جسر المغاربة.. نقطة من بحر تجاوزات الاحتلال !
2011-12-20 12:41:00
نابلس (شبكة راية الاعلامية):
من يصرحون ان امتداد دولتهم يشمل خيبر كذلك لن تقف اطماعهم عند حدود هذه الدولة او تلك.
تعددت ردود الافعال على التصريحات الصادرة عن بعض المسؤولين الاسرائيليين فيما يخص جسر المغاربة الموصل الى ساحة المسجد الاقصى, حيث اعلن واحد منهم عن النية لهدم الجسر, ثم جرى العزوف عن ذلك, ليعلن في وقت لاحق عن اغلاقه امام حركة المشاة, ليعاد فتحه فيما بعد. وبين اخذ ورد, كان الجسر قد حظي بحصة لا بأس بها من تداولات مختلف وسائل الاعلام التي ركزت بمجملها على ادانة مثل هذا العمل, فكانت مواقف تبعث على التفاؤل. لكن رغم اهمية هذا الجسر المعنوية والتاريخية والدينية, يكون من الخطأ الجسيم محاولة البعض اختصار المشهد بجسر يهدم. وحجر اثري يسرق, وبيت عبادة يحرق. اعمال مدانة بكل تأكيد, وتشكل دليلا قاطعا على سفاهة العدو المحتل في تعامله مع المناطق المحتلة, لكن المشهد اوسع من ذلك بكثير, حيث يتعلق باحتلال الارض من النهر الى البحر, وتشريد السكان واخضاع من بقي منهم للاحكام العسكرية والقوانين القمعية, وانتهاك الحرمات. واصبح كامل التراب الفلسطيني محتلا بقوة السلاح. حيث نفذ ذلك على مراحل, وتم تحت سمع وبصر العالم بأسره من دون ان يحرك ساكنا, اللهم الا من خلال الاحتجاجات والاستنكارات اللفظية المفرغة من اي مضمون.
ومن المفيد القول انه كان الاولى بدول هذا العالم مجتمعة, والاسلامية منها على وجه الخصوص, الوقوف الى جانب الحق ضد الباطل: الحق المتمثل بقضية الشعب الفلسطيني العادلة, والباطل المتجسد بالكيان الغاصب, وكل ما ينجم عن الاغتصاب لارض الغير من تداعيات ترمي بثقلها على مجمل الاوضاع والتوازنات الاقليمية والدولية, وتجعل منطقة الشرق الاوسط تعيش حالة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي مما يؤثر على السلم والامن الدوليين. وعليه كان من الاجدى ان لا تكتفي بالشجب والاستنكار والادانة لمثل هذه التصرفات, بل اتخاذ ما يلزم من الخطوات الكفيلة بايقاف الاعتداء وردع المعتدي والانتصار للمعتدى عليه بدلا من الوقوف متفرجة على ما يحدث من انتهاكات واعمال جرمية ترتكب بحق شعب باكمله.
هذا من ناحية, وهناك من الناحية الاخرى ما نقوله للعرب اجمعين: الا يكفي للتحرك ان تكون القدس عروس عروبتكم رهينة احتلال لا يتردد قادته بالاعلان على رؤوس الاشهاد عن نواياهم المبيتة للضم والتهويد, وتزييف الحقائق, وان القدس هي العاصمة الابدية للكيان الاسرائيلي? ام انكم رضيتم بالامر الواقع, فنسينا انها تضم اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين, مسرى الرسول محمد عليه الصلاة والسلام, اضافة الى انها تشكل جزءا من الارث الحضاري والديني المسيحي, ونسينا ان فلسطين هي موطن الانبياء والرسل, ام اننا قد وقفنا »مبلمين« ولا نزال امام تلك الهجمة الاستعمارية التي استهدفت المنطقة بأكملها وزرعت بين ظهرانينا ذلك الكيان المصطنع الاخذ بالتوسع بهدف تحقيق الحلم الصهيوني باقامة اسرائيل الكبرى بحدودها الممتدة من الفرات الى النيل. وان لم يكن الامر كذلك, فما الذي يعنيه هذا الصمت المطبق, الكثير الشبه بصمت القبور امام كل ما يرتكب من مجازر واعتداءات بحق اناس ابرياء تجمعنا بهم اواصر القربى والانتماء الديني والعرقي? سؤال بحاجة الى جواب يكون خاليا من التعبيرات الصفصطائية الجوفاء, ومن غير مزايدة.
