خطوات تدريجية على الطريق

2011-12-25 15:44:00
نابلس (شبكة راية الإعلامية )

يحقّ لعزام الأحمد وموسى أبو مرزوق أن يحتفلا بإنجازهما، ويفرحا بـ "عقد" المصالحة؛ وصولاً إلى الشراكة التدريجية التي توّجت بإعلان اللجنة القيادية لمنظمة التحرير، وإعادة تشكيل لجنة الانتخابات المركزية، وهما حدثان أفرزتهما المصالحة والشراكة بعد تغيير الصفة اللازمة بين "فتح" و"حماس" من طرفي الخلاف إلى "طرفي الاتفاق" كما سبق أن وصفتهما في مقال سابق.
صحيح أن العوامل الموضوعية السائدة والتطوّرات السياسية الجارية في العالم العربي، هي التي فعلت فعلها في دفع طرفي الخلاف فتح وحماس ليكونا طرفي الاتفاق، سواء أكان ما تم التوصل إليه، تم بإرادتهما أم خارج رغبتهما، ولكنه الفعل والتطور والمناخ السياسي الذي فرض نفسه، وهيأ الجو للأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ولأبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة حماس، لصنع المقدمات الذاتية، في مفاوضات ثنائية علنية وغير علنية أثمرت، برعاية مصرية، عن صنع اللقاء الأهم الذي جرى في القاهرة يوم 24/11/2011، بين الرئيس محمود عباس وبين خالد مشعل تحت العناوين الثلاثة: التفاهم السياسي والانتخابات والاتفاق على الإجراءات، وما تم استكماله مساء يوم الأربعاء 21/12/2011، في القاهرة، بإعلان اللجنة القيادية، وإعادة تشكيل لجنة الانتخابات.
فتح وحماس، صنعتا "العقد" الحدث، والاتفاق الشراكة، وباقي المكونات الفلسطينية، هي "الجاهة" التي باركت الاتفاق وأشهرته، باستثناء بعض التدخلات المعلنة من قبل نايف حواتمة الذي ركز على أهمية قانون التمثيل النسبي الكامل،
وعبد الرحيم ملوح الذي ركز على أهمية الإجراءات التنظيمية لترسيم ما تم الاتفاق عليه، إضافة إلى ما قاله بسام الصالحي وطلال ناجي وآخرون باتجاه الثناء والترحيب والإسهام الجدي في إتمام المصالحة وترسيمها.
أبو مازن وافق أبو النوف على التمثيل النسبي الكامل، بينما تجاهل خالد مشعل مطالبة الجبهة الديمقراطية، وثناء حركة فتح عليها، والجميع قبل باقتراحات الجبهة الشعبية لأنها مضمون خارطة الطريق، للتراجع عن مظاهر الانقلاب، وإنهاء الانقسام، والعمل على استعادة وحدة العناوين الثلاثة: وحدة البرنامج، ووحدة المؤسسة التمثيلية، ووحدة الأداة الكفاحية المعطلة.
خالد مشعل أقر بوجود الأخطاء، ولكنه طالب بإلحاح بعدم التركيز عليها وعدم التوقف عندها، وعدم ذكرها، لأنها ستشكل إدانة له أو لغيره، وستفجر خلافات عند التقييم، وهو يسعى لتجاوز المرحلة، لأنه وغيره، وما يمثل وما يمثلون، سواء أصحاب فكر المفاوضات، أو أصحاب فكر المقاومة، قد وصلا إلى طريق مسدود، وكلاهما فشل في وضع إصبعه على الجرح، وإذا أدرك الجرح، فلم يسعفه الحال للتوصل إلى المعالجة، وإن كانت اجتماعات القاهرة هي مقدمات المعالجة إن تم التوصل فعلاً وحقاً إلى الإقرار بالقواسم المشتركة نحو الثالوث الضروري: وحدة البرنامج والمؤسسة والأداة الكفاحية.
ما أفرزته اجتماعات القاهرة من تشكيل اللجنة القيادية لمنظمة التحرير وإعادة تشكيل لجنة الانتخابات المركزية مهم، حتى ولو رأى البعض أنها نتائج متواضعة، ولكن الأغلبية المشاركة، من القوى والفصائل والمستقلين اعتبرت ما تم إنجازه بمثابة "خطوة سياسية وطنية مهمة، أدت إلى توسيع الإطار القيادي الفلسطيني، من خلال انضمام حركتي حماس والجهاد، وإعادة تفعيل عضوية الجبهة الشعبية - القيادة العامة ومنظمة الصاعقة، وبحيث بات التمثيل الفلسطيني شاملاً لعموم مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية" وفق فهد سليمان عضو المجلس المركزي الفلسطيني، المشارك في اجتماعات القاهرة.
إعادة تشكيل لجنة الانتخابات المركزية برئاسة حنا ناصر، بقرار جماعي وبلا تحفظ من أي طرف، إقرار بالدور الوطني والمهني رفيع المستوى الذي سبق أن أدته اللجنة في المرحلة السابقة، وإقرار بنزاهة الرجل وخياراته، والرهان عليه وعلى أدائه مرة أخرى، مثلما جاء تأكيد اختياره على دور المستقلين الوطنيين الفلسطينيين في تأكيد قرار الشراكة وأهميته، وألا تكون مقتصرة على الحزبيين ونفوذهم وتسلطهم، فإذا كانت الفصائل والأحزاب هي عظم الثورة والانتفاضة والحركة السياسية، فإن المستقلين لحمها وشحمها والدماء التي تجري في عروقها، مما يعكس أهمية التحالف بين مكونات الحركة السياسية الفلسطينية وتياراتها المتعددة، من فكرية واجتماعية ودينية وحزبية وبما فيها من مستقلين دفعوا ولا يزالون ثمن خيارهم في خندق الوطن ومصالحه وتطلعات شعبهم.
مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية التي اجتمعت في القاهرة، لم تكتمل، بغياب سلام فياض لأكثر من سبب جوهري، أولاً لأنه رئيس وزراء حكومة فلسطين، فهي العنوان المعترف به عربياً ودولياً، وثانياً لم يكن الرجل طرفاً في الصراع بين فتح وحماس، وثالثاً لأنه المستقل حقاً، مثله في ذلك مثل حنان عشراوي وحنا ناصر ومنيب المصري، وهو يقف في طليعتهم ليس بسبب وظيفته كرئيس لوزراء حكومة فلسطين، بل لأنه صاحب برنامج وطني جمع بين مسألتين غابتا عن ذهن وفكر وحضور واهتمام أكثر من نصف الحاضرين في اجتماعات القاهرة وهما:
1- الاحتياجات الضرورية لشعب الضفة والقدس والقطاع من تعليم وسكن ووظائف ودعم صمود.
2- التطلعات الوطنية نحو الاستقلال والحرية.
فصائل المقاومة على أغلبها تتحدث عن الكفاح والنضال والاستقلال، ولكنها تغفل الشق الأول من البرنامج وهو احتياجات أهل الضفة والقدس والقطاع من اقتصاد وتنمية، وكأن العامل الأول نقيض للثاني، مع أنه مكمل له، وكلاهما (دعم الصمود وتوفير الاحتياجات)، ما هو إلا الأرضية التي تسهم في نضال الشعب نحو التطلع إلى الكرامة والاستقلال والحرية، ولذلك فإن غياب سلام فياض، هو غياب للبرنامج المعلن، وغياب لشخصية وطنية مستقلة بارزة تستحق الاحترام في هذا الاجتماع الوطني الوحدوي المطلوب.