الصراع على الشرق الأوسط!!

2012-03-21 10:04:00
رام الله (شبكة راية الإعلامية ):

تتعرض منطقة الشرق الأوسط لتجاذبات متعددة، والفوضى تراودها من كل الجهات! ومع تلك الضغوط تتعمّق حدة الصراعات على هذه المنطقة الثرية بالتاريخ، والثروات، والديانات، والتقلبات السياسية، والجهل والتخلف. كل هذه العوامل جعلت منها مطمعًا لقوى الهيمنة العالمية والمغامرات السياسية. ولعل عامل الجغرافيا هو مربط الفرس لكل من يبحث عن الأسباب الجوهرية التي جعلت من هذه المنطقة التي تقع في قلب العالم جغرافيًا، وعقائديًا، وسياسيًا، واقتصاديًا، وفيها تتقاطع مصالح الشمال والجنوب والشرق والغرب مع عقائد البشر السماوية الثلاث، ومقومات حضارات العصر الاقتصادية التي تكيفت حول مادة البترول ومشتقاته.

إن لحظات التاريخ التي مرت في مطلع القرن العشرين والمنطقة تترنح تحت وطأة التخلف والصراعات الإقليمية والقبلية سعيًا وراء المصالح الضيقة بعيدًا عن رؤية الصورة الكبرى والأهداف بعيدة المدى وما يُحاك من أطماع ضدها بسبب ما تملكه المنطقة من ثروات مادية ومعنوية أغرت الأعداء، وأعدّوا لها العدة على غفلة من أهلها، ومكر التاريخ يلفهم بعباءته القاتمة، حاجبة الرؤية، ومانعة أشعة الشمس، وضمن الخصوم أن يبقى العالم العربي في الظل مع حجب الرؤية وشيوع التناقضات وتضارب المصالح لينقض الخصوم عليها بمبضع المكر التاريخي، ويجعلوا منها دويلات متناحرة، وشعوبًا دائمة الخلاف والاختلاف، على كل شاردة وواردة، والأعداء يعزفون على أوتار التنافر ويزرعون بؤر الشر، وكلما أطفئ حريق أشعلوا آخر.

ومع تطور التقنيات الحديثة وازدياد احتياجات العالم للطاقة البترولية بعد أن أصبحت المنطقة مركز الثقل العالمي لها.. وعصب الاقتصاد ووقود الرفاه والنعيم الدنيوي للإنسان في الحياة المعاصرة، توجّه التركيز بكل تبعاته المرئية والخفية لمحاصرة الإنسان والجغرافيا والثروة في منطقة الشرق الأوسط.. وأصبح الصراع على النفوذ والسيطرة على المنطقة من أهم محاور السياسة الدولية مهما كان الثمن.

وكرد فعل تأتي -بين حين وآخر- صيحات المناشدة بمحاولة اللحاق بالدول المتقدمة لتعبر عن الضيق بقيود التخلف.. وفي نفس الآن تستصرخ النهوض بالأمة لتتبوأ المكان الذي يليق بها إنسانيًا وحضاريًا.. ولكن هل البدايات تشفع لتلك الصيحات لتصبح أحلامها واقعًا معاشًا في أخصب بقاع الأرض بالمتناقضات؟!

إن وزر التاريخ وثقل أعبائه على عواتق المفتونين بالهّم العام يحتاج إلى إرادة جماعية تنسى وتبتعد عن التشذرات الصغيرة، وتركز على الأمور الكبرى كمنطلق إلى تغيير حقيقي يتخطى الصعاب غير آبه بما يعتريه من عوائق، وعينه على الجوائز الكبرى -أي التغيير الحقيقي- والإصلاحات الجذرية التي تقوم بها بعض الدول وليس الترقيع والتزويق المرحلي الذي يتبخر وجوده مع أول هزة يتعرض لها بأقل درجة من مقومات المقاومة للصدمات.

وإذا كان بناء الإنسان وتنمية قدراته من خلال مؤسسات علمية ونظم سياسية تحاكي العصر وعينها على المستقبل البعيد لم تأخذ من اهتمامات المعنيين بذلك الشيء الكثير في الماضي حتى أصبح الحال كما هو، فإن الإنسان نفسه بحاجة إلى يقظة ضمير تجعله يتفاعل مع الأحداث ويكون شريكًا في صناعة المستقبل الذي يتمناه، وذلك لن يتأتى إلا من خلال التخلي عن الأنانية والعمل الفردي لتنصهر طاقاته في تطلعات أكبر من الفرد والجماعات الصغيرة التي لا يتعدى حدود تطلعاتها الاستزادة من المال والثراء بعيدًا عن التفكير في الهموم القومية الكبرى.

إن العالم الآخر -الغرب خصوصًا- ينظر لمنطقة الشرق الأوسط بمنظارين الأول: منظار الحسد على ما منحها الله من موارد طبيعية لم يحسن بعض أهلها استغلالها، ومن زاوية أخرى يقف مندهشًا من بقاء إنسان هذا الفضاء المتخم بثراء التاريخ، وعراقة الوجود، ووجود الطبيعة، وإستراتيجية الموقع، ومع كل هذه العوامل تستمر غيبته وغيبوبته عن مقتضيات الدفاع عن دوره التاريخي الذي كان ولازال فيه، واليوم أصبح من سخريات القدر تتجاذبه الفتن والصراعات من كل حدب وصوب؟!

والصراع على الشرق الأوسط -ليس بجديد- وله مبرراته التاريخية، والدينية، والسياسية، والاقتصادية، وهذا هو التحدي الحقيقي الذي يواجه أبناء الأمة في هذه المرحلة.