تل الثعالب
راية نيوز: أصبح للثعالب دولة بعد أن أقيمت على أرض الغير وبعد مسلسل المذابح الذي بدءوا في تنفيذه منذ العام 1948 وحتى الآن ,ولم نصل بعد إلى الحلقة الأخيرة منه , ولم يعرف أحد أيضا أي حلقات نفذت من هذا المسلسل, وهذه الدولة وضع لها قانون واحد إلا وهو قتل وطرد الفلسطينيين أينما كانوا دون الاحتكام لأي قانون دولي إنساني أو وضعي ,عدا الحقد و الكره و الحروب يوما بعد يوم , فالثعالب غالبا ما تتجمع و تغزو بالليل أو عند الفجر, وهذا حال حروب إسرائيل , بالإضافة إلى حيلهم الماكرة، ومكرهم المعقد وأنيابهم التي تقطر دما كلما نظر إليها الناظر , فما بال من يجاور هذه الدولة وما حال من أكلت الثعالب أبنائهم ,وبقرت بطون نسائهم, وتلذذت على أكباد رجالهم ,وسكنت أرضهم , وطردتهم بعيدا , لتصنع الثعالب من هذه الأرض المباركة غابة لها, وأصبح جيش الثعالب بإسرائيل يغزو، وتتراجع الثعال إلى الجحور ,وعندما تعود ذكورها فإنها تخرج مع جرائها إلى الخارج لتأكل ما جلبه ثعالبها و هذا حال مستوطنيها.
لقد ثارت زعماء الثعالب عندما تم تصوير حقيقة دولتهم وجيش ثعالبهم الذي يستخدم احدث أدوات القتل و الإرهاب المنظم , من دبابات و طائرات وريبوتات حربية تقصف وتقتل عن بعد دون أن تدري الضحية من أين جاءهم الموت , تقتل الأطفال بالصواريخ و تغتال النساء تحت سمع أبنائهم و بناتهم و تسحق أجساد الرجال تحت جنازير دباباتها , وثورتهم هذه تدخل في شكل الهيمنة والاعتداء على سيادة فكر وسيادة إعلام وحرية ثقافة , فإسرائيل تقود إعلاما مضادا بحجم الأمة العربية والإسلامية وتستطيع إن تؤثر في فكر الإنسان العربي وتستطيع التغلغل إلى إدارات المحطات الفضائية والإخبارية وغير الإخبارية لهذا الهدف , لا بل لديها قدرة على التحكم في المادة الإعلامية والثقافية الصادرة للعقول البشرية سواء بالعالم العربي أو حتى ببعض الدول الإسلامية كتركيا وغيرها من الدول أصحاب نظرية السلام مقابل التطبيع . لقد احتج زعماء الثعالب يوما أخر لأنهم اتهموا بأنهم لا يحترمون القرارات و القوانين الدولية و خاصة الصادرة من الأمم المتحدة و مجلس الأمن , وثورتهم هذه جاءت بالنباح مرة والعواء مرة أخري حتى أن أحدا لم يتصور ما الذي قام به داني أيلون نائب البغل الكبير وزير خارجية دولة الثعالب عندما استدعى السفير التركي إلى مكتبه و أجلسه على كرسي منخفض وأهانه ببعض الكلمات ولكن بالعبرية عندما قال أيالون باللغة العبرية للصحفيين الذين سمح لهم بالتقاط الصور "لاحظوا أنه يجلس على كرسي منخفض ونحن على كراسي مرتفعة, وأن هناك علما إسرائيليا فقط, وأننا لا نبتسم", و هذا يعني "انه يمثل دولة وهو وضيع لدينا ونحن ارقي منه بالسلالة البشرية وقد يكون من الجنس الأخر. "
لقد عز على زعماء الثعالب كرامتهم عندما اتهموا بالتنكر لإرادة المجتمع الدولي , سواء كان هذا الأحد كتركيا يعقد معهم تحالف سابق منذ أن كانت تركيا عثمانية , تربطه معهم صداقات و مشاريع مناورات أو لا وهنا عزت عليهم ساميتهم و كرامتهم, لان هذه الدولة تعتبر نفسها فوق الجميع وتعتبر شعبها من سادة الأرض وحقهم تسخير كافة الأمم والقوميات لخدمتهم والقيام على راحتهم وحماية أوكارهم وبيوتهم ومزارعهم ,وما لهم على هذه الدنيا من شئون, لا بل إن أي من يعتدي ولو بالكلمة على أصولهم وثقافتهم أو حتى يحاول الدفاع عن سيادته وحقه الثقافي فانه سيلاقي من الاهانة ما لم يستطيع أي إنسان تصوره.
