غارقون في الفساد ويعلموننا الأخلاق
راية نيوز: لا ينقضي العجب من الحكومة الثلاثية الإيرانية الدمشقية الحمساوية الانقلابية التي ترتكب فظائع لا أخلاقية تتكشف من حين لآخر، وفي نفس الوقت لا تخجل أن تتكلم دوما عن مسئوليتها عن نشر معاني التسامح والحرية.
فقد نشرت أمس صحيفة قطرية خبرا مثيرا عن تلقي محمود الزهار مرتبا منتظما من المخابرات الإيرانية خلال السنوات الأربعة الأخيرة.
هذا الرجل معروف عنه أنه أكبر تاجر ووسيط للمخدرات في قطاع غزة. وتقول الصحيفة إن الراتب الذي يتلقاه من المخابرات الإيرانية نظير تجارة المخذرات و تجنيد حمساويين اكثر في ميليشيا تعمل في قطاع غزة بتوجيه مباشر من المخابرات الإيرانية وبعيدا عن سلطة الحكومة الفلسطينية الشرعية. وذكرت الصحيفة أن هذه الميليشيا تعيث فسادا في قطاع غزة، بل وتقوم أحيانا بابتزاز مسئولين حكوميين في السلطة الفلسطينية و الأغنياء وأصحاب الشركات والمحل الكبيرة، وأن محمود الزهار قد رتب لهذه الميليشيا شقق سكنية خاصة لقيادتها خارج المخيمات الفلسطينية في قطاع غزة وغالبا ما تقع تلك الشقق السكنية في أبراج بمناطق تل الهوي والرمال أي المناطق الراقية، وأن مسئولين في المخابرات الإيرانية قالوا ' محمود الزهار'، هو رجلنا الذي نعتمد عليه في المنطقة، وما يثار حول تجارته بالمخدرات لا يعنينا'.
وقد قامت هذه الميليشيا - على سبيل المثال - بقتل الكثير الكثير من أبناء الأجهزة الأمنية ومنهم ابو المجد غريب و جاد التاية وغيرهم، وقد أسفرت التحقيقات في هذه الحوادث ، عن أن ' محمود الزهار'، توسط للإفراج عن عميل مرتبط مع المخابرات الإسرائيلية وهو شقيق لأحد قادة هذه الميليشيا كان قد ألقي القبض عليه في الحرب الإسرائيلية الأخيرة علي قطاع غزة، ولما رفض قائد ميليشياته 'الشرطة' هذا الطلب، قامت فرقة من ميليشيا الزهار باقتحام مقر الشرطة وأطلقت النار على الحرس فقتلت وأصابت عدد منهم وبتكتم شديد، و الغريب أن ' محمود الزهار'، علق باستخفاف على هذا الحادث في مقابلة تليفزيونية فقال 'كل ما في الأمر أن حدث خطأ في الوقت الخطأ !. هذا الحادث وغيره يكشف انفلات قطاع غزة تحت زعامة إسماعيل هنية وعصابته الإجرامية، وأن الجهات المعتدلة في حماس بغزة تدار كما تدار عصابات المافيا.
بعض المحللين رأوا أن تسريب هذا الخبر في هذا التوقيت، ربما يعني تخلي المخابرات الإيرانية عن 'الزهار' ولكن الصحيفة أكدت أن هذا غير صحيح وأنها تعمل على هذا التقرير منذ شهور، وأنها تأكدت منه هذه الأيام فقط. هذا الإعلان الآن سيربك قادة الحكومة الحمساوية المرتبكة أصلا في تحديد سياستها تجاه الوقت القادم وفي تقرير ما إذا كانت ستدفع بمزيد إعداد عصاباتها.
وقد علق المأجور رئيس المخابرات الإيرانية على الخبر قائلا 'إذا كان الخبر صادقا فإننا نخدع أنفسنا لأننا من الناحية العسكرية ندعم حكومة حماس، وفي نفس الوقت تسعى مخابراتنا إلى التحالف مع شخصيات حمساوية من شأنها أن تقوض السلطة '.
مجلة سورية معارضة للحزب الحاكم في تناولها للخبر أشارت إلى أن هذا الإعلان لم يمثل أي مفاجأة للفلسطينيين الذين يعتقدون أن رئيس الحكومة في غزة 'إسماعيل هنية'، ما هو إلا دمية في يد الإيرانيين ، فلا غرابة أن يكون أخوه عميلا ، خاصة وأن قصص الفساد تحوم حوله منذ سنوات طويلة.
