أوروبا تحذر إسرائيل ألا تنشئ اتصالاً بين القدس ومعاليه ادوميم
2011-12-25 15:31:00
نابلس (شبكة راية الاعلامية):
يزداد التوتر بين إسرائيل وأوروبا: فقد قدم سفير الاتحاد الأوروبي في إسرائيل، آندرو ستاندلي، أمس إلى وزارة الخارجية احتجاجا رسميا على إجلاء سكان بدو وهدم بيوت فلسطينيين في المنطقة «إي 1»، وهي منطقة تخطط إسرائيل لأن تنشيء فيها في المستقبل حيا يُحدث تواصلا بين القدس ومعاليه ادوميم. وعبر سفير الاتحاد عن قلق من ان الحديث عن استعدادات للبناء في المنطقة «إي 1»، وطلب الحصول على توضيحات. وسمع نائب المدير العام لشؤون أوروبا في وزارة الخارجية، رافي شوتس، من السفير أن الاتحاد قلق أيضاً من زيادة عدد البيوت في الضفة التي هدمتها الإدارة المدنية. ويأتي كلام ستاندلي بعد يوم من المواجهة الشديدة بين إسرائيل وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، حينما زعمت وزارة الخارجية ان هذه الدول الثلاث لم تعد ذات صلة.
في أثناء ذلك وبحسب أقوال خبراء بجدار الفصل في منطقة القدس، تزداد الشواهد على ان إسرائيل تهيئ الظروف للبناء في المنطقة «إي 1». ويأتي معظم الشواهد من أعمال في نظام الشوارع المعقد الذي ينشأ في شرقي القدس وما حوله. وقد جددت إسرائيل في الأشهر الأخيرة بعد سنين الأعمال في شارعين في منطقة معاليه ادوميم. هذا إلى انه افتُتح معبر جديد في شعفاط شمالي العاصمة. ويضاف إلى كل ذلك قول رئيس بلدية القدس، نير بركات، انه يجب على إسرائيل ان تتخلى عن الأحياء الفلسطينية وراء الجدار. ويعتقد الخبراء ان الشواهد تترابط لتصبح إجراءا يُمكّن من وجود نظام شوارع منفصلة للإسرائيليين والفلسطينيين: فيكون نظام للإسرائيليين الذين يسافرون من الغرب إلى الشرق ـ من القدس إلى معاليه ادوميم، ومن الشمال إلى الجنوب ـ من المستوطنات في السامرة إلى العاصمة؛ ونظام ثان للفلسطينيين، من الشمال إلى الجنوب ـ من رام الله إلى بيت لحم، وفي المستقبل أيضاً من الغرب إلى الشرق ـ من الضواحي الجنوبية للقدس نحو أريحا وغور الأردن ـ في شارع يلتف على معاليه ادوميم.
إنهم في الغرب على ثقة من ان البناء في «إي 1» سيحبط إنشاء دولة فلسطينية
تثير المنطقة «إي 1»، التي تخطط إسرائيل لأن تنشئ فيها حي مبسيرت ادوميم، انتقاداً في العالم منذ زمن طويل. فالولايات المتحدة تعارض بشدة إنشاء الحي خوفاً من ان يقسم الضفة الغربية إلى اثنتين ويفصل عنها شرقي القدس ـ وهكذا تُحبط احتمالات إحراز تسوية دائمة وإنشاء دولة فلسطينية.
قال دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى، ان الاحتجاج الذي قدمه السفير الأوروبي هو إجراء أجمع عليه رأي وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الـ 27 في جلستهم الأخيرة قبل نحو من أسبوعين. وتلقى وزراء الخارجية الأوروبيون تقريراً كتبه القناصل الأوروبيون في رام الله وشرقي القدس، بشأن وضع السكان الفلسطينيين في المنطقة (ج) في الضفة الغربية ممن يقعون تحت سيطرة إسرائيلية كاملة. وأشار التقرير إلى زيادة عدد بيوت الفلسطينيين التي هدمها إسرائيليون، والى عُسر اقتصادي شديد للفلسطينيين الذين يعيشون في هذه المناطق. وكذلك تلقى ممثلو الاتحاد الأوروبي في السلطة الفلسطينية وإسرائيل معلومات من منظمات حقوق إنسان فحواها إن إسرائيل تخطط لإجلاء نحو من 2.500 بدوي من قبيلة الجهالين عن مكان سكنهم في المنطقة «إي 1». وهذه المعلومات أثارت ريبة ان الحديث عن أعداد المنطقة للبناء حول معاليه ادوميم.
