الأسرى هم الأحياء فقط
يواصل آلاف الأسرى إضرابهم منذ 17 أبريل في أوسع إضراب جماعي فلسطيني للمطالبة بحقوقهم المشروعة والقانونية والإنسانية.
وتعتبر ظاهرة الإضراب عن الطعام أنبل أشكال المقاومة السلمية يستخدم فيها الأسير المضرب عن أمعاؤه الخاوية سلاح فتاك ضد الظلم والعنصرية الإسرائيلية ضد البشرية.
إن إصرار ثلة من الأبطال في خط المواجهة المباشرة مع الاحتلال على مواصلة الإضراب يعني التمسك بالحقوق الوطنية وعملية كشف متواصلة عن وجهة الاحتلال القبيح أمام ضمير العالم ووضعه في قفص الاتهام لمحاكمته الأخلاقية ضمن مسيرة النضال الفلسطيني نحو الحرية والاستقلال.
كل ما سبق واضح ولا خلاف عليه لدى كل الفلسطينيين ومن ناصرهم من العرب والعجم، لكن في المقابل الغريب والمؤسف حجم مساندة هؤلاء العزل إلا من إرادتهم وصبرهم.
فالمطلوب وبشكل عاجل وسريع وواضح أوسع مما نرى رسميا وشعبيا، المطلوب وطنيا على مستوى الفصائل والقوى الوطنية أكثر من بوسترات ورقية، وزيارات بروتوكولية لخيم التضامن، وتصريحات لا تسمن ولا تغني من جوع، لأن هؤلاء الأسرى هم القادة الحقيقيون للنضال الوطني وهم أصحاب مواقع القيادة الأولى، ولا يحق لأي قائد أو مسئول أن ينعم بامتيازات المسؤولية وحياة الترف وهم يمنعون عن أننفسهم الماء والدواء، وأقترح أن يرتدي كل مسئول يتحرك على شاشات الإعلام زي الأسرى وملابسهم في سجون الاحتلال، ويتحدث وهو في قمة التواضع والخجل بدلا من لغة المنتصرين والفاتحين.
المطلوب من السلطة الوطