قبل ان تضيع الارض والحلم معاً..!

2010-01-24 17:35:00

راية نيوز: ليس من الصعب تخيل مدى الارتياح الذي يعيشه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو هذه الايام وهو يرى الامور تسير بالضبط حسب الايقاع الذي يريده.

فالذي يريده نتانياهو بالدرجة الاولى هو استمرار الوضع الحالي على ما هو عليه بحيث يتيح له استمرار الاستيطان وفرض حقائق الامر الواقع في القدس والضفة الغربية، واستمرار حكومته محافظة على مكوناتها الائتلافية مع أقصى اليمين الاسرائيلي، وبنفس الوقت الظهور امام العالم وكأنه يريد التفاوض ويريد الحل ولكن الفلسطينيين هم العقبة لانهم تسلقوا شجرة عالية جداً حين طالبوا بالتجميد الكامل للانشطة الاستيطانية في القدس والضفة ولم يعودوا قادرين على التراجع..!

واكثر من ذلك، فإن رئيس الوزراء نتانياهو يشعر بالمتعة وبلذة الانتصار وهو يرى ادارة الرئيس اوباما تتراجع امامه وتعترف على لسان رئيسها اوباما بأنه بالغ في تقدير قدرة ادارته على حل الصراع الاسرائيلي-الفلسطيني، ويرسل مبعوثه السناتور جورج ميتشل لاقناع الفلسطينيين بالعودة الى المفاوضات «اذا ارادوا من ادارة اوباما ان تساعدهم».

ويبدو ان هذا الانتصار والمتعة التي يشعر بها نتانياهو تدفعه الى المزيد من الغطرسة والتنكيل بالموقف الامريكي والفلسطيني على حد سواء فهو ماض في سياسة انبات او تفريخ البؤر الاستيطانية في قلب الاحياء العربية بالقدس، وبادر لاستقبال السناتور ميتشل بقرار سياسي وموقف استفزازي...

اما القرار السياسي والذي لم نسمع رد فعل فلسطيني مناسب عليه-ولو بالكلام-فهو قرار تحويل الكلية الموجودة بمستوطنة اريئيل في قلب الضفة الغربية الى جامعة رسمية معترف بها بعد ان كانت هذه الكلية موضع جدل في الاوساط الاسرائيلية. واما الموقف الاستفزازي الذي اعلنه نتانياهو فهو الاعلان بأن اسرائيل ستحتفظ بتواجدها على طول الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية المرتقبة لتمنع «تهريب الصواريخ» الى هذه الدولة.

والطريف ان الطرف الفلسطيني يصر على تجميد الاستيطان بالضفة الغربية حتى يبقى هناك ما يمكن التفاوض عليه وهذا الاصرار ليس بأي شكل من الاشكال شرطاً مسبقاً، وان الذي يضع الشروط المسبقة هي اسرائيل التي تستثني القدس من المفاوضات وتصر على الاحتفاظ بغور الاردن وبأجزاء معينة من الضفة، وتصر على طابع وشكل معين للدولة او الدويلة الفلسطينية المرتقبة.

ولكن احداً لا يتهم اسرائيل بأنها تضع شروطاً مسبقة للمفاوضات بل على العكس فإن امريكا وغيرها من دول العالم ما زالت تصر على توجيه اللوم بالتساوي للفلسطينيين والاسرائيليين ووضعهما في نفس الدرجة من تحمل مسؤولية فشل الجهود لاستئناف المفاوضات وحل الصراع.

ومع انني على قناعة تامة بأن لا جدوى من اية مفاوضات في ظل الظروف والمعطيات وموازين القوى الحالية الا انني اتساءل:الى اين سينتهي المطاف بالقيادة الفلسطينية التي تقف اليوم امام عالم منحاز متخاذل يساوي بين المعتدي والضحية ويطالبها بالعودة الى المفاوضات دون اية ضمانات تعدها بالخروج بنتيجة من هذه المفاوضات، وتحملها مسؤولية عدم العودة للمفاوضات والتي ستسمح بعد بضعة اشهر لاسرائيل بأن تستأنف الانشطة الاستيطانية-التي لم تتوقف بالفعل-وبشكل غير مسبوق للاجهاز على اي بصيص امل بقي عند اولئك الذين ما زالوا يستجدون الحل ويتحدثون عن امكانية الحل السياسي على اساس الدولتين وعلى حدود الرابع من حزيران ١٩٦٧؟

واتساءل مرة اخرى: ما هو البديل الذي تعد له القيادة الفلسطينية اذا لم يتم تجميد الاستيطان بشكل كامل واذا مضت العشرة اشهر التي اعلنت فيها اسرائيل التجميد الكاذب للاستيطان-وصدقها العالم-وعادت للاستيطان المكثف وهي تقول للعالم: لقد حاولت ولكن الفلسطينيين ابوا ورفضوا العودة للمفاوضات؟

لا يكفي ان تصر القيادة الفلسطينية على موقفها الرافض العودة للمفاوضات قبل التجميد الحقيقي والكلي لكافة الانشطة الاستيطانية، ولا يكفي ان تلتقي كافة الفصائل الوطنية الفلسطينية وتتبنى نفس الموقف دون ان يكون هناك قرار وموقف بديل سيتم عمله اذا استمرت الانشطة الاستيطانية وفشلت جهود استئناف المفاوضات.

المطلوب من القيادة الفلسطينية وبالدعم والتنسيق الكامل مع كافة القوى والفصائل الوطنية والاسلامية الفلسطينية ان تعي خطورة المرحلة التي تؤذن بالتصفية النهائية للقضية الفلسطينية وان تتفق حول البديل الذي سيتم اتباعه اذا استمر الاستيطان والجمود السياسي، سواء بقبول العودة للمفاوضات وبشكل تكتيكي لكشف نوايا نتانياهو واسقاط حكومته او تبني خيار نضالي متعدد الجوانب اساسه وحدة القرار والبرنامج الوطني لاقناع العالم بخطورة الموقف وارغام اسرائيل على الرضوخ لارادة المجتمع الدولي. واذا لم يكن ذلك فسنظل نراوح مكاننا نسجل المواقف ونخسر المواقع الى ان تضيع الارض والحلم معاً.