قبل نحو من أسبوعين من الاحتجاج الذي قدمه سفير الاتحاد الأوروبي، أرسلت مفوضة الشؤون الإنسانية في الاتحاد الأوروبي، كريستلينا غيئورغيفا رسالة إلى وزير الدفاع اهود باراك، عبرت فيها عن قلق عميق من أعمال إسرائيل في المنطقة (ج) ـ ولا سيما كل ما يتعلق بإجلاء السكان البدو عن المنطقة (ج1). وكتبت المفوضة الأوروبية أيضاً أنها تخشى أن يكون إجلاء البدو يرمي إلى التمكين من إنشاء حي جديد في منطقة معاليه ادوميم.
عنصر أمني: «إجلاء البدو عن المنطقة «إي 1» ـ عمل مقر قيادة فقط«
زارت المفوضة الأوروبية إسرائيل قبل أكثر من نصف سنة والتقت مع باراك ومنسق الأعمال في المناطق اللواء ايتان دانغوت. وتقول جهة أمنية ان دانغوت تلقى في الأسابيع الأخيرة عدة توجهات من جهات دولية تتعلق بإجلاء البدو عن المنطقة «إي 1»، لكنه أوضح في جميع الأحاديث عن الحديث عن فحص أولي فقط باعتباره جزءا من محاولة تنظيم مناطق سكن البدو في الضفة. وقال ان دانغوت أوضح أنه لا توجد أية نية لإجلائهم في الزمن القريب.
«يوجد فرق كبير بين ما يعتقد الأوروبيون انه يحدث وبين الواقع»، قالت الجهة الأمنية. «الحديث عن عمل مقر قيادة في مهده. لن نُجلي في هذه الأثناء أحدا ولا يوجد أي تدبير أو مؤامرة إسرائيلية. فإسرائيل دولة ذات نظام، وحينما توجد خطط لن نخفيها على أي أحد وسنُبلغ الجهات الدولية». وأضاف العنصر الأمني انه لا توجد أية صلة بين احتمال إجلاء البدو الذين يسكنون المنطقة «إي 1» وبين بدء البناء هناك. «لا توجد رخص للبناء هناك البتة وليس هذا الموضوع على مائدة وزير الدفاع»، قال.
يبدو حاجز شعفاط الجديد أشبه بمحطة أخيرة بين دولتين
افتتح في الأسبوع الماضي دون أي احتفال، المعبر الجديد في شعفاط شمالي القدس. والمعبر أو الحاجز الذي حل محل الحاجز العسكري القديم أشبه بمحطة نهائية بين دولتين من ان يكون حاجزاً أمنياً، وهو يمتد على مساحة كبيرة ويشمل خمسة مسارات تفتيش لسيارات ومسارا معوجا للمارة. في الأيام التي سبقت الافتتاح وبعده أيضاً انبعثت عن المعبر المنمق رائحة قذارة لا تُحتمل نتيجة استعمال جنود حرس الحدود آلة القذارة لتفريق المتظاهرين الفلسطينيين المعارضين للحاجز الجديد. يبدو في هذه الأثناء ان المظاهرات كانت عبثاً لأن الحاجز يعمل كما ينبغي، بل ربما حسّن حياة السكان الفلسطينيين من القدس الذين يسكنون في شعفاط وجاراتها، وقصر زمن دخولهم إلى المدينة وخروجهم منها.
ينضم معبر شعفاط إلى معابر حدودية كبيرة أخرى أُنشئت في السنين الأخيرة في منطقة القدس. وتخدم المعابر في الأساس سكانا يبلغ عددهم 70 ألفاً من الفلسطينيين من أصحاب الساكنية الإسرائيلية ممن فصلهم الجدار عن القدس. وقد أصبحت هذه الأحياء جيوب فوضى وجريمة بلا سلطة ومع بنى تحتية منهارة. ويريد رئيس بلدية القدس ان يفصل هؤلاء السكان الآن عن المدينة.
«يجب ان تكون الحدود البلدية لبلدية القدس ومسار جدار الفصل متشابهين كي يمكن إدارة المدينة بصورة حسنة»، قال بركات في الأسبوع الماضي في مؤتمر معهد الأمن القومي. وقد جاء أمس عن مكتب بركات أنه صاغ خطة «بتبديل المسؤولية عن إعطاء الخدمات للسكان بين البلدية والإدارة المدنية في التماس بين الجدار الأمني والحدود البلدية».
بركات يريد التخلي عن الأحياء الفلسطينية وراء الجدار
يمكن في الظاهر إتمام هذا الفصل بسهولة نسبية. فمكانة ساكنية الفلسطينيين في شرقي القدس معلقة بالمكانة القانونية للمنطقة، أي ان تغيير الحدود البلدية للمدينة سيلغي نظريا بمرة واحدة ساكنية الفلسطينيين ويُحسن بصورة عجيبة الميزان السكاني للقدس من جهة الأكثرية اليهودية. لكن كل من يعرف هذه القضية يحذر من ان الأمر ليس سهل جداً. لأن قراراً كهذا سيُحدث هجرة سريعة باتجاه واحد إلى داخل القدس من قبل عشرات آلاف الفلسطينيين الذين سيخشون ان يفقدوا مكانة الساكنية ومعها الحقوق الاجتماعية والقدرة على العمل والدراسة في المدينة. «نحن أبناء القدس، وتعودنا على القدس، فإذا حدث وضع كهذا فإن الجميع سيريدون الانتقال إلى داخل القدس وسيسكن الناس الشوارع أيضاً»، يقول حلمي برق، مدير مستشفى ولادة في حي كفر عقب وراء الجدار.
لكن هناك من يرون الحاجز الجديد وكلام بركات جزءاً صغيراً فقط من الصورة العامة التي ترسم في هذه الأيام في المنطقة بين القدس والضفة الغربية. يزعم العقيد (احتياط) شاؤول اريئيلي، العامل في مجلس السلام والأمن وهو من قادة مبادرة جنيف، ان الحكومة تنفق مئات ملايين الشواقل على خطة تُمكّن من إنشاء مبسيرت ادوميم في المنطقة المسماة «إي 1»، وقد أُنشئت في تل «إي 1» بنى تحتية بنفقة ضخمة ـ شوارع وكهرباء وميادين وساحات للتطوير. والجميع مستعدون لبناء الحي، لكن البناء في المنطقة توقف بسبب ضغط أمريكي منذ 2007. والأمريكيون والفلسطينيون غاضبون بصورة خاصة زاعمين ان البناء في «إي 1» سيقسم الضفة الغربية في واقع الأمر إلى كتلتين ولن يُمكّن من إنشاء دولة فلسطينية ذات امتداد مناطقي معقول.
وبحسب زعم اريئيلي وآخرين تريد إسرائيل ان تحل المشكلة بنظام نقل عام مطور يُمكّن من ارتباط سريع بين رام الله وبيت لحم من جهة، وارتباط سريع بين معاليه ادوميم والقدس من الجهة الأخرى. وقد جُدد في الشهور الأخيرة العمل على نظام الشوارع هذا في موضعين ـ في الشارع الموصل الجديد إلى معاليه ادوميم وفي منطقة متسودات ادوميم حيث أُنشيء قبل بضع سنين الشارع المقسوم بسور في الوسط ـ الجانب الشرقي للمستوطنين والجانب الغربي للفلسطينيين.
