في ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية

2012-01-02 08:03:00
رام الله (شبكة راية الإعلامية ):

لقد مثّل الأول من كانون الثاني عام 1965 نقطة تحول في تاريخ القضية الفلسطينية، حيث فجّرت طليعة من الشعب الفلسطيني عمليتها العسكرية الأولى ضد الكيان الصهيوني في سياق الإعلان الفعلي والعملي للبدء في حرب مقاومة شعبية مسلحة طويلة الأمد بهدف تحرير فلسطين التاريخية.
لقد فجّرت حركة فتح ثورتها ضد اغتصاب فلسطين عام 1948، وبعد أن أيقن مؤسسوها عدم توفر إرادة حقيقية لدى الأنظمة العربية الرسمية من الإعداد العسكري والاقتصادي والسياسي تمهيدا لتحرير فلسطين، فكان لا بد من أخذ مسؤولية عاتق الكفاح المسلح من طلائع الشعب الفلسطيني ليكون رأس حربة للشعب العربي وللأمة الإسلامية.
وواجهت الخلايا الأولى من قوات العاصفة قوات الثورة الفلسطينية العديد من فرض قيود على عملها وتحركاتها في محاولة لمنعها، وذلك تأميناً للحدود مع الكيان الصهيوني وحرصاً على توفير الأمن والاستقرار لكيانه الغاصب، تحت عناوين ومبررات لا يقبلها منطق، واستمر الحال على ذلك إلى حين العدوان الصهيوني في 5/6/1967 وما أسفر عن احتلال لباقي فلسطين ولسيناء والجولان.
لقد أثبتت نتائج عدوان حزيران على طبيعة الكيان الصهيوني العدواني وسياساته التوسعية، كما دللت على غياب الإرادة العربية الرسمية بمواجهة العدوان أو بوجود تفكير أو رؤية رسمية عن إمكانية قيام "إسرائيل" بشن حرب توسعية، سواء كانت تلك الرؤية نتيجة لعجز سياسي أو نتيجة لتواطؤ وتفاهم مع العدو الصهيوني. كل هذا أدى إلى التفاف الجماهير الفلسطينية والعربية حول فتح والمنظمات الفلسطينية التي لحقت بالكفاح المسلح بعد ذلك، وخاصة بعد الانتصار التاريخي الذي حققته الثورة الفلسطينية بإعدادها المتواضع ومساعدة من الجيش الأردني في معركة الكرامة عام 1968. هذا الالتفاف والدعم الشعبي والدولي للدول الحرة للثورة الفلسطينية التي تمت إبان الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي، أخاف أنظمة عربية دفعها للتخطيط والعمل على الإجهاز على قوات الثورة الفلسطينية بل واعتقال من يدعمها أو معاقبة آخرين عبر المنع من السفر والمنع من العمل.
وإنني وفي مناسبة الحديث بالذكرى 47 لانطلاقة الثورة الفلسطينية بقيادة فتح، أود التأكيد على عدد من الثوابت.
أولاً: على حركة فتح الفصل الحقيقي بين التنظيم وبين السلطة، خاصة في ظل الاحتلال الجاثم على صدور الشعب الفلسطيني.
ثانياً: عدم إلغاء ميثاقها الذي ينص على تحرير كامل التراب الفلسطيني من النهر إلى البحر.
ثالثاً: العودة إلى بناء الحركة على أسس مؤسسية ديمقراطية، وبذلك ترسخ ثقة الجماهير بها وببرنامجها السياسي والنضال.
رابعاً: التأكيد على وحدة الشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة وخارجها، وهذا يتطلّب إيلاء الفلسطينيين في الخارج اهتماماً خاصاً، وعدم عزله أو إقصائه عن المشاركة في صياغة مستقبله، أيّ مستقبل فلسطيني.
خامساً: التأكيد والعمل وعدم التنازل مهما بلغت الضغوطات سواء الإقليمية أو الدولية على إسقاط حق العودة للاجئين وفقاً للقرار 194.
سادساً: العمل على إعلان الدولة الفلسطينية على حدود التقسيم (بالرغم من ظلمه وإجحافه)، بموجب قرار 181، ذلك القرار الذي تمكّنت الدول الاستعمارية وفقاً له من اغتصاب فلسطين وتشريد أهلها، وهذا أضعف الإيمان مرحلياً.
سابعاً: إيلاء الاستمرار بإتمام المصالحة مع كافة الفصائل الفلسطينية وخاصة حماس، الاهتمام لأنّه من شأن ذلك أن يدعم نضال الشعب الفلسطيني وكفاحه بكافة الوسائل من أجل تحقيق الاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
ثامناً: قيادة تحرك عربي ودولي من أجل رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ومن أجل العمل على تقديم قادة الكيان الصهيوني كمجرمي حرب أمام المحكمة الجنائية الدولية.
هذا برنامج بتقديري يساهم في تعزيز النضال الفلسطيني وتقديم موعد الإنجاز والانتصار بإعلان الاستقلال والدولة الفلسطينية المستقلة بكل ما تحمله من معان.