عايز ترفع شعبيتك.. اشتم في الإسلاميين!

2012-05-10 08:10:00
نابلس-شبكة راية الإعلامية:
خلاص كلمة السر النهارده بقت الشتيمة في الإسلاميين، كل ما تشتم أكثر يبقى أنت راجل وطني، وضد التخريب وأعمال العنف، ومع الجيش ومؤسسات البلد والاستقرار، وعايز تحافظ على "مدنية" الدولة!!!!!!

والمزاد مفتوح.. وأصبحت بعض وسائل الإعلام تستدعي الخطاب المعادي للإسلاميين، والذي كانت تقوم على ترويجه أجهزة حبيب العادلي ونظام حسني مبارك، وأصبح كل واحد بلحية محل اتهام وشكوك حتى تثبت براءته!!

إيه السبب في هذا التغير؟!
تعالوا نقول من الأول إن ثورة 25 يناير ثورة المصريين جميعًا، وأن المصريين جميعًا كانوا ضحية هذا النظام المستبدّ الغاشم، حتى وإن كانت بعض الشرائح زي الإسلاميين نالها من "الحب" جانب أكبر!!

جاءت الثورة لتصحّح المسار وترفع الظلم عن جميع المصريين.. ومع ذلك ظل بعض الخصوم السياسيين للإسلاميين يرددون نفس الأسطوانات المشروخة بتاعة أمن الدولة عن الإسلاميين، ويحاولون أن يخصموا بذلك من شعبية الإسلاميين.

لكن جاء الاستفتاء ثم الانتخابات البرلمانية ليثبتا مرة بعد أخرى أن الإسلاميين هم أصحاب الأغلبية والنفوذ الأقوى في الشارع، وأنهم بخطابهم أقدر على التواصل مع رجل الشارع العادي الذي لا يتأثر بالحملات التلفزيونية المضادة للإسلاميين إلا قليلاً.

تزامن هذا مع تقارب حصل بين الإسلاميين والمجلس العسكري على قاعدة إدارة المرحلة الانتقالية بالتوافق، فراحت تزعم تلك القوى المعادية أصلاً للإسلاميين بأن هناك "شهر عسل" و"صفقات" بين العسكر والإسلاميين، وحاولوا الضغط على المجلس العسكري وابتزازه لفضّ هذا التوافق وتعكيره، أو لانتزاع مكاسب منه تعوّضهم عن فشلهم في نتائج صندوق الديمقراطية.

وبالفعل حصل هذا، فسمعنا تصريحات من الفريق سامي عنان عن أن "مدنية الدولة خطّ أحمر"، وكأن هناك من يهدد مدنية الدولة، بمعنى الاحتكام للدستور والقانون والتداول السلمي للسلطة، كما أن تشكيل المجالس القومية للمرأة والصحف وحقوق الإنسان وغيرها التي شكّلها المجلس العسكري خلت من الإسلاميين، وهم الذين حُرموا من هذه المناصب قبل الثورة!! وكأن الثورة لم تغيّر شيئًا!!

على العموم كان الإسلاميون أحرص الناس على عدم الاصطدام بالمجلس العسكري، بينما كان الآخرون يرفعون شعار "إسقاط الدولة" وليس فقط المجلس العسكري، ومع ذلك ظلوا طلقاء يتمتعون بالحرية الكاملة، دون أن يسألهم أحد، ولو بكلمة واحدة!

العسكري والجنزوري.. والإسلاميون
لمّا فاز الإسلاميون بأغلبية البرلمان، وظهرت الأزمات تلو الأزمات؛ طالب كثيرون بأن يتحمّل الإسلاميون مع غيرهم من الكتل البرلمانية مسئوليتهم الوطنية، ويشكلوا حكومة إنقاذ وطني لحين الانتهاء من الانتخابات الرئاسية؛ وهو أمر رفضه بشدة مبالغ فيها المجلس العسكري، والذي بدا كأنه يشعر بأن أية إهانة أو محاولة لمحاسبة حكومة الجنزوري أو لسحب الثقة منها، كأنها إهانة موجهة له شخصيًا.

ولو أنصف المجلس العسكري لقال بوضوح إنه مع خيار الشعب الذي تمثله الأغلبية بدرجة كبيرة، وإنه ليس محاميًا عن حكومة الجنزوري الفاشلة، ولا يتحمّل أخطاءها.. ولو فعل المجلس العسكري ذلك لم يكن ليصبح طرفًا وخصمًا سياسيًا، ولظل على موقعه الأفضل له ولنا، وهو أن يدير المرحلة الانتقالية دون أن يكون طرفًا فيها.