يبنون شوارع لدحض زعم انه لا يوجد امتداد فلسطيني
ان نقطة لقاء هذا النظام هي انعطافة الزيتون في شارع القدس ـ معاليه ادوميم. ستكون للانعطافة الجديدة المحكمة التي أُكملت تقريباً أهداف ثلاثة ـ تمكين سكان معاليه ادوميم من وصول العاصمة بلا حاجز، وتمكين المستوطنين من شمالي يهودا والسامرة من وصول القدس بسرعة وبلا حواجز، والتمكين من ترابط المواصلات الفلسطينية بين جنوبي الضفة وشمالها.
هذا الترابط سيُمكّن إسرائيل من ان تزعم ان البناء في «إي 1» لا يضر بالامتداد الفلسطيني. «إنهم يُعدون النظام لهذا الإمكان ـ أما متى سيتخذ قرار استعماله فغير واضح»، يقول اريئيلي، «يكفي ان توجد عملية تفجيرية على شارع القدس ـ معاليه ادوميم حتى يقولوا انه أمني ويغلقوا الشارع. هذا عمل معقد يحرق بحراً من المال وبحراً من الناس لخدمة خطة تعتمد على فرض عمل هاذ يقول ان القدس التامة ستظل في سيادتنا وأن منطقة معاليه ادوميم الكبيرة ومنها «إي 1» ستظل في سيادتنا».
قال احمد أبو لبن، وهو من العاملين في جمعية «عير عاميم» (مدينة الشعوب) انه لا يمكن ان نفهم بصورة أخرى نظام الشوارع سوى انه يُمكّن من تقسيم الضفة إلى اثنتين: «لم يبنوا هذا لتقسيم الضفة بل بنوه للحفاظ على امتداد مناطقي بين معاليه ادوميم والقدس ولتمكين المستوطنين من سفر متصل إلى القدس بلا حواجز، وهم بالفعل قسموا الضفة إلى اثنتين».
يرفض رئيس بلدية معاليه ادوميم، بني كشرئيل، استنتاج اريئيلي، ويقول ان الأعمال في الشارع لم تُجدد وانه لم يوجد تقدم منذ سنين في الأعمال في الشارع الجديد الذي بقيت كيلومترات معدودة منه غير ممهدة. «ليس للشارع أي علاقة بالبناء في «إي 1» »، يقول كشرئيل.
لم يرد عن وزارة الدفاع أي رد.
يزداد التوتر بين إسرائيل وأوروبا: فقد قدم سفير الاتحاد الأوروبي في إسرائيل، آندرو ستاندلي، أمس إلى وزارة الخارجية احتجاجا رسميا على إجلاء سكان بدو وهدم بيوت فلسطينيين في المنطقة «إي 1»، وهي منطقة تخطط إسرائيل لأن تنشيء فيها في المستقبل حيا يُحدث تواصلا بين القدس ومعاليه ادوميم. وعبر سفير الاتحاد عن قلق من ان الحديث عن استعدادات للبناء في المنطقة «إي 1»، وطلب الحصول على توضيحات. وسمع نائب المدير العام لشؤون أوروبا في وزارة الخارجية، رافي شوتس، من السفير أن الاتحاد قلق أيضاً من زيادة عدد البيوت في الضفة التي هدمتها الإدارة المدنية. ويأتي كلام ستاندلي بعد يوم من المواجهة الشديدة بين إسرائيل وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، حينما زعمت وزارة الخارجية ان هذه الدول الثلاث لم تعد ذات صلة.
في أثناء ذلك وبحسب أقوال خبراء بجدار الفصل في منطقة القدس، تزداد الشواهد على ان إسرائيل تهيئ الظروف للبناء في المنطقة «إي 1». ويأتي معظم الشواهد من أعمال في نظام الشوارع المعقد الذي ينشأ في شرقي القدس وما حوله. وقد جددت إسرائيل في الأشهر الأخيرة بعد سنين الأعمال في شارعين في منطقة معاليه ادوميم. هذا إلى انه افتُتح معبر جديد في شعفاط شمالي العاصمة. ويضاف إلى كل ذلك قول رئيس بلدية القدس، نير بركات، انه يجب على إسرائيل ان تتخلى عن الأحياء الفلسطينية وراء الجدار. ويعتقد الخبراء ان الشواهد تترابط لتصبح إجراءا يُمكّن من وجود نظام شوارع منفصلة للإسرائيليين والفلسطينيين: فيكون نظام للإسرائيليين الذين يسافرون من الغرب إلى الشرق ـ من القدس إلى معاليه ادوميم، ومن الشمال إلى الجنوب ـ من المستوطنات في السامرة إلى العاصمة؛ ونظام ثان للفلسطينيين، من الشمال إلى الجنوب ـ من رام الله إلى بيت لحم، وفي المستقبل أيضاً من الغرب إلى الشرق ـ من الضواحي الجنوبية للقدس نحو أريحا وغور الأردن ـ في شارع يلتف على معاليه ادوميم.
