أيها الفلسطينيون .. هذا موسم المصالحة فازرعوا!

2011-12-28 06:53:00
نابلس (شبكة راية الإعلامية ):

قد لا تكون مثل هذه الفرصة متاحة من قبل، وقد توفر الآن للرئيس محمود عباس داخل البيت الفلسطيني ما لم يتوفر للرئيس الراحل ياسر عرفات..ففي الاطار الذي يعاد تجديده منظمة التحرير الفلسطينية ستكون فصائل أخرى حماس والجهاد الاسلامي اضافة الى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية_التقليدية واعضاء اللجنة التنفيذية والمستقلين..
انتظم الصف في قصر الامم في القاهرة الان وهذه لحظة تاريخية قد تصعد بالرئيس محمود عباس عالياً ليتم هذا الامر في عهده ويدخل به التاريخ من أوسع أبوابه ويكرس نفسه الزعيم الذي اعاد بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية..
انها استراحة الجميع سواء الذين أثقلتهم المقاومة لانعدام شروطها الموضوعية أو الذين أثقلهم التفاوض الذي فاقت كلفته كلفة القتال..تأتي القيادات الفلسطينية من الداخل والمنافي متعبة ومرهقة..خائفة ومهددة..كانت تعتقد انها أكبر من قضيتها حين أجلت المصالحة أو تهربت منها، وحين اعتقدت ان الاجتهاد السياسي والفتاوى الجاهزة أهم من وحدة الشعب والتراب والهدف..
ما اصاب الشعب الفلسطيني من انقسام وتمزق على يد ابنائه حين وقع الانقسام هو أفدح مما أصابه على يد اعدائه منذ وقوع النكبة ولذا فإن رهان عدو القضية هو على بقاء الانقسام وليس على أي شيء آخر لأنه يدرك أن هذه القضية لا تصفى ولا تنتهي الا بالانقسام الفلسطيني الذي وقع وقد أرادت أطراف داخلية وخارجية تأبيده وجعله القاعدة لا الاستثناء..
الغريب في الأمر أنه رغم النزف الذي أصاب القضية وما وصلت اليه من ترد والطريقة التي تتعامل بها اسرائيل من خلال احتلالها مع الشعب الفلسطيني وما لحق بهذا الشعب من دمار لم يدفع القيادة الفلسطينية لانجاز المصالحة..ولكن الأمل ما زال قائماً والخطورة أن لا ضغط شعبياً على القيادات الفلسطينية للقيام بذلك..
فالمراقب لا يرى أي مظاهرات عملية وهامة ومؤثرة ومستمرة في الداخل والخارج لانجاز ذلك وحتى هذه الخطوات الهامة والتاريخية التي تتخذ الآن في القاهرة لم تحرك الشارع الفلسطيني تأييداً وترحيباً ربما لعدم الثقة وليأس الشعب الفلسطيني من قياداته الآن وقد نهضت مصر بدورها القومي وأدركت خطورة الانشقاق الفلسطيني على أمنها القومي وبوابتها الشمالية ودورها العربي فانتظمت الجلسات وغابت عقلية المقايضة والصفقات التي أدارها نظام مبارك..الآن وقد جاءت حماس وفتح وكل الفصائل تبحث عن بيت العائلة الفلسطيني لتجد شرعيتها فإن المطلوب أن يتحرك الشارع الفلسطيني لدفع النتائج للأمام وتحقيق الوحدة الفلسطينية بأي ثمن فمهر هذه الوحدة مهما كان غالياً يجب دفعه فالخلافات السياسية والايديولوجية لا تبرر استمرار الانفصال لأن الانفصال في استمراره يعني موت قضية الشعب الفلسطيني وتعطيل تحررها..
يسجل للرئيس عباس بعد عمر مديد خطوة موفقة ان استطاع ان يجعل من هذا الحصاد نصراً للشعب الفلسطيني فقوة الفصيلين في توحدهما وتقريب الاهداف لتصبح في اطار واحد..
المنظمة هي بيت ووطن الشعب الفلسطيني إلى أن تقوم دولته وعلى كل الاطراف الدخول الى هذا البيت وتأهيله واصلاحه لان تجربة تعطيله والهروب منه والبحث عن سواه كانت تجربة مرة..
على الشعب الفلسطيني الذي عانى النكبة والاحتلال أن لا يقف متفرجاً فهذه فرصة أن يجمع شمله وشتاته وأن يعبر عن إرادته الكفاحية وروحه الحرة..
أعداء الشعب الفلسطيني وفي مقدمتهم اسرائيل ستعمل كل ما في وسعها لابطال المصالحة وتعطيلها والانقلاب عليها ولها أدوات عديدة تبدأ بالاعلام وتنتهي بالتهديد والقتل والعدوان..ألم يهددوا الرئيس عباس بالقتل ان انجز المصالحة واتهامه بتعطيل عملية السلام..هذا هو الخيار الصعب وأعتقد أن سيختار التضحية من أجل شعبه وعلى الآخرين ان يلاقونه على صناديق الاقتراع للاحتفال بولادة الوحدة الوطنية مهما كان لون لباسها وطريقة حديثها ورؤيتها لمستقبل الشعب الفلسطيني.