الغريب أن هذا الإعلان تزامن مع الانقلاب علي الانتخابات الإيرانية، ويشير بعض المسئولين أن ' محمود الزهار'، سيكون له دور كبير في الوصول لمقاتلي الجهاد الإسلامي والتفاوض مع بعضهم وإغرائهم بهذه الأموال الضخمة ليتحالفوا معه. وهي نفس السياسة التي أتبعتها أمريكا في العراق عندما أنشأت ما يسمى بقوات 'الصحوة'، وقد عبر بعض القادة العسكريين الميدانيين في قطاع غزة و الضفة الغربية عن غضبهم لهذه الأخبار وقال أحدهم 'إننا نضحي بحياتنا هنا في ظروف بالغة الصعوبة، وحكومة الفاسد إسماعيل هنية تتحالف مع إيران وسورية'.
ويشير بعض المسئولين للصحيفة عن معلومات تؤكد أن إسماعيل هنية ومحمود الزهار كانا وراء عمليات تزوير واسعة لابتزاز من يمتلك مبالغ مالية من سكان قطاع غزة.
وأنهم قاموا باختلاق عشرات القصص والروايات الوهمية على الورق والتي نتج عنها ابتزاز مئات المواطنون.
أما علاقة 'محمود الزهار'، بتجارة المخدرات، فيعرفها المسئولون المصريون جيدا. وتقول الصحيفة إنه في عام 2008، أجرت مباحث مكافحة المخدرات المصرية تحقيقات واسعة، ووجدت أن 'محمود الزهار'، ساعد في وصول أحد زعماء المخدرات المصريون إلى غزة.
وقد شهد حمزة الكرد ابن الوزير في حكومة حماس 'احمد الكرد'، أمام لجنة التحقيق أن محمود الزهار قد تحالف مع زعيم مخذرات مصري آخر من أجل أن يحصل إسماعيل هنية على كسب مبالغ من المال من تجارة المخدرات.
محمود الزهار دافع عن نفسه ونفى صحة هذا التقرير، وقال' لم أقابل في حياتي كلها أي تجار مخذرات مصري او شخص يعمل بالمخابرات الإيرانية، صحيح أنني أتعاون مع 'جهات'، إيرانية وسورية عديدة، ولكني أفعل ذلك بدافع وطني وواجبي كمواطن فلسطيني شريف.
وواضح أن إسماعيل هنية يملك نفس الجرأة. وتقول مجلة إيرانية 'إن علاقة محمود الزهار بتجارة المخدرات و عمليات الابتزاز اللتان تبلغ عوائدهما 4 مليار دولار سنويا تقريبا، علاقة يعرفها الكثيرون من الشعب الفلسطيني جيدا، واسم 'محمود الزهار' في الشارع الفلسطيني يكون دائما مرتبطا بالفساد والقدرة على الإفلات بجريمته لأنه له علاقات قوية في كل مكان داخل وخارج فلسطين'.
وما يعنينا هنا، هو أن تقرير قطري يلقي الضوء أكثر على منظمة الفساد السرية التي تصدرها إيران للعالم الخارجي، والتي تخترق من خلالها أجساد دول كثيرة بسيف المعز وذهبه، وتتلاعب بالسياسة الداخلية لدول بأكملها عن طريق جهازها ألمخابراتي.
كما يكشف التقرير عن حجم الفساد الأخلاقي الذي تعاني منه الحكومة الحمساوية الفاسدة حتى لم تستطع أن تتكتم رائحتها العفنة، فأخذت تتسرب إلى وسائل الإعلام. وإن ما يحدث الآن في قطاع غزة ربما يكون واقعا أيضا في العديد من الدول العربية، فالحكومة الحمساوية واحدة وسياستها واحدة وأساليبها واحدة.
وأخيرا فإن هذا التقرير وأمثاله ينبغي أن يخزي جماعة من المثقفين والإعلاميين الغوغاء الذين يرددون الأكاذيب الحمساوية ويلبسون بها مسوح النصيحة لشعوبنا حتى تقتضي بالنموذج الحمساوي الذي يسعى لنشر الإسلام. أرجو أن يزيل تقرير كهذا الغشاوة من على قلوب وعيون هؤلاء الحمساويين الفاسدين يكفون عن المشاركة في خداع أهليهم وأبناء جلدتهم، وألا يكونوا بوقا يردد صدى تلك السياسات اللا إنسانية و اللا أخلاقية.