"الأخوان" واميركا... سبحان مُغيِّر الأحوال!

2011-12-15 10:31:00
نابلس (شبكة راية الإعلامية ):

تتساءل أوساط لبنانية وعربية عن الموقف الفعلي للولايات المتحدة من بروز "الاخوان المسلمون" القوة الحزبية والسياسية الاولى في البلاد.
عن هذا التساؤل يجيب متابع اميركي مزمن لأوضاع بلاده ولسياستها حيال بلاد العرب والمسلمين فيقول ان الولايات المتحدة لا تزال في موقع القيادة في كل ما يتعلق بمصر، وانها لم تفاجأ بنتائج المرحلة الاولى من الانتخابات التشريعية التي جرت فيها.
ويقول ايضاً ان تركيا "حزب العدالة والتنمية" قام بدور "الوسيط" بين واشنطن و("الاخوان")، الامر الذي افسح في المجال امام اتصالات مباشرة بين الفريقين، علماً ان الاتصال بينهما لم يكن مقطوعاً في السابق ولكنه كان متقطعاً وعلى مستويات مخفوضة. ويقول ثالثاً ان "الاخوان" قدموا لواشنطن وخصوصاً عبر انقرة تأكيدات تتناول قضايا عدة. اولاها، عدم اقامة دولة دينية في مصر على طريقة الجمهورية الاسلامية الايرانية. وثانيتها، احترام معاهدات مصر مع الخارج وكل التزاماتها الدولية، ومنها معاهدة السلام مع اسرائيل. وثالثتها، استعداد "الاخوان" لضبط الاسلاميين المتطرفين وخصوصاً بعدما سجلوا في الانتخابات الاخيرة نسبة تصويت مرتفعة لمصلحتهم. وفي هذا الاطار يقول المتابع نفسه رابعاً، ان المجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية الحاكم اعلم الولايات المتحدة انه توصل مع "الاخوان" الى "الاتفاق" نفسه الذي توصل اليه معهم الاميركيون عبر الاتراك، ودعاها الى عدم الخوف منهم.
وقد ظهر هذا الاتفاق بوضوح في اثناء الاحتجاجات التي شهدها الشارع المصري،وذلك عندما انسحب "الاخوان" من التظاهرات او عندما رفضوا الاشتراك فيها كما يقول البعض. ويقول المتابع المزمن اياه خامساً، ان اميركا لا تثق في صورة كاملة بـ"الاخوان". لكن لا يوجد بديل منهم الامر الذي يفرض التعامل معهم لكن بحذر وتحوط. انطلاقاً من ذلك تدعو الادارة الاميركية، يقول المتابع نفسه سادساً، اسرائيل الى التوصل الى اتفاق سلام مع الجيل الحالي من القادة الفلسطينيين قبل ان يحل مكانهم اسلاميون متطرفون. وهي لا تكتفي بالدعوة بل تمارس ضغطاً على الحكومة الاسرائيلية لانجاز هذا الامر قبل ان تصبح الظروف الملائمة حالياً مستحيلة.
وفي هذا المجال يشعر قادة اسرائيل بالكثير من القلق بسبب نتائج المرحلة الاولى من الانتخابات التشريعية في مصر. لكنهم لا يزالون غير جاهزين لانجاز اتفاق سلام مع القيادة الحالية للفلسطينيين. وعلى العكس من ذلك فإنهم يلحُّون على الحصول على تعويض في مقابل اتفاق سلام معهم وقبل التوصل اليه، وهو ازالة النظام في الجمهورية الاسلامية الايرانية، او على الاقل توجيه ضربة قاصمة بل قاضية اليه وتُدمِّر بنيته النووية والعسكرية التقليدية المتطورة وسائر بناه التحتية المهمة. وبعد النجاح في ذلك تسلك اسرائيل مع الفلسطينيين طريق السلام.
هل من سبب معيّن للموقف السلبي من السلام عند قادة اسرائيل الحاليين رغم قلقهم او خوفهم من صعود الاسلاميين الى السلطة في مصر بل في العالم العربي؟
يعتقد الاميركيون استناداً الى المتابع المزمن نفسه ان قادة اسرائيل ينتظرون ليروا كيف ستسير معركة الانتخابات الرئاسية كما التشريعية في الولايات المتحدة خريف السنة المقبلة، وليعرفوا اذا كان الرئيس الحالي اوباما سيعاد انتخابه لولاية ثانية. فعلاقاتهم معه ليست جيدة، ورئيس حكومتهم في ورطة حالياً بسبب ذلك. فهم من جهة واقعون في مشكلات مع اوباما، لكنهم في الوقت نفسه لا يثقون باليمين الاميركي وتحديداً بـ"حزب الشاي" الخارج من رحم الحزب الجمهوري.
انطلاقاً من ذلك يقول المتابع نفسه، سيكون الربيع المقبل حاسماً على صعيد من سيمثل اليمين المشار اليه في انتخابات اميركا. وبعد ذلك فان امكانات ايران النووية ستصبح مادة اساسية في الانتخابات. وفي هذا المجال فإن رئيس الحكومة نتنياهو سيعتمد على الحزب الجمهوري و"حزب الشاي" للضغط على الرئيس والمرشح اوباما كي يتخذ موقفاً ايجابياً من ضرب ايران. إلا ان نجاح ذلك غير مرجح لأن اوباما يعارض تماماً هذا النوع من المغامرات، ولأنه يعتبر ان العقوبات المفروضة على النظام الايراني تعمل بانتظام وتحقق نتائج.