيا ولم تقعد، لتفوه السيد وزير العمل بعبارات غير لائقة على أثير خمسة محطات محلية، وبما أنني كنت أحد الأشخاص اللذين تعرض لهم السيد وزير العمل، لا بد أن اوضح بعض الأمور:
أولا: بالنسبة لي المشكلة ليست بالشتيمة بحد ذاتها، بالرغم من أهمية ذلك، كونه يصدر من شخص بموقع مسؤولية، وانما بالعقلية التي تقف خلف هذه الشتائم. تخيلت السيد وزير العمل يقول لمحاوريه، وأنا واحد منهم:من أنتم أيها الصعاليك لتناقشوني بقانون ضريبة الدخل؟ من أنتم؟ نحن نشرع وانتم تلتزمون.
وعندما قال لنا أنتم لا تقرآون، تخيلت قائل قال: ‘الشعب العربي لا يقرأ وإن قرأ فلا يفهم، وسنبدأ بالخوف من هذا الشعب عندما يبدأ بالقراءة، ويبدأ بالفهم". فهو اعتبرنا جزء من شعب لا يقرأ.
المشكلة إذن هي بالعقلية الديكتاتورية، والعقلية الفوقية التي تتعامل مع عامة الشعب ومع مثقفيه وكأنهم قطيع أغنام يسوقونه الى حيث يشاؤون. هذا ما يجب أن نقف أمامه. وبرأيي فإن هذه العقلية هي عقلية وثقافة الحكومة والتي نقلتها الى كبار وبعض صغار الموظفين، وهنالك عشرات الأمثلة التي يستطيع أي مواطن أن يسوقها خلال تعامله مع الحكومة ومؤسساتها.
ثانيا: تناست وسائل الإعلام أساس المشكلة وهو قانون ضريبة الدخل الجديد، وتحديدا النسخة الأولى التي قام مجلس الوزراء بتقديمها للرئيس والتي تعطي صلاحيات شبه مطلقة لمأمور الضريبة مغيبا بذلك دور القضاء الفلسطيني، بحيث أصبح مأمور الضريبة هو الحاكم الإداري والمأمور القضائي. وبالرغم من قيام الأخوة في مكتب الرئيس مشكورين بتعديل بعض البنود محل الخلاف في القانون، الا ان الصيغة الأولى المقدمة من مجلس الوزراء، تعبر عن ثقافة فوقية في التعامل مع الجمهور الفلسطيني، وهذه الثقافة هي بالذات التي يجب أن نقف لنحاربها.
ثالثا: تناست وسائل الإعلام النقاش الذي دار حول الأساس الذي استند اليه هذا القانون وهو زيادة الجباية وفقط زيادة الجباية. والسبب في زيادة الجباية هو الوصول الى الاستقلالية المالية، وبالرغم من جمال ونبل هذا الشعار فإنه غير قابل للتطبيق في الوضع الفلسطيني، نظرا لغياب الاستقلالية الاقتصادية وعدم تحكم الحكومة الفلسطينية بغالبية اسس السيادة الاقتصادية، فبدون عملة فلسطينية، وبدون تحكم سلطة النقد بأسعار الفائدة، وبدون القدرة على طبع النقود، وبدون التحكم بالتعرفة الجمركية، أو التحكم بالضرائب المفروضة على المحروقات، أو السيطرة على المعابر والحدود، لن تستطيع الحكومة رسم خطط حقيقية لتحفيز الاقتصاد او النهوض به، وبالتالي تحسين الجباية من اقتصاد أكبر وأكثر انتعاشا.
ولتوضيح هذه النقطة أكثر، ماذا ستفعل الحكومة عند امتناع اسرائيل عن تحويل عائدات الضرائب لخزينة الحكومة؟ هل ستزيد التحصيل من المواطن الفلسطيني لسد هذا العجز؟ أم انها ستذهب للدول الغربية التي تتحكم باقتصاديات الدول النامية وتطلب منها سد هذا العجز؟ لا أعتقد أنها ستختار الخيار الأول، وبالتالي وعملا بنفس المبدأ على الحكومة الذهاب الى هذه الدول لتقول لها، في ظل عدم وجود استقلابية اقتصادية لن يكون هناك استقلالية مالية. وعلى هذه الدول بالذات سد اي عجز مالي لدى الحكومة، فهذه واجبات المجتمع الدولي، فإما أن يساعد الفلسطينيون في انتزاع الاستقلالية الاقتصادية، والا فعليه دفع الثمن.
رابعا: لقد ثبت بالملموس بأن هنالك آذانا تصغي لمشاكل المواطنين في دائرة الرئاسة بشرط أن يتكلم أصحاب هذه المشاكل، وأبلغ دليل على ذلك هي التغييرات التي أدخلت على قانون ضريبة الدخل، فعندما صرخ المواطن يشكو ظلمه، وجد من يتجاوب معه. ولذلك يجب على المواطن ان يسمع صوته دائما، فلا أحد يسمع من اخرس.
اذن ومن وجهة نظري يجب الضغط على الحكومة، من أجل تغيير بعض منهجيات التفكير لديها، بحيث تقوم بالتركيز أكثر على الشعب ومصلحة الشعب، بدلا من الاذعان لسياست البنك الدولي المدمرة، والتي أثبت الواقع بأنها وصفة فعالة للثورة. فإما أن يتم التغيير في طريقة تفكير الحكومة الحالية او أية حكومة قادمة، والا فإن الربيع الفلسطيني قادم.
