زيارة هنية لإيران.... توقيت سيء
يعرف الكل ان ايران دعمت وتدعم حماس، ولكن الكل يعرف اليوم ان ايران هي في حالة اصطدام سياسي واضح مع دول الخليج العربي جميعها وفي المقدمة السعودية، وان الوضع الدامي والمأزق المدمر في سوريا الحليف القوي لايران، يثير معركة سياسية وتحركا عربيا مضادا، وتقف الدول العربية كلها من خلال الجامعة العربية والمبادرة السعودية الجديدة في الامم المتحدة ضد سوريا وتحالفها مع ايران، ويبدو هنية في زيارته حالة غير طبيعية ولا تفسير لها في هذه الظروف، خاصة وان مشعل وقيادات حمساوية اخرى قد غادرت دمشق او هي في طريقها الى المغادرة ، مما يشير الى وجود تيارين داخل حماس، يمثل مشعل احدهما وهنية ثانيها، وقد اتضح هذا الخلاف ايضا في موضوع اتفاق الدوحة.
وبعيدا عن الواقع العربي وخلافاته مع ايران وحليفتها سوريا، فان طهران هي اليوم موضوع مقاطعة سياسية واقتصادية ومالية من دول العالم باسره تقريبا، وتتردد انتقادات وقرارات دولية ضدها، ويتحدثون عن احتمالات شن هجوم عليها للقضاء على ما يسمونه امكانية انتاج اسلحة نووية، وينشغل الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة في البحث عن اجراءات وعقوبات جديدة. وفي هذا الوقت بالذات تجيء زيارة هنية والتصريحات التي رافقتها سواء منه نفسه او المسؤولين الايرانيين، لتشكل فرصة انتقاد لحماس والقضية الفلسطينية والسياسة الوطنية عامة من كل الذين يعارضون ايران ويتصيدون الفرص للتنكر لحقوقنا.
واذا كانت زيارة هنية تثير هذه المعارضة عربيا ودوليا، فلماذا قرر القيام بها في هذا الوقت بالذات وهو يدرك ابعادها وتداعياتها ونتائجها السلبية؟ ان كانت ايران تدعم حماس فان دول الخليج العربي بصورة خاصة، اكثر دعما ماليا وسياسيا لنا ولقضيتنا، وان كانت تعبيرا عن الانقسام المستتر داخل حماس بين الذين يغادرون سوريا والذين يزورون حليفتها ايران، فان هذا مغامرة غير واقعية ولا تخدم المصلحة الوطنية، وان كان هنية وما يمثله يعتقدون انهم كسبوا ايران فقد خسروا دون شك التأييد العربي الواسع والبالغ الاهمية، كما زادت معارضة الذين يعارضونهم اصلا، في العالم عامة.