إنهم في الغرب على ثقة من ان البناء في «إي 1» سيحبط إنشاء دولة فلسطينية
تثير المنطقة «إي 1»، التي تخطط إسرائيل لأن تنشئ فيها حي مبسيرت ادوميم، انتقاداً في العالم منذ زمن طويل. فالولايات المتحدة تعارض بشدة إنشاء الحي خوفاً من ان يقسم الضفة الغربية إلى اثنتين ويفصل عنها شرقي القدس ـ وهكذا تُحبط احتمالات إحراز تسوية دائمة وإنشاء دولة فلسطينية.
قال دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى، ان الاحتجاج الذي قدمه السفير الأوروبي هو إجراء أجمع عليه رأي وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الـ 27 في جلستهم الأخيرة قبل نحو من أسبوعين. وتلقى وزراء الخارجية الأوروبيون تقريراً كتبه القناصل الأوروبيون في رام الله وشرقي القدس، بشأن وضع السكان الفلسطينيين في المنطقة (ج) في الضفة الغربية ممن يقعون تحت سيطرة إسرائيلية كاملة. وأشار التقرير إلى زيادة عدد بيوت الفلسطينيين التي هدمها إسرائيليون، والى عُسر اقتصادي شديد للفلسطينيين الذين يعيشون في هذه المناطق. وكذلك تلقى ممثلو الاتحاد الأوروبي في السلطة الفلسطينية وإسرائيل معلومات من منظمات حقوق إنسان فحواها إن إسرائيل تخطط لإجلاء نحو من 2.500 بدوي من قبيلة الجهالين عن مكان سكنهم في المنطقة «إي 1». وهذه المعلومات أثارت ريبة ان الحديث عن أعداد المنطقة للبناء حول معاليه ادوميم.
قبل نحو من أسبوعين من الاحتجاج الذي قدمه سفير الاتحاد الأوروبي، أرسلت مفوضة الشؤون الإنسانية في الاتحاد الأوروبي، كريستلينا غيئورغيفا رسالة إلى وزير الدفاع اهود باراك، عبرت فيها عن قلق عميق من أعمال إسرائيل في المنطقة (ج) ـ ولا سيما كل ما يتعلق بإجلاء السكان البدو عن المنطقة (ج1). وكتبت المفوضة الأوروبية أيضاً أنها تخشى أن يكون إجلاء البدو يرمي إلى التمكين من إنشاء حي جديد في منطقة معاليه ادوميم.
عنصر أمني: «إجلاء البدو عن المنطقة «إي 1» ـ عمل مقر قيادة فقط«
زارت المفوضة الأوروبية إسرائيل قبل أكثر من نصف سنة والتقت مع باراك ومنسق الأعمال في المناطق اللواء ايتان دانغوت. وتقول جهة أمنية ان دانغوت تلقى في الأسابيع الأخيرة عدة توجهات من جهات دولية تتعلق بإجلاء البدو عن المنطقة «إي 1»، لكنه أوضح في جميع الأحاديث عن الحديث عن فحص أولي فقط باعتباره جزءا من محاولة تنظيم مناطق سكن البدو في الضفة. وقال ان دانغوت أوضح أنه لا توجد أية نية لإجلائهم في الزمن القريب.
