إيران و ساعة الصفر الإسرائيلية

2012-05-09 07:54:00
نابلس -شبكة راية الإعلامية:

جاءت زيارة نتنياهو الأخيرة الى واشنطن عشية انعقاد مؤتمر المنظمات الصهيونية- الامريكية والمعروف  ب(ايباك) وهو التوقيت الاكثر ملائمة، مع تزايد سخونة السباق الى البيت الأبيض، والكل هنا يريد خطب ود إسرائيل التي تعلن نيتها توجيه ضربة لإيران على خلفية مشروعها النووي.

كما جاءت هذه الزيارة في اعقاب انتهاء لجنة التفتيش النووية من زيارتها لطهران، والتي اكدت ان ايران ليست ذاهبة باتجاه تصنيع سلاح نووي، وان البرنامج النووي الايراني هو برنامج سلمي ، كما انها جاءت بعد  الانتخابات البرلمانية الايرانية، والتي فاز فيها التيار المعادي لاسرائيل والولايات المتحدة الامريكية  والذي يتزعمه الرئيس الحالي احمدي نجاد، والذي يحظى بدعم المرشد العام للثورة الايرانية علي اكبر خامنئي، كما تأتي هذه الزيارة بعد ان انتهى حلف الناتو من نصب منظومة الدرع الصاروخي في تركيا، التي لايخفى أنها تستهدف، في جملة ماتستهدفة، إيران. فهل نحن امام الفرصة الاخيرة،ام امام مراجعة السناريوالتي كانت إسرائيل قد رسمته لضرب  المنشات النووية الايرانية ،وشل قدراتها العسكرية؟

ان التوقيت الذي اختاره نتنياهو لزيارة واشنطن ، يمثل التوقيت الأكثر مناسبة، فالظروف مهيأة لممارسة اقسى انواع الضغوط على الرئيس اوباما، وعلى المتنافسين للفوز بمرشح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية، ولاستغلال الاحداث السياسية التي تشغل العالم اليوم ومنها ما تعيشه منطقتنا العربية، فالانقسام العربي على اشده، وحالة التفكك العربي تتسع يوما بعد يوم،والغرب يعيش ازمة اقتصادية خانقة.

تحاول إسرائيل استغلال الظروف كي تستجيب واشنطن لمطالب إسرائيل بشان عمل عسكري ضد ايران، بعد أن استطاعت الولايات المتحدة جر دول الاتحاد الاوروبي لمزيد من الاجراءات العقابية ضد ايران ،ومنها وقف استيراد النفط الايراني، ووقف التعامل مع البنك المركزي الايراني، والتي قابلتها ايران بمزيد من التحدي،والاصرار على استكمال برنامجها النووي السلمي، الذي ياتي في سياق الحق السيادي لإيران،

هذه المقدمات تشير بوضوح الى أن الغرب سيساير إسرائيل في النهاية، وسيدعم ضربة عسكرية لإيران، رغم ماقيل عن كبح إدارة أوباما للجموح العسكري لإسرائيل.

والواضح ان فترة ما قبل الانتخابات الرئاسية الامريكية تكون هي الانسب واللحظة الذهبية لممارسة الضغوطات  الاسرائيليةعلى الحزبين الديمقراطي والجمهوري، بغية الاستجابة الى الطلبات الاسرائيلية، حيث قدرة اسرائيل على تحريك اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الامريكية، فما بالنا، والامر يتعلق بالملف النووي الايراني، الذي يعتبر من اصعب الملفات التي تواجه كل من اسرائيل والولايات المتحدة ، وتبدو اسرائيل في عجلة من امرها لحسم هذا الملف عسكرياً، ولن تكون الولايات المتحدة بعيدة عن مشاركة اسرائيل في أية عملية عسكرية ضد ايران، لاسيما أن إسرائيل استطاعت الحصول على كل ما كانت تطلبه منتقنيات واجهزة منطورة وقنابل خارقة للتحصينات...الخ.

لكن العدوان الاسرائيلي الامريكي على ايران في حال حدوثة سيخلف عواقب تتجاوز حدود  ايران، وستدفع بالمنطقة والعالم الى ما يقترب من كارثة، من الصعب التنبؤ بنتائجها. ورغم كارثية الحرب الإسرائيلية على إيران فإن الضربة الاسرائيلية لايران قادمة، وما يدلل على ذلك جملة التصريحات والاستعدادات الاسرائيلية –الامريكية، فهذا نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي يقول:"اننا لن نتردد في استخدام القوة وضرب ايران اذا لم تنجح الجهود الدولية" ،،ويضيف في مكان اخر: "ان الضربة لن تكون خلال ايام واسابيع" ، اما شيمون بيرز رئيس الكيان فيشدد على أهمية توجيه ضربه عسكريه لايران، وهو الذي كان يحذر من اللجوء للعمل العسكري سابقا.

وبخصوص الادارة الامريكية، التي قيل إنه تعارض ضرب المنشآت النووية الإيرانية، فإن الرئيس اوباما أعلن بوضوح أن " من حق اسرائيل القيام بما تمليه عليها ضروراتها الامنية.

ان المدقق في جملة هذه المواقف يرى ان الحرب على ايران قادمة، لاسيما وان الضربات الاستباقية وشن الحروب جزء من العقيدة الاستراتيجية في إسرائيل وأمريكا، والشواهد على ذلك اكثر من ان تعد وتحصى. فهل ستشهد المنطقة حربا قد تاخذ العالم الى المجهول؟ هذا ما ستجيب عليه الاسابيع القادمة.