اردنا القول من خلال كل ما سبق ان الشجب والادانة يجب ان لا يكونا مقتصرين على ما يراد بذلك الجدار من سوء, بل تشمل جميع ممارسات العدو المحتل, بحيث تتحرك الدول والشعوب للتصدي لمخططاته, ومقاومة مشاريعه التوسعية, وعدم السكوت في هذا المجال عن تصرفات بعينها يمارسها البعض من المحسوبين على هذه الامة, الذين يفتحون الابواب لاستضافة عُتلاّت الصهاينة في ديارهم, لينشطوا بكافة الميادين الاقتصادية والسياسية والثقافية. مثال ذلك فتح المكاتب التجارية, والمواظبة على حضور الندوات التي تتخذ العديد من التسميات مثل التكامل الاقتصادي ولقاء الحضارات, وتكون مجندة في نهاية الامر لخدمة عمليات التطبيع الجارية على قدم وساق. وتبا لمثل هؤلاء حين يتصرفون كالنعام, يدفنون رؤوسهم في الرمال ظنا منهم انهم قد داروا سوءاتهم وهم لا يفعلون.
يترتب على هذا النوع من البشر ان يستوعبوا ان الاعتداء على جسر المغاربة انما يمثل نقطة من بحر تجاوزات الاحتلال, الذي لم يوفر شجرا ولا حجرا ولا بشرا في عدوانه السافر, وان كانوا موهومين انهم قد نأوا بانفسهم عما يدور حولهم, وان بعدت المسافات من يكفل لهم السلامة فهم مخطئون. فالذين يصرحون ان امتداد دولتهم المستقبلية يشمل خيبر كذلك, لن تقف اطماعهم عند حدود هذه الدولة او تلك. وهم اشبه ما يكونون بالسرطان الخبيث الذي لا يُعالج الا بالبتر والاستئصال. غبي من لا يتعلم من دروس التاريخ, وغبي ايضا من لا يتعظ فيحاول القفز فوق الحقائق الماثلة. فلا عهد لغاصب او محتل. فعندما يصل الامر الى حد وصف شعب باكمله انه مخترع, فذلك يعني ان من السهولة بمكان الصاق هذه التهمة باي شعب آخر وقت ان تتضارب المصالح وتختلف الرؤى, ونخشى ان يأتي يوم يندب فيه النادبون حظوظهم لما سيحدث لهم اذا وقعت الواقعة ولسان حالهم يقول: لقد اكلنا يوم اكل الثور الابيض, ولا يجنون حينئذ غير الحسرة والندامة.
من يصرحون ان امتداد دولتهم يشمل خيبر كذلك لن تقف اطماعهم عند حدود هذه الدولة او تلك.
تعددت ردود الافعال على التصريحات الصادرة عن بعض المسؤولين الاسرائيليين فيما يخص جسر المغاربة الموصل الى ساحة المسجد الاقصى, حيث اعلن واحد منهم عن النية لهدم الجسر, ثم جرى العزوف عن ذلك, ليعلن في وقت لاحق عن اغلاقه امام حركة المشاة, ليعاد فتحه فيما بعد. وبين اخذ ورد, كان الجسر قد حظي بحصة لا بأس بها من تداولات مختلف وسائل الاعلام التي ركزت بمجملها على ادانة مثل هذا العمل, فكانت مواقف تبعث على التفاؤل. لكن رغم اهمية هذا الجسر المعنوية والتاريخية والدينية, يكون من الخطأ الجسيم محاولة البعض اختصار المشهد بجسر يهدم. وحجر اثري يسرق, وبيت عبادة يحرق. اعمال مدانة بكل تأكيد, وتشكل دليلا قاطعا على سفاهة العدو المحتل في تعامله مع المناطق المحتلة, لكن المشهد اوسع من ذلك بكثير, حيث يتعلق باحتلال الارض من النهر الى البحر, وتشريد السكان واخضاع من بقي منهم للاحكام العسكرية والقوانين القمعية, وانتهاك الحرمات. واصبح كامل التراب الفلسطيني محتلا بقوة السلاح. حيث نفذ ذلك على مراحل, وتم تحت سمع وبصر العالم بأسره من دون ان يحرك ساكنا, اللهم الا من خلال الاحتجاجات والاستنكارات اللفظية المفرغة من اي مضمون.
