اسرائيل تواجه عزلة خارجية وقضايا متفجرة داخلية

2011-12-07 08:04:00
رام الله (شبكة راية الإعلامية ):

تزايدت في الفترة الاخيرة التحذيرات الدولية لاسرائيل بسبب عزلتها الدولية وعلاقاتها المتوترة والمرشحة لمزيد من التوتر مع بعض اقرب حلفائها المتفاهمين والمتعاونيين معها من دول المنطقة كما حدث مع تركيا ويحدث مع مصر حاليا ولا سيما بعد نتائج المرحلة الاولى من الانتخابات المصرية وما سيشكله الربيع العربي من تطورات جذرية في المنطقة وعلى العلاقات .
وهذه التحذيرات الجدية والصادقة هي دعوة لكي تستيقظ اسرائيل على الواقع وتتعامل معه بما يستحقه من جدية وما يحمله من مخاطر حقيقية الا ان هناك قضايا اخرى لاتقل اهمية وهي القضايا المتفجرة الداخلية .
لقد سادت اسرائيل قبل فترة قصيرة انتفاضة شعبية واحتجاجات واسعة تمثلت بالتظاهرات الحاشدة ونصب الخيام والاعتصامات امام المؤسسات الرسمية وذلك للمطالبة بتحقيق الفوارق الهائلة بين الاغلبية الكبيرة الفقيرة نسبيا والقلة القليلة واسعة الثراء مما يؤدي الى زيادة الفقراء فقرا وزيادة الاثرياء ثراء واذا كانت السلطات الاسرائيلية قد تمكنت بوسائل متعددة من اخماد جذوة هذه الانتفاضة فان اسبابها ودوافعها ما تزال قائمة وقابلة للانفجار ثانية وربما بشكل اشد عنفا وقد اكد هذه الفجوة تقرير رسمي لمنظمة اقتصادية دولية يوم امس .
يضاف الى ذلك التقرير الذي نشرته جمعية حقوق المواطن حول حقوق الانسان في اسرائيل للعام الحالي وكان التقرير مدويا وصارخا وانذارا لاصحاب القرار والمسؤولين، فالحريات التي يتحدثون عنها تقلصت كثيرا وازداد التنكيل بالمتظاهرين.
واتبعت السلطات الاسرائيلية وسائل مختلفة غير قانونية للتضييق على الناشطين والمتظاهرين واستدعائهم لاحاديث تحذير سواء من الشرطة او المخابرات، بالاضافة الى صور اخرى من كبت الحريات. وبالتأكيد فان ما نواجه نحن الفلسطينيين سواء في "السجون الصغيرة" او "السجن الكبير" في الضفة هو اسوأ كثيرا وابعد ما يكون عن الديمقراطية او حقوق الانسان، سواء في ما يتعلق بالارض والتهويد او بالانسان وحياته وسبل معيشته واملاكه.
وهذا الذي يتحدث عنه التقرير، بالنسبة للاسرائيليين بصورة خاصة، يجري بعيدا عن الاضواء، وهذا ما يجب ان ينتبه له الرأي العام الدولي لكي يزيد من عزلة اسرائيل المتزايدة اصلا.
هناك قضية اخرى هامة واستراتيجية تتعلق بالسكان، حيث بلغ عدد الفلسطينيين في الضفة والقطاع فقط اكثر من اربعة ملايين بالاضافة الى اكثر من مليون فلسطيني داخل الخط الاخضر. وهذا الواقع الديموغرافي هو قضية تحاول اسرائيل تجاهلها او البحث عن حل وهمي حول يهودية الدولة، الا ان الحقائق واضحة على الارض، وشعبنا لا يزداد اعدادا فقط ولكنه يزداد تمسكا بأرضه وحقوقه مهما بلغت القوة الاسرائيلية او الغطرسة العسكرية، ولا سيما وهو يرى هذه العزلة الدولية الاسرائيلية المتزايدة من جهة والتفهم المتسع لمطالبنا وحقوقنا من جه اخرى.
ان تحذيرات اصدقاء اسرائيل وآخرهم وزير الدفاع الاميركي يجب ان تكون ناقوسا يوقظ قصيري النظر او المخدوعين بوهم القوة الدائمة.