تصاعدت الاحتجاجات ضد حكومة الجنزوري وضد لجنة الانتخابات الرئاسية، وهذا أمر طبيعي في عالم السياسة الذي لا يخلو من مناوشات وتجاذبات ومعارك (بالمعنى السياسي لا العسكري).. وفي كل هذه الأحوال كان الجدل ينال من الإجماع الوطني على دور المجلس العسكري، والذي اختلف معه كثيرون من الليبراليين واليساريين والشيوعيين، وبدرجة أكبر من الإسلاميين، وبلغة أشد قسوة!!

لكن ما جرى في أحداث العباسية من توترات متسارعة -بعد اعتصامات سلمية شارك فيها إسلاميون وغيرهم لأسبوع كامل- يُراد من قِبل الإعلام المضلل ومن بعض الأطراف التي يهمّها بل تحرص على الوقيعة بين المجلس العسكري الذي يرأس أقدس مؤسسة وطنية وبين الإسلاميين وهم أكبر فصيل سياسي.. أقول: يريد هؤلاء أن يُحمّلوا هذه الأحداث للإسلاميين جميعًا.. بالرغم من أن بعض الإسلاميين وهم الإخوان المسلمون لم يذهبوا للعباسية بل تظاهروا في التحرير، وبعضهم الآخر وهو حزب النور لم يشارك أصلاً، لا في العباسية ولا في التحرير.

وبالرغم أيضًا من أن معظم الإسلاميين استنكروا ما صدر من تصريحات غير مسئولة من أحد الدعاة يدعو فيها للزحف على وزارة الدفاع وإعلان الجهاد، وأكدوا ضرورة المحافظة على سلمية الثورة كما بدأت، مع حق المواطنين في التظاهر والاعتصام في أي مكان.

تصفية حسابات!
فلماذا يُراد تحميل كل الإسلاميين أخطاءَ قلة منهم، لا تمثل نسبة تذكر من جمهورهم العريض؟!

هل هي تصفية حسابات من البعض مع الإسلاميين الذين منحتهم الصناديق الأغلبية؟! هل هي حرب استباقية -خاصة من الثورة المضادة- للنيل من شعبية الإسلاميين في انتخابات الرئاسة التي تفصلنا عنها أيام معدودة؟! هل حاول البعض أن يرد الصاع صاعين للإسلاميين المصرِّين على إقالة حكومة الجنزوري الفاشلة؟!

لماذا يحاول البعض بمساندة الإعلام المضلل تحميل الإسلاميين المسئولية عن كل الكوارث من الانفلات الأمني والنزيف الاقتصادي والحرائق التي تلتهم البلاد طولاً وعرضًا، مع أن البرلمان سلطة تشريع ورقابة، وليس سلطة تنفيذ؟!

لماذا لم يَرِد ذكر الجنزوري ولو بكلمة واحدة مع أنه غاب كليًا عن مشهد العباسية، وكان الأجدر به أن يخرج على الشعب بمعلومات موثقة عن الطرف الذي له مصلحة في الوقيعة بين الشعب والمجلس العسكري من جهة وبين الإسلاميين وبعض الثوار الشرفاء من جهة أخرى؟!

غاب الجنزوري سابقًا عن المشهد السياسي في أزمة محمد محمود، والبعض قال إنه كان في أيامه الأولى وأعطوه فرصة؛ لكن الآن هو يثبت بغيابه عن مجزرة العباسية وعدم إدلائه ولو بتصريح واحد، أنه غير قادر على حمل الأمانة وغير جدير بالثقة التي منحها إياه الإسلاميون في الوقت الذي شكك كثيرون في أنه رجل المرحلة!!

مع الأسف يبدو أن المستفيد الوحيد من الهجوم على الإسلاميين هم أطراف الثورة المضادة وبعض الثوار المزيفين؛ لأن هذه الهجمة الشرسة لا تخصم فقط من رصيد الإسلاميين بل من رصيد الثورة الحقيقية ككل.

اختلفْ ولا تنافق!
اختلفْ مع الإسلاميين كما شئت، فهم فعلاً لهم أخطاء، لكن لا يجوز أن تنسب إليهم ما ليس فيهم، أو تُحملّهم أخطاء الآخرين، أو تصفي معهم حسابات سياسية بطريقة تضر الثورة من الأساس، أو تحاول أن تبدو أكثر وطنيةً فتنافق المجلس العسكري الذي يرأس أقدس مؤسسة وطنية، والذي يختلف الآن مع الإسلاميين كما اختلف مع غيرهم من قبل.
فهل كُتب على الإسلاميين أن يُظلموا مرتين، قبل الثورة وبعدها؟!