ومن المفيد القول انه كان الاولى بدول هذا العالم مجتمعة, والاسلامية منها على وجه الخصوص, الوقوف الى جانب الحق ضد الباطل: الحق المتمثل بقضية الشعب الفلسطيني العادلة, والباطل المتجسد بالكيان الغاصب, وكل ما ينجم عن الاغتصاب لارض الغير من تداعيات ترمي بثقلها على مجمل الاوضاع والتوازنات الاقليمية والدولية, وتجعل منطقة الشرق الاوسط تعيش حالة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي مما يؤثر على السلم والامن الدوليين. وعليه كان من الاجدى ان لا تكتفي بالشجب والاستنكار والادانة لمثل هذه التصرفات, بل اتخاذ ما يلزم من الخطوات الكفيلة بايقاف الاعتداء وردع المعتدي والانتصار للمعتدى عليه بدلا من الوقوف متفرجة على ما يحدث من انتهاكات واعمال جرمية ترتكب بحق شعب باكمله.
هذا من ناحية, وهناك من الناحية الاخرى ما نقوله للعرب اجمعين: الا يكفي للتحرك ان تكون القدس عروس عروبتكم رهينة احتلال لا يتردد قادته بالاعلان على رؤوس الاشهاد عن نواياهم المبيتة للضم والتهويد, وتزييف الحقائق, وان القدس هي العاصمة الابدية للكيان الاسرائيلي? ام انكم رضيتم بالامر الواقع, فنسينا انها تضم اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين, مسرى الرسول محمد عليه الصلاة والسلام, اضافة الى انها تشكل جزءا من الارث الحضاري والديني المسيحي, ونسينا ان فلسطين هي موطن الانبياء والرسل, ام اننا قد وقفنا »مبلمين« ولا نزال امام تلك الهجمة الاستعمارية التي استهدفت المنطقة بأكملها وزرعت بين ظهرانينا ذلك الكيان المصطنع الاخذ بالتوسع بهدف تحقيق الحلم الصهيوني باقامة اسرائيل الكبرى بحدودها الممتدة من الفرات الى النيل. وان لم يكن الامر كذلك, فما الذي يعنيه هذا الصمت المطبق, الكثير الشبه بصمت القبور امام كل ما يرتكب من مجازر واعتداءات بحق اناس ابرياء تجمعنا بهم اواصر القربى والانتماء الديني والعرقي? سؤال بحاجة الى جواب يكون خاليا من التعبيرات الصفصطائية الجوفاء, ومن غير مزايدة.
اردنا القول من خلال كل ما سبق ان الشجب والادانة يجب ان لا يكونا مقتصرين على ما يراد بذلك الجدار من سوء, بل تشمل جميع ممارسات العدو المحتل, بحيث تتحرك الدول والشعوب للتصدي لمخططاته, ومقاومة مشاريعه التوسعية, وعدم السكوت في هذا المجال عن تصرفات بعينها يمارسها البعض من المحسوبين على هذه الامة, الذين يفتحون الابواب لاستضافة عُتلاّت الصهاينة في ديارهم, لينشطوا بكافة الميادين الاقتصادية والسياسية والثقافية. مثال ذلك فتح المكاتب التجارية, والمواظبة على حضور الندوات التي تتخذ العديد من التسميات مثل التكامل الاقتصادي ولقاء الحضارات, وتكون مجندة في نهاية الامر لخدمة عمليات التطبيع الجارية على قدم وساق. وتبا لمثل هؤلاء حين يتصرفون كالنعام, يدفنون رؤوسهم في الرمال ظنا منهم انهم قد داروا سوءاتهم وهم لا يفعلون.
يترتب على هذا النوع من البشر ان يستوعبوا ان الاعتداء على جسر المغاربة انما يمثل نقطة من بحر تجاوزات الاحتلال, الذي لم يوفر شجرا ولا حجرا ولا بشرا في عدوانه السافر, وان كانوا موهومين انهم قد نأوا بانفسهم عما يدور حولهم, وان بعدت المسافات من يكفل لهم السلامة فهم مخطئون. فالذين يصرحون ان امتداد دولتهم المستقبلية يشمل خيبر كذلك, لن تقف اطماعهم عند حدود هذه الدولة او تلك. وهم اشبه ما يكونون بالسرطان الخبيث الذي لا يُعالج الا بالبتر والاستئصال. غبي من لا يتعلم من دروس التاريخ, وغبي ايضا من لا يتعظ فيحاول القفز فوق الحقائق الماثلة. فلا عهد لغاصب او محتل. فعندما يصل الامر الى حد وصف شعب باكمله انه مخترع, فذلك يعني ان من السهولة بمكان الصاق هذه التهمة باي شعب آخر وقت ان تتضارب المصالح وتختلف الرؤى, ونخشى ان يأتي يوم يندب فيه النادبون حظوظهم لما سيحدث لهم اذا وقعت الواقعة ولسان حالهم يقول: لقد اكلنا يوم اكل الثور الابيض, ولا يجنون حينئذ غير الحسرة والندامة.