اثير لغط كبير، وقامت الدنيا ولم تقعد، لتفوه السيد وزير العمل بعبارات غير لائقة على أثير خمسة محطات محلية، وبما أنني كنت أحد الأشخاص اللذين تعرض لهم السيد وزير العمل، لا بد أن اوضح بعض الأمور:
أولا: بالنسبة لي المشكلة ليست بالشتيمة بحد ذاتها، بالرغم من أهمية ذلك، كونه يصدر من شخص بموقع مسؤولية، وانما بالعقلية التي تقف خلف هذه الشتائم. تخيلت السيد وزير العمل يقول لمحاوريه، وأنا واحد منهم:من أنتم أيها الصعاليك لتناقشوني بقانون ضريبة الدخل؟ من أنتم؟ نحن نشرع وانتم تلتزمون.
وعندما قال لنا أنتم لا تقرآون، تخيلت قائل قال: ‘الشعب العربي لا يقرأ وإن قرأ فلا يفهم، وسنبدأ بالخوف من هذا الشعب عندما يبدأ بالقراءة، ويبدأ بالفهم". فهو اعتبرنا جزء من شعب لا يقرأ.
المشكلة إذن هي بالعقلية الديكتاتورية، والعقلية الفوقية التي تتعامل مع عامة الشعب ومع مثقفيه وكأنهم قطيع أغنام يسوقونه الى حيث يشاؤون. هذا ما يجب أن نقف أمامه. وبرأيي فإن هذه العقلية هي عقلية وثقافة الحكومة والتي نقلتها الى كبار وبعض صغار الموظفين، وهنالك عشرات الأمثلة التي يستطيع أي مواطن أن يسوقها خلال تعامله مع الحكومة ومؤسساتها.
ثانيا: تناست وسائل الإعلام أساس المشكلة وهو قانون ضريبة الدخل الجديد، وتحديدا النسخة الأولى التي قام مجلس الوزراء بتقديمها للرئيس والتي تعطي صلاحيات شبه مطلقة لمأمور الضريبة مغيبا بذلك دور القضاء الفلسطيني، بحيث أصبح مأمور الضريبة هو الحاكم الإداري والمأمور القضائي. وبالرغم من قيام الأخوة في مكتب الرئيس مشكورين بتعديل بعض البنود محل الخلاف في القانون، الا ان الصيغة الأولى المقدمة من مجلس الوزراء، تعبر عن ثقافة فوقية في التعامل مع الجمهور الفلسطيني، وهذه الثقافة هي بالذات التي يجب أن نقف لنحاربها.
ثالثا: تناست وسائل الإعلام النقاش الذي دار حول الأساس الذي استند اليه هذا القانون وهو زيادة الجباية وفقط زيادة الجباية. والسبب في زيادة الجباية هو الوصول الى الاستقلالية المالية، وبالرغم من جمال ونبل هذا الشعار فإنه غير قابل للتطبيق في الوضع الفلسطيني، نظرا لغياب الاستقلالية الاقتصادية وعدم تحكم الحكومة الفلسطينية بغالبية اسس السيادة الاقتصادية، فبدون عملة فلسطينية، وبدون تحكم سلطة النقد بأسعار الفائدة، وبدون القدرة على طبع النقود، وبدون التحكم بالتعرفة الجمركية، أو التحكم بالضرائب المفروضة على المحروقات، أو السيطرة على المعابر والحدود، لن تستطيع الحكومة رسم خطط حقيقية لتحفيز الاقتصاد او النهوض به، وبالتالي تحسين الجباية من اقتصاد أكبر وأكثر انتعاشا.
ولتوضيح هذه النقطة أكثر، ماذا ستفعل الحكومة عند امتناع اسرائيل عن تحويل عائدات الضرائب لخزينة الحكومة؟ هل ستزيد التحصيل من المواطن الفلسطيني لسد هذا العجز؟ أم انها ستذهب للدول الغربية التي تتحكم باقتصاديات الدول النامية وتطلب منها سد هذا العجز؟ لا أعتقد أنها ستختار الخيار الأول، وبالتالي وعملا بنفس المبدأ على الحكومة الذهاب الى هذه الدول لتقول لها، في ظل عدم وجود استقلابية اقتصادية لن يكون هناك استقلالية مالية. وعلى هذه الدول بالذات سد اي عجز مالي لدى الحكومة، فهذه واجبات المجتمع الدولي، فإما أن يساعد الفلسطينيون في انتزاع الاستقلالية الاقتصادية، والا فعليه دفع الثمن.
رابعا: لقد ثبت بالملموس بأن هنالك آذانا تصغي لمشاكل المواطنين في دائرة الرئاسة بشرط أن يتكلم أصحاب هذه المشاكل، وأبلغ دليل على ذلك هي التغييرات التي أدخلت على قانون ضريبة الدخل، فعندما صرخ المواطن يشكو ظلمه، وجد من يتجاوب معه. ولذلك يجب على المواطن ان يسمع صوته دائما، فلا أحد يسمع من اخرس.
اذن ومن وجهة نظري يجب الضغط على الحكومة، من أجل تغيير بعض منهجيات التفكير لديها، بحيث تقوم بالتركيز أكثر على الشعب ومصلحة الشعب، بدلا من الاذعان لسياست البنك الدولي المدمرة، والتي أثبت الواقع بأنها وصفة فعالة للثورة. فإما أن يتم التغيير في طريقة تفكير الحكومة الحالية او أية حكومة قادمة، والا فإن الربيع الفلسطيني قادم.