العنصرية الإسرائيلية
نقل عن جريدة الاتحاد الاماراتية:
لم يكن قانون المواطنة الإسرائيلي الذي أيدته أخيراً محكمة العدل العليا الإسرائيلية، والذي يمنع لم شمل العائلات الفلسطينية داخل إسرائيل، العلامة الأولى على الطابع العنصري لدولة إسرائيل، ولن يكون آخر البراهين على ذلك. إن حق الزواج واختيار الزوج أو الزوجة من الحقوق الإنسانية الأساسية التي تقرها المواثيق الدولية، وبالتالي فمن حق الزوجين أن يعيشا في موطن أحدهما حسبما يريدان. لقد أرادت المؤسسة الإسرائيلية أن تحرم الزوج أو الزوجة الفلسطينية من سكان الضفة وغزة من الانتقال للعيش مع رفيق الحياة العربي المتمتع بالجنسية الإسرائيلية داخل أراضي 1948. هدف المؤسسة الأمنية يصاغ بمفردات أمنية تتحدث عن أن أسر ينتمي إليها أقارب قاموا بعمليات مقاومة أدت إلى مقتل إسرائيليين.
أما اليمين العنصري المتطلع إلى استكمال اقتلاع بقية الشعب الفلسطيني من أراضيه، فيرفع شعاراً يدعي أن انضمام الأزواج من الضفة وغزة إلى رفيق الحياة في إسرائيل، يمثل باباً خلفياً يستخدمه الفلسطينيون للعودة إلى أراضيهم.
قد تم سن قانون المواطنة البغيض هذا عام 2003 كقانون مؤقت، وكان الكنيست يجدده سنوياً إلى أن أقره بشكل نهائي. لقد اضطرت الأسر الفلسطينية المتضررة للجوء إلى المحكمة العليا التي سبق أن رفضت القانون باعتباره قانوناً عنصرياً معادياً لحقوق الإنسان. غير أن اليمين الإسرائيلي الحاكم في إطار جهوده لإخماد صوت العدل، أعاد تشكيل المحكمة المكونة من أحد عشر قاضياً. ومن هنا صدر الحكم الأخير بأغلبية ستة قضاة ضد خمسة. وهو اتجاه يراه كثير من المراقبين مؤشراً على أن اليمين يعمد إلى تصفية وجود القضاة المؤمنين بحقوق الإنسان في المؤسسة القضائية ليصدر القوانين المعادية لهذه الحقوق والهادفة إلى تصفية الوجود العربي دون أن تتعرض قوانينه للنقض والرفض من المؤسسة القضائية.
إن تصفية العناصر اليسارية والليبرالية الداعية للاعتراف بالحقوق الفلسطينية، بدأ من جانب اليمين بتصفية زعيم اليسار الذي أقدم على توقيع اتفاقية أوسلو وقبول مبدأ التفاوض على إقامة الدولة الفلسطينية، وهو رابين زعيم حزب "العمل"، عام 1995. ومع تمكن اليمين من الحكم خلال السنوات العشر الأخيرة، تزايدت جهوده لتشويه العناصر والأحزاب اليسارية ومحاصرتها، وكذلك محاصرة منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية التي يقودها يهود ليبراليون لدرجة تقديم قانون للكنيست يهدف إلى تقييد حصول هذه المنظمات على الدعم المالي اللازم للقيام بأنشطتها الرقابية على ممارسات الحكومة الإسرائيلية العنصرية من الأمم المتحدة أو المنظمات الأميركية والأوروبية المعنية بحقوق الإنسان.
إذا نظرنا في المنطق الذي يستخدمه القضاة أنصار حقوق الإنسان وقارناه بمنطق القضاة المنحازين للتوجهات الأمنية واليمينية، فسنكتشف الفارق الشاسع بين الخير والشر وسندرك لماذا يعمل اليمين على تعديل تشكيل الهيئات القضائية لصالح القضاة المؤيدين له. لقد قالت القاضية دوريت بشنيش التي رفضت قانون المواطنة المذكور، إن مبادئ الديمقراطية الأساسية تتضمن حرية الزواج، كما أن الحقوق الدستورية تنص على حق الأزواج في جمع شمل أسرهم، في حين أن القانون المطروح يسبب الأذى والضرر لشريحة من المواطنين هم الفلسطينيون. وفي المقابل قال القاضي أشير جرونتش الذي أيد القانون، إن إيماننا بحقوق الإنسان لا يعني السماح لها بأن تؤدي إلى التأثير على هوية إسرائيل بتوافد آلاف الفلسطينيين إليها.
أعتقد أن على الفلسطينيين اللجوء إلى منظمة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة لتجريم العنصرية الإسرائيلية، بعد أن أغلق اليمين باب القضاء الإسرائيلي في وجوههم.