«يوجد فرق كبير بين ما يعتقد الأوروبيون انه يحدث وبين الواقع»، قالت الجهة الأمنية. «الحديث عن عمل مقر قيادة في مهده. لن نُجلي في هذه الأثناء أحدا ولا يوجد أي تدبير أو مؤامرة إسرائيلية. فإسرائيل دولة ذات نظام، وحينما توجد خطط لن نخفيها على أي أحد وسنُبلغ الجهات الدولية». وأضاف العنصر الأمني انه لا توجد أية صلة بين احتمال إجلاء البدو الذين يسكنون المنطقة «إي 1» وبين بدء البناء هناك. «لا توجد رخص للبناء هناك البتة وليس هذا الموضوع على مائدة وزير الدفاع»، قال.
يبدو حاجز شعفاط الجديد أشبه بمحطة أخيرة بين دولتين
افتتح في الأسبوع الماضي دون أي احتفال، المعبر الجديد في شعفاط شمالي القدس. والمعبر أو الحاجز الذي حل محل الحاجز العسكري القديم أشبه بمحطة نهائية بين دولتين من ان يكون حاجزاً أمنياً، وهو يمتد على مساحة كبيرة ويشمل خمسة مسارات تفتيش لسيارات ومسارا معوجا للمارة. في الأيام التي سبقت الافتتاح وبعده أيضاً انبعثت عن المعبر المنمق رائحة قذارة لا تُحتمل نتيجة استعمال جنود حرس الحدود آلة القذارة لتفريق المتظاهرين الفلسطينيين المعارضين للحاجز الجديد. يبدو في هذه الأثناء ان المظاهرات كانت عبثاً لأن الحاجز يعمل كما ينبغي، بل ربما حسّن حياة السكان الفلسطينيين من القدس الذين يسكنون في شعفاط وجاراتها، وقصر زمن دخولهم إلى المدينة وخروجهم منها.
ينضم معبر شعفاط إلى معابر حدودية كبيرة أخرى أُنشئت في السنين الأخيرة في منطقة القدس. وتخدم المعابر في الأساس سكانا يبلغ عددهم 70 ألفاً من الفلسطينيين من أصحاب الساكنية الإسرائيلية ممن فصلهم الجدار عن القدس. وقد أصبحت هذه الأحياء جيوب فوضى وجريمة بلا سلطة ومع بنى تحتية منهارة. ويريد رئيس بلدية القدس ان يفصل هؤلاء السكان الآن عن المدينة.
«يجب ان تكون الحدود البلدية لبلدية القدس ومسار جدار الفصل متشابهين كي يمكن إدارة المدينة بصورة حسنة»، قال بركات في الأسبوع الماضي في مؤتمر معهد الأمن القومي. وقد جاء أمس عن مكتب بركات أنه صاغ خطة «بتبديل المسؤولية عن إعطاء الخدمات للسكان بين البلدية والإدارة المدنية في التماس بين الجدار الأمني والحدود البلدية».
بركات يريد التخلي عن الأحياء الفلسطينية وراء الجدار
يمكن في الظاهر إتمام هذا الفصل بسهولة نسبية. فمكانة ساكنية الفلسطينيين في شرقي القدس معلقة بالمكانة القانونية للمنطقة، أي ان تغيير الحدود البلدية للمدينة سيلغي نظريا بمرة واحدة ساكنية الفلسطينيين ويُحسن بصورة عجيبة الميزان السكاني للقدس من جهة الأكثرية اليهودية. لكن كل من يعرف هذه القضية يحذر من ان الأمر ليس سهل جداً. لأن قراراً كهذا سيُحدث هجرة سريعة باتجاه واحد إلى داخل القدس من قبل عشرات آلاف الفلسطينيين الذين سيخشون ان يفقدوا مكانة الساكنية ومعها الحقوق الاجتماعية والقدرة على العمل والدراسة في المدينة. «نحن أبناء القدس، وتعودنا على القدس، فإذا حدث وضع كهذا فإن الجميع سيريدون الانتقال إلى داخل القدس وسيسكن الناس الشوارع أيضاً»، يقول حلمي برق، مدير مستشفى ولادة في حي كفر عقب وراء الجدار.
