هل هو إنذار أوروبي لإسرائيل؟

2011-12-28 06:59:00
رام الله (شبكة راية الإعلامية ):

دعكم من مربعات رقعة الشطرنج، ولنذهب إلى أشهر ألعاب الأطفال الروسية الخشبية، المسمّاة "ماتريوشكا". تحت عباءة الأم الكبيرة السمينة أمٌّ صغيرة، وأخرى أصغر.. وهكذا!
شطرنج أم ماتريوشكا.. أم مباراة "بيسبول" أميركية، حيث قد يفوز الفريق الذي يحتوي أبرع لاعبي "الظهير الربعي" في أكثر الرياضات الأميركية شعبية.
قد نقول: صراعنا مع إسرائيل يدور في رقعة شطرنج باتساع العالم (الأمم المتحدة، الشرعية الدولية.. وهذه "الرباعية" العجفاء) أو نقول إن الحركة السياسية في هذا الصراع، هي أم "ماتريوشكا" أميركية وفي جوفها ما يشبه "رباعية" دولية، وفي جوف هذه "الرباعية" الدولية، حالياً ما يشبه، "رباعية" أوروبية.
ليس في الأمر استعارة ولا أحجية، بعد بيان "رباعي" أوروبي للدول الأعضاء في مجلس الأمن (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا.. والبرتغال)، وفيه حددت الدول أربعة أمور لنجاح المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية.
أربعة ضرب أربعة مكرّر، و"رباعية" أوروبا في مجلس الأمن كأنها أثنت على، أو تبنّت الجواب الفلسطيني المقدم لـ"الرباعية" الدولية (أميركا، أوروبا، روسيا.. والأمم المتحدة) الخاص بالتصوّر الفلسطيني لحدود الدولة الفلسطينية المزمعة، ومسألة الترتيبات الأمنية (حدود الأمن الإسرائيلي) واللاجئين، أيضاً، والقدس كذلك.
هل نحن أمام "هدية أعياد الميلاد" الأوروبية؟ أم في الأمر ما يشبه "الإنذار" الأوروبي لإسرائيل، التي فوجئت ـ كما يقال ـ هي وأميركا (ماتريوشكا الرباعية). أوروبا الألمانية ـ الفرنسية ـ البريطانية لا تفاجئ أميركا حقاً، مادام الاتحاد الأوروبي ضلعاً في "رباعية مدريد" مع روسيا والأمم المتحدة.
لاحظوا: قبل بيان "الرباعية" الأوروبية وتحديداتها الأربعة، قال أمين عام الأمم المتحدة، بصريح العبارة، إنه يدعم عضوية فلسطين دولة في المنظمة الدولية، مثنياً بذلك على الدعم الروسي والصيني لهذا الحق الفلسطيني.
بذلك، هناك أربعة أعضاء دائمين في مجلس الأمن يدعمون، مباشرة أو غير مباشرة، الموقف الفلسطيني، أي غالبية "الدول النوعية" في مجلس الأمن. بذلك، فإن "ماتريوشكا" الأميركية هذه قد تضطر، بعد 26 كانون الثاني إما إلى استخدام حق النقض (14 ضد واحد) كما حصل في تصويت سابق للمجلس حول تجميد الاستيطان، قبل تقديم طلب فلسطين للعضوية.. أو تمتنع عن التصويت.
الأمر محرج للولايات المتحدة، وبخاصة بعد أن صوتت الجمعية العامة، قبل أسبوع، بغالبية قياسية 182 دولة على "حق تقرير المصير الفلسطيني"، وهي غالبية كاسحة تتعدّى نسبة الثلثين المطلوبة في ميثاق الأمم المتحدة، الخاص بـ "حلفاء من أجل السلام" بما يفترض أن يلغي أي "فيتو" في مجلس الأمن.
تقول إسرائيل إن البديل من قرارات الشرعية الدولية هو "المفاوضات المباشرة" وتحاول هذه "الرباعية" وضع قواعد يقبلها الطرفان للعودة إلى المفاوضات المباشرة، وأولى القواعد أن يحدد الجانبان مفهومهما للحدود والأمن والتبادلات الأرضية المتساوية والمتكافئة.
فلسطين فعلت، وإسرائيل لم تفعل ولا ينتظر منها أن تفعل قبل الموعد الذي ضربته "الرباعية" للحصول على جواب الطرفين في 26 كانون الثاني.. بل وصعدت إسرائيل أعلى درجات السلّم أو أعلى أغصان الشجرة، وقالت بلسان وزير خارجيتها الأهوج: "عباس" ليس شريكاً، وسياسة إسرائيل في الموضوع الفلسطيني هي إدارة النزاع وليس حلّه، وعلى مدى العقد المقبل.
ليبرمان "صوت سيّده" نتنياهو، الذي تحدث أمام مؤتمر الدبلوماسيين الإسرائيليين كما فعل ليبرمان، وقال: لا مفاوضات مع عباس إذا صالح "حماس".
تدعي إسرائيل أن "عباس" فوّت فرصة المفاوضات بعد تجميد الاستيطان 9 شهور (لو فاوضها لفاجأته بمشروعات استيطانية كما تفعل حالياً) لكن لماذا فوّتت إسرائيل أكثر من سنتين (منذ تشكيل نتنياهو حكومته) أو أربع سنوات منذ انفصال غزة، ولم تقدم إلى عباس ما يغريه بالمفاضلة بين مفاوضات مع إسرائيل وحوارات مع "حماس"؟ حقاً اقتربت مفاوضات عباس ـ أولمرت من الاتفاق (رغم ذهابه إلى حرب في لبنان وأخرى في غزة).. وكل ما في الأمر أننا نطلب استئناف المفاوضات من حيث توقفت مع أولمرت.
عباس يصالح "حماس"؟ هذه ذريعة. عباس يستقبل في تركيا المحرّرين المبعدين؟ هذه ذريعة. عباس حصل على عضوية "اليونسكو"؟ هذه ذريعة. عباس أخطر على إسرائيل من "حماس" وهذه حقيقة لأن الدولة الفلسطينية هي الخطر الذي تخشاه إسرائيل حقاً. ألم يقل نتنياهو: "أي شيء عدا فلسطين".
مرّة، أجلسوا سفير تركيا في إسرائيل على كرسي واطي أمام نائب وزير الخارجية، لكن تَسفِيه إسرائيل لـ "الرباعية" الأوروبية شيء مختلف، وصفته زعيمة المعارضة تسيفي ليفني: "هل تشن إسرائيل حرباً على العالم"؟.