تبقي تركيا دولة إسلامية برغم اتفاقيات التعاون الاستراتيجي المشترك مع إسرائيل وبرغم قنوات التجارة و السياحة التي ترسمها الكثير من الشركات في البلدين باختلاف أهدافها و خططها وتبقي دولة من الدول الكبرى , وما صدر من إسرائيل في الأيام الماضية كان له وقع حاد على العلاقات التركية الإسرائيلية وكان سببا مبررا لتركيا لتبطل التحالف الاستراتيجي القديم وتعلق الجديد مع إسرائيل ولا تقبل اعتذار إسرائيل بهذه السهولة, لان الاهانة كان مخطط لها بشكل جيد ومنفذة بدقة لتبليغ رسالة إلى حكومة تركيا, مفادها أن إسرائيل لا تأبه أحيانا بعظم الدولة التي تقف في وجهها ولو إعلاميا وأن التحالف خارج كل الحسابات. إن ما يؤخذ هنا على تركيا على الأقل هو السماح للسفير التركي بالبقاء في إسرائيل بل وأن أي دولة أخري لكانت قد أنهت علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل وأعادت سفيرها مكرما إلى بلاده , وما يفسر قبول تركيا للاعتذار الذي قدمه خمس عشر برلمانيا إسرائيليا إن تركيا ترغب في بقاء علاقاتها بإسرائيل ولا ترغب في تحويل الحليف الإسرائيلي إلى عدو، و ترغب في بقاء تحالفها القديم ليحدث تحالفا جديدا يمكن تركيا من دور جديد بالشرق الأوسط لتتمكن تركيا من لعبه وخاصة أنها كانت وسيطا في محادثات سلام بين إسرائيل وسوريا وقد ترغب في مواصلة هذه الوساطة لدي دول أو جهات أخري.. !!.
ذكرت مواقع إخبارية تركية أن شركة 'بانا فيلم' التي أنتجت مسلسل 'وادي الذئاب' الذي تسبب بأزمة دبلوماسية بين أنقرة وتل أبيب، تعكف حاليا على إنتاج فيلم سينمائي 'وادي الذئاب - فلسطين' ومن المتوقع أن يثير عاصفة من ردود الفعل الغاضبة من قبل إسرائيل, وهنا أقول أن العاصفة ستثار حتما و تكون فرصة لبلاد الأناضول من إنهاء الحلف القديم والجديد كاعتراض على الحرب الضارية التي تشنها إسرائيل على الفلسطينيين وتتنكر لصنع السلام معهم , ولا يبقي اعتراض الأتراك على سياسة إسرائيل عبر الأفلام و المسلسلات فقط , وعليه فان الأولي أن تعتبر الشركة فلم "وادي الذئاب" أعمق من ما ورد بالمسلسل ذاته ليصبح "تل الثعالب " و يحكي مكر قادة تل أبيب و حيلهم المستمرة و غرض هذه الحيل وهدفها الرامي لتحييد الكثير من الدول العربية و الإسلامية من القضية الأم وهي قضية الشعب الفلسطيني , ويسقط نظرية التطبيع قبل السلام الشامل ونظرية تحويل الصراع إلى صراع محدود بين شعبين , كما ويحكي الأدوار المجانية من بعض الدول لخدمة المنظور الإسرائيلي والسعي لتطبيقه قبل إنهاء تام ونهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية والقدس العاصمة.