ميسي أم الرئيس
عن جريدة الحياة الجديدة
دعيت لوقفة تضامنية مع الشعب المصري من جراء الفاجعة التي ألمت به في مدينة بور سعيد، عقب لقاء كروي جمع فريقي الأهلي والمصري، حيث سقط العشرات من الضحايا في مأساة هزت الجميع، وإن كانت الوقفة حملت الملامح الرياضية على اعتبار أن المنظمين لها هم من الروابط الرياضية المتصلة بالفرق الرياضية المصرية، وأن الضحايا سقطوا بعيد انتهاء اللقاء الكروي، إلا أن الوقفة كانت بمثابة بوابة للتعبير عن مدى العلاقة التاريخية التي ربطت الشعب المصري بالشعب الفلسطيني، المؤكد أن الشعب الفلسطيني وهو يتابع الأحداث عبر وسائل الإعلام تألم كما تألم الشعب المصري، وتناسى الكل الفلسطيني آلامه ومعاناته ليشاطر «ولو معنويا» الشعب المصري في مصابه الكبير.
ما لفت انتباهي خلال الوقفة ما تحدث به رئيس رابطة مشجعي النادي الأهلي في فلسطين، حيث أكد على أن الرابطة ظلت على تواصل مع إدارة النادي الأهلي المصري، سواء كان ذلك من خلال رئيس النادي أو أعضاء مجلس الإدارة أو الطواقم الإدارية والفنية، وأن التواصل مع أشقائهم في النادي الأهلي بدأت قبل أن يغادر الفريق الملعب الرياضي بمدينة بور سعيد، هذا التواصل لم يأت بقرار ولم تمهد له مكونات العمل الدبلوماسي، بل جاء بفطرة العلاقة الأخوية بين الشعبين، وإن كانت الرياضة هي الجسر الذي مرت من خلاله هذه المشاعر الصادقة.
رسمياً اصدر الرئيس تعليماته بتشكيل وفد لزيارة مصر ومشاطرة شعبها في هذه المأساة وتقديم العزاء لذوي الضحايا، المؤكد أن العلاقة بين الشعبين أعمق بكثير من مجرد علاقة بين الجيران، وشعب فلسطين يحفظ لمصر وقفتها الصادقة مع القضية الفلسطينية على مدار العقود السابقة، ولكن ما يدعو للانتباه هنا أن الرياضة مدت جسورا من العلاقات المباشرة بين المواطنين تفوق بكثير ما صنعته السياسة بتعقيداتها، ولعل هذا يفتح أمامنا بوابة لطالما أهملنا أهميتها في استمالة الرأي العام الدولي لعدالة قضيتنا، نهاية العام الماضي قام السيد الرئيس بزيارة لقطبي الكرة الأسبانية، وبعيدا عما أسفرته هذه الزيارة من دعم مالي لقطاع الرياضة في فلسطين، إلا أن الأهم من ذلك انعكاس هذه الزيارة الإيجابي على قضيتنا السياسية، حيث ان الغالبية العظمى من سكان المعمورة هم من المتابعين لكل صغيرة وكبيرة تتعلق بهذه الأندية، وبالتالي فإن التواجد الفلسطيني في هذه المعاقل الرياضية حتى وإن كان عبر زيارة رسمية يخدم قضيتنا السياسية بشكل أو بآخر، ولعل هذا يدفعنا لضرورة التفكير الجاد في جلب هذه الفرق الرياضية لفلسطين، ليس بهدف إقامة مباريات ودية معها وإنما لإطلاعهم على معاناة شعبنا وعدالة قضيته، ولن نبالغ إذا ما قلنا أن نتائج مثل هذه الزيارات أهم بكثير من زيارات رسمية لقادة وزعماء من العالم مواقفهم حيال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مرتبطة بالإرادة الأميركية.
قد يرى البعض أن القضية الفلسطينية قضية شعب وأرض وهوية، وأن ساحة نضالنا في مجابهة الاحتلال على الأرض من جهة وعلى المسرح السياسي الدولي من جهة ثانية، وأن تسخير الرياضة لا طائل منه في خدمة أهدافنا السياسية، وفيه مضيعة للوقت والجهد، بل قد يذهب البعض إلى أبعد من ذلك، مرتكزاً على أن الرياضة هي أفيون الشعوب وعلينا أن نحصن شبابنا منها، لكن الواقع يشير إلى غير ذلك، وأستطيع أن أجزم أن زيارة للفتى الأرجنتيني «ميسي» لفلسطين تخدم القضية الفلسطينية أكثر مما تقدمه زيارة الرئيس الأرجنتيني لنا، فنحن ننطلق في نضالنا من عدالة قضيتنا، ونحن بحاجة لأن يطلع العالم على هذه الحقيقة، وحرصنا دوماً على مد جسورنا مع الأنظمة الحاكمة، ولم نول الشعوب الأهمية المطلوبة، وبالتالي فإن بوابة الرياضة يجب علينا أن نفتحها من ضمن البوابات التي نطل بها على العالم، ومطلوب منا أن نسخر الأدوات التي نصل من خلالها للشعوب البعيدة عنا، فكم من العالم يتابع اليوم صغائر الأمور المتعلقة بفتى الأرجنتين «ميسي»؟، وفي المقابل كم من العالم يعرف اسم الرئيس الأرجنتيني ويهتم بما يقوم به؟.