علاقتنا بعرب إسرائيل

2012-01-18 12:34:00
رام الله - شبكة راية الاعلامية:
نقل عن اسرائيل اليوم:

أصابت عضو الكنيست انستاسيا ميخائيلي الجميع بالدهشة في الأسبوع الماضي حينما سكبت ماءاً من كأس على عضو الكنيست غالب مجادلة، ان هذا العمل لم يكن متوقعاً حتى منها.
جلس مجادلة في قاعة اللجنة ووجهه مبتل وعلى وجهه ابتسامة متكلفة تعبر عن حرج. وقد أرادت ميخائيلي ان تصرف الانتباه إلى «المحرض» العربي من وجهة نظرها، لكنها صرفت الانتباه والفكر إلى إنسانية عضو الكنيست العربي من حزب العمل ـ مجادلة. قد تكون ميخائيلي تستمد التشجيع من دوائر ما من كارهي العرب ومحبي التحرش. لكنه تبين بعد مرور أيام من الحادث ان التداعيات التي أثارتها لدى الجمهور الإسرائيلي واليهودي أيضاً مختلفة تمام الاختلاف.
لغالب مجادلة في دولة إسرائيل حقوق لا تقل عن حقوقها وحقوق رفاقها. فهو يعيش في باقة الغربية وهو من نسل أجيال هناك. هو في الحقيقة لم يتهود مثل انستاسيا ميخائيلي لكنه مواطن ايجابي. فهو نشيط منذ سنين كثيرة في منظمات رياضية وحركات سياسية. وهو لم ينضم إلى أحزاب عربية بل اختار ان يكون عضواً في حزب إسرائيلي صهيوني. وهو إلى الآن لم يتجاوز سقف تلك التي جاءت منذ قريب، أعني انستاسياً ميخائيلي، فهو إسرائيلي أصلي.
ينبغي ان نقول ان عرب إسرائيل لن يصبحوا أعضاءً في الحركة الصهيونية ولا مشجعيها وممتدحيها أيضاً. أنهم يعيشون هنا بحق وينبع حقهم من حياتهم أحقابا في هذه البلاد. وحقيقة أنهم ليسوا يهوداً لا تمس بمكانتهم باعتبارهم مواطني دولة إسرائيل.
في دولة إسرائيل أكثرية يهودية تحدد صبغة الدولة. فهذا حقهم في دولة ديمقراطية ذات سيادة. لكن كأس الماء التي سُكبت على مجادلة أثارت للنقاش مذاهب صامتة (في هذه الأثناء) تقول انه يوجد في دولة إسرائيل «مساوون ومساوون أكثر». ربما تنفتح الآذان الآن وتصبح أشد إصغاءً لضد الرسالة التي أرادت انستاسيا ميخائيلي نقلها. ان كل عضو كنيست يساوي في قيمته رفيقه ـ وكل استكبار يهودي على العرب ليس سوى توجه عنصري ليس له مكان لا في التراث ولا في الإنتاج اليهودي على مدى العصور.
صحيح ان مشكلة الوجود المشترك لليهود والعرب في هذه البلاد هي مشكلة غير سهلة ولا سيما ودولة إسرائيل في صراع مديد مع الفلسطينيين، ويشعر عرب إسرائيل بأنهم عرب فلسطينيون في كل شيء.
ان مواطني دولة إسرائيل متحدون على إرادتهم في منع جريمة تخريبية من قبل عناصر متطرفة بين عرب إسرائيل. لكننا نملك أمر ان نقرر هل نجعلهم جسرا لتحسين العلاقات مع العالم العربي أم لغماً قوياً ليست لنا قدرة حقيقية على حله وبخاصة باعتبارنا دولة صغيرة في قلب شرق أوسط عربي.
لي علاقات صداقة بعرب من أم الفحم والناصرة والطيرة والطيبة وقرى أخرى. وتوجد هناك إرادة صادقة للعيش المشترك مع اعتراف باختلاف يُفرض عليهم بسبب الوضع في الشرق الأوسط. فمحاولة اضطهادهم وتخويفهم ليست غير مسوغة فقط بل ليست فعالة أيضاً.
ان عمل انستاسيا ميخائيلي تم في فترة يُتحدث فيها عن محاولة سلب المواطنين العرب الحق في التربية المجانية من سن الثالثة بدعوى أنهم لم يخدموا في الجيش. في هذا الوضع خاصة يحسن فتح العينين ورؤية الوضع بصورة صحيحة لندرك ما الذي يمكن ان يؤول إليه تحريض بصحبه استكبار نابع من الاعتداد بالذات.
أرادت عضو الكنيست ميخائيلي بفعلها كما يبدو لي ان تنقل رسالة تهديد لعضو كنيست عربي. لكن النتيجة من قبل الجمهور كانت مختلفة ـ فقد نجحت فقط في ان تنقل رسالة تقول ان الآخر والمختلف عنا أيضاً يستحق التأييد ويستحق المساواة في دولتنا اليهودية.