معضلة في إسرائيل
يعاني الإسرائيليون من معضلة، ولا يجدون حلاً لها. لقد حاولت إسرائيل تذويب الهوية الفلسطينية لدى العرب فيها الذين تكاثروا من 160 الفاً عام 1948 ليبلغوا الان ما يقارب خُمْـس عدد السكان حالياً.
وقد اثار الرعب من هذه المعضلة استاذ علم الدراسات المستقبلية في الجامعة العبرية البروفسور سيرجيو بيرغولا الذي يتوقع عدد العرب في اسرائيل عام 2050 ما يزيد عن ثلاثة ملايين و121 الفاً من السكان اي بنسبة 26% من المجموع العام.
ويؤيد هذا التنبؤ الاستراتيجي ايضاً البروفسور امنون سوفير من جامعة حيفا والذي يقول انه بحلول عام 2030 سيكون عدد العرب داخل الدولة العبرية مليونين و361 الفاً أي بنسبة 24% من مجموع السكان.
وليست لهذه الارقام علاقة بالقنبلة الديموغرافية العربية، بل هي كما يقول الاسرائيليون شهادة على فشل سياسات الدمج والاستيعاب والهضم التي باشر تنفيذها المؤسسون الاوائل من خلال صهر الفلسطيني في بوتقة الاحزاب العلمانية والشيوعية والاشتراكية كي ينفصل عن معتقداته الدينية، وإرثه الحضاري، وانتمائه التاريخي.
ويقول أرييل بيلشر لقد كانت المفاجأة ان الاجيال الجديدة من ابناء العرب قد اعتنقوا الاصولية الاسلامية المتشددة، وغـَدوْا اكثر عداءً للفكر الصهيوني من ابناء عمومتهم في الضفة الغربية.
لقد كانت الصدمة الكبرى لجيش الدفاع ان يرى عرب الجليل وام الفحم والناصرة يشاركون في انتفاضة عام 2000 ويشتبكون مع قوات الامن، ويقدمون ثلاثة عشر شهيداً، انتصاراً للاقصى، واحتراماً للمقدسات ان يدنسها الاحتلال.
وذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلي ان أكثر من الفي عربي هناك يرتبطون بعلاقات تنظيمية مع خلايا لحماس او الجهاد الاسلامي او التنظيم «فتح « وقد أُعتقلوا وجرى التحقيق معهم بعد مقتل 136 اسرائيلياً في حوادث عديدة ويُعتقد أن الانتماء الفلسطيني بين عرب الداخل اقوى من اغراءات الحكومة الاسرائيلية.
وقد وصف المحامي « ديفيد كريت_ زيمر « في كتابه عن «الوضع القانوني للعرب في أسرائيل» كيف كانت المفاجأة عندما دبت روح جديدة بين العرب إثر اقتحام الاقصى، فخلع الجميع اقنعة الخوف والمواطنة والتعايش، وارْتـَدّوا ليكونوا فلسطينيين ثائرين لكراماتهم ومقدساتهم، وتناثرت هباءً جهود نصف قرن من التعليم والتثقيف والتمدين على الايديولوجيات العلمانية.
وعندما قاد الشيخ رائد صلاح والشيخ كمال الخطيب مسيرة بالالاف الى القدس وهم يعلمون ان أمر الاعتقال الصهيوني جاهز وموقع، عرفت رئاسة الاركان في تل ابيب ان « عـِرْق الخوف قد طقّ» بين الاقلية العربية في أسرائيل التي آثرت انتماءها الديني على جميع المغريات, والتي أثبتت فشل عمليات غسيل الدماغ السايكولوجية في تذويب الشخصية الفلسطينية على مدى ستين عاماً، ووفقاً لإحصاءات المكتب المركزي فأن عدد العرب حالياً في القدس فقط هو 285 الفاً وفي مجموع إسرائيل 1.517.700 .
وقد اكتشفت اسرائيل الآن أنها تتعامل مع شعب مجبول من فِـلِزِ معدني خاص : لا يذوب ولا يُحرق ولا يُصهر ولا يغرق، واعجزها تدجينه وتطويعه وهو بهذه القلة العددية النسبية ، فكيف ستقوى عليه عندما تصل اعداده كما قال علماؤهم الى مليونين او ثلاثة.