شاليط وابو عمار
راية نيوز: احترت بداية في العنوان أيهما أقدم أولا عرفات أم شاليط فقررت أن أقارن رغم أن الثاني قائد ثورة ورجل حير العالم وأدهش كتاب التاريخ، والأول مجرد جندي أسر على أرض عدوه وفي معركة وجه لوجه، إذا كان لا بد أن أقدم الرئيس على الجندي، ولكن المقارنة التي أحتاجها في هذه المساحة هي المقارنة من جهة التأثير وتحريك العواصم والثمن الذي دفعه الشعب الفلسطيني تحت مبرر الأسر، فكان لزاما أن يتقدم الجندي شاليط من حيث التأثير على القائد، فالإسرائيليين لم يدفعوا ثمن الاغتيال البطيء لأبو عمار، لأن مجرد حصار رجل صنع تاريخ وبلغ من السن ما بلغ، واعتاد أن يكون حرا طليقا خارج المتوقع والمألوف داخل مقر محاصر بالإحباط واليأس والقهر، كان ذلك الاغتيال الأمثل لـ "الختيار" إذا ما استبعدنا فرضية الاغتيال المسموم بعد أن قرر شارون مساعدة ملك الموت حسب تصريحه، في حين كانت فاتورة شاليط مقابل أسره في معركة رجولة كبيرة ولا زالت.
أما عن الضجة وحجم النشاط الدبلوماسي والأمني والسياسي وقبلهم العسكري الذي جرى من أجل إطلاق سراح شاليط إذا ما قارناه بالجهود الدبلوماسية الوديعة والمحتشمة من اجل فك الحصار عن ياسر عرفات فلا مقارنة، يكفي جلعاد أنه حصل على الجنسيتين الفرنسية والايطالية لضمان سلامته، ماذا لو قرر العرب أن يكون عرفات رئيسهم الشرفي لإجبار إسرائيل و أمريكا على احترام رئيس ومناضل عربي بحجم ياسر عرفات، أو على الأقل تم إقرار أبو عمار رئيس لجامعة الدول العربية أو القمة الإسلامية، ماذا لو أصر العرب على عقد قمة في مقر المقاطعة.
أكيد لن يكون شاليط بحجم ياسر عرفات لكن ذلنا وهواننا سيجعل قط شقيقة شاليط أثمن وأهم من رؤوس كبار القوم، ورحمة الله على البسوس وناقتها ورأس كليب، وليعذرني عشاق الرئيس الراحل على المقارنة.