لكن هناك من يرون الحاجز الجديد وكلام بركات جزءاً صغيراً فقط من الصورة العامة التي ترسم في هذه الأيام في المنطقة بين القدس والضفة الغربية. يزعم العقيد (احتياط) شاؤول اريئيلي، العامل في مجلس السلام والأمن وهو من قادة مبادرة جنيف، ان الحكومة تنفق مئات ملايين الشواقل على خطة تُمكّن من إنشاء مبسيرت ادوميم في المنطقة المسماة «إي 1»، وقد أُنشئت في تل «إي 1» بنى تحتية بنفقة ضخمة ـ شوارع وكهرباء وميادين وساحات للتطوير. والجميع مستعدون لبناء الحي، لكن البناء في المنطقة توقف بسبب ضغط أمريكي منذ 2007. والأمريكيون والفلسطينيون غاضبون بصورة خاصة زاعمين ان البناء في «إي 1» سيقسم الضفة الغربية في واقع الأمر إلى كتلتين ولن يُمكّن من إنشاء دولة فلسطينية ذات امتداد مناطقي معقول.
وبحسب زعم اريئيلي وآخرين تريد إسرائيل ان تحل المشكلة بنظام نقل عام مطور يُمكّن من ارتباط سريع بين رام الله وبيت لحم من جهة، وارتباط سريع بين معاليه ادوميم والقدس من الجهة الأخرى. وقد جُدد في الشهور الأخيرة العمل على نظام الشوارع هذا في موضعين ـ في الشارع الموصل الجديد إلى معاليه ادوميم وفي منطقة متسودات ادوميم حيث أُنشيء قبل بضع سنين الشارع المقسوم بسور في الوسط ـ الجانب الشرقي للمستوطنين والجانب الغربي للفلسطينيين.
يبنون شوارع لدحض زعم انه لا يوجد امتداد فلسطيني
ان نقطة لقاء هذا النظام هي انعطافة الزيتون في شارع القدس ـ معاليه ادوميم. ستكون للانعطافة الجديدة المحكمة التي أُكملت تقريباً أهداف ثلاثة ـ تمكين سكان معاليه ادوميم من وصول العاصمة بلا حاجز، وتمكين المستوطنين من شمالي يهودا والسامرة من وصول القدس بسرعة وبلا حواجز، والتمكين من ترابط المواصلات الفلسطينية بين جنوبي الضفة وشمالها.
هذا الترابط سيُمكّن إسرائيل من ان تزعم ان البناء في «إي 1» لا يضر بالامتداد الفلسطيني. «إنهم يُعدون النظام لهذا الإمكان ـ أما متى سيتخذ قرار استعماله فغير واضح»، يقول اريئيلي، «يكفي ان توجد عملية تفجيرية على شارع القدس ـ معاليه ادوميم حتى يقولوا انه أمني ويغلقوا الشارع. هذا عمل معقد يحرق بحراً من المال وبحراً من الناس لخدمة خطة تعتمد على فرض عمل هاذ يقول ان القدس التامة ستظل في سيادتنا وأن منطقة معاليه ادوميم الكبيرة ومنها «إي 1» ستظل في سيادتنا».
قال احمد أبو لبن، وهو من العاملين في جمعية «عير عاميم» (مدينة الشعوب) انه لا يمكن ان نفهم بصورة أخرى نظام الشوارع سوى انه يُمكّن من تقسيم الضفة إلى اثنتين: «لم يبنوا هذا لتقسيم الضفة بل بنوه للحفاظ على امتداد مناطقي بين معاليه ادوميم والقدس ولتمكين المستوطنين من سفر متصل إلى القدس بلا حواجز، وهم بالفعل قسموا الضفة إلى اثنتين».
يرفض رئيس بلدية معاليه ادوميم، بني كشرئيل، استنتاج اريئيلي، ويقول ان الأعمال في الشارع لم تُجدد وانه لم يوجد تقدم منذ سنين في الأعمال في الشارع الجديد الذي بقيت كيلومترات معدودة منه غير ممهدة. «ليس للشارع أي علاقة بالبناء في «إي 1» »، يقول كشرئيل.
لم يرد عن وزارة الدفاع أي رد.