فتح ما بين المهاجرين والانصار والطلقاء
راية نيوز: عن د.أسد رستم (إذا ضاعت الأصول ضاع التاريخ)...
عندما يبعث الله نبياً يؤمن به قليل جداً من الخلف ، وهم بذلك يعرضون حياتهم وأمنهم للخطر ,فممكن أن يقتل هؤلاء وأن يحرموا من العيش بهدوء في بلادهم وممكن ان يطردوا.
ومع ذلك يلاحظ تمسك هؤلاء بالفكره الجديده وما حصل مع سيدنا المسيح وحواريه وما حصل مع نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) مع الذين آمنوا به بمجرد أنه دعى الى الدين الجديد ، وجميعنا يعرف ما تعرض له هؤلاء من قتل وتعذيب وحرمان اجتماعي ومع ذلك لم يتراجع أحداً منهم وقصة عمار بن ياسر عندما بقي عدة أيام يعذب تحت أشعة الشمس الحاره وتلفظه على الرسول ظلت هذه الحادثه تعكس نفسها في التاريخ الاسلامي بالرغم من دعاء الرسول لأل ياسر بالجنه وصفحه عما جرى.
'''وروي أن عمّار جاء بعد أن أفرجت عنه قريش، إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله : ما وراءك؟. قال عمّار: شرّ يا رسول الله، ما تُركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير. فقال : كيف تجد قلبك؟ قال عمّار: مطمئناً بالإيمان. قال النبي : فإن عادوا فعد.
ثم نزل :( مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ) لتقرّ هذا اللون وتمضي ما فعله عمار أمام أعدائه ''' .
أطلق المؤرخون على هؤلاء أسم المهاجرين واعطوهم أولوية في الاسلام , ويأتي بعدهم الانصار الذين جاءوا الى الرسول وبايعوه تحت الشجره ودعوه الى المدينه ووقفوا الى جابنه واقتسموا كل شيء في مدينتهم مع المهاجرين (بيوتهم وزوجاتهم واموالهم ) وكانت لهم مكانه عظيمه في نفس الرسول (صلى الله عليه وسلم) وجميع المسلمين فيما بعد , وظهر علينا مصطلح جديد وهو الطلقاء وهم الذين اسلموا ودخلوا الاسلام بالقوه أو الخوف أو الاستسلام للامر الواقع ومعروف القول الذي قاله الرسول لهم ' أذهبوا فأنتم الطلقاء'
صنف علماء الدين والمؤرخون المسلمين في تلك الفتره حسب الترتيب التالي مهاجرون ، انصار طلقاء.
(وصفه الطلقاء تعتبر شتيمه ونقيصه وعيب بحق الذين يتم وصفهم بها).
نعود الى صلب الموضوع وهو حاله فتح , حيث آمنت مجموعه من الفتيه بفكرة فتح منذ أن تبلورت في البدايات وترك كثيرا منهم مواقعهم المتقدمه في كثير من الدول العربيه وضحوا بالغالي والنفيس ...
وأستشهد كثير منهم في بدايات الثوره وظلوا صابرين وتحملوا ما لم تتحمله الجبال وأوصلوا فتح الى بر الأمان , وعندما نضجت الفكره وبدأت تنتشر أمن بها أعداد كبيره من شباب الوطن الاوفياء وظل حال فتح في تقدم وتصاعد مستمر منذ الانطلاقه حتى حرب 1982 , ويستطيع القارىء أن يعرف مدى الوفاء والاخلاص والتضحيه بالنفس والاقدام والشجاعه التي كانت لديهم والذي لا تضاهيها إي مقارنه مع الاخر.
عندما كان يخطط لعمليه في الداخل ويذهب الاخ ابو جهاد أو غيره من القاده لإختيار المجموعه التي تريد تنفيذ العمليه ، كان السؤال التقليدي نريد عمليه في الداخل ، من يتطوع لتلك العمليه؟ وكانت الاجابه الجميع , والذين لا يتم اختيارهم يصابوا بحاله من الحزن والكآبه الشديده لأن اخوتهم سوف يكتب لهم الشهاده أو السجن .
ظلت فتح بخير ومفخره لشباب فتح وغيرهم من أبناء الثورات في العالم وكنا القدوه الحسنه للجميع.
ظل هذا الحال حتى دخلت الانتفاضه الاولى سنه 1987 وودخل فيها كل من هب ودب فمنهم لتلميع صورته ومنهم للحفاظ على مصالحه ومنهم لإعطاء نفسه صوره الوطني , ولا شك أن كثير ممن دخلوا الانتفاضه هم الشرفاء الذين ضحوا بأرواحهم وأموالهم وما دليل عدد الشهداء الاخير دليل على ذلك ودخل السجن حسب الاحصائيات الاسرائيليه أكثر من 150 الف فلسطيني جلهم من فتح أو مناصرين أو مؤيدين ، هذا الحال تساوق مع انتهاء الانتفاضه ودخول السلطه.
وهرع العديد من هؤلاء( الطلقاء) الى السلطه ودخلوا فيها وتبوؤا المناصب العليا والوسطى دون وجه حق.
وظلت كوادر ومناضلي فتح في الصفوف الخلفيه والذي يريد موقع من المفترض أنه حقٌ له لابد له أن يتقَربْ من هؤلاء الادعياء ليصل الى مبتغاه.
ومنذ تلك الايام بدأت أسهم فتح بالتراجع في البدايه كان ببطء لكن في الفتره الاخيره أخذ بالتسارع الشديد حتى وصلنا الى انتخابات سنة 2006وما كان فيها .
فهل تنتبه القياده الجديده الى مهاجري وانصار فتح والذين بقوا على العهد ليكون لهم مواقع يتم فيها الحفاظ على فتحهم أم نرى كثير من الطلقاء اذا لم يجدوا لهم مواقع قياديه في فتح يتركوها الى مواقع في أحزاب وتشكيلات أخرى .. وعندما يتم سؤالهم أنكم كنتم فتحاويين ما الذي حصل؟؟ يجيبون أنهم لم يكونوا ولو للحظه فتحوايين (وانما الفطنه والذكاء والفهلوه يتطلب ذلك)
ويزيدون الطينه بله بقولهم ( محل ما ترزق الصق).
**(هل لا زالت قلوبنا مطمئنة بالايمان بفتح ؟؟ أم يكون حالنا كما قال الشاعر ..
.. لآ خير في ود أمرء مُتلَونٍ حيث ما تميل الريـآح يميل
السؤال الكبير الذي يوجه الى قيادتنا الجديده في المركزيه والمجلس الثوري .. هل سيكون لهؤلاء الطلقاء مكانه متقدمه في صفوف حركتنا ويبقى المخلصين والاوفياء والمضحيين في الصفوف الخلفيه؟؟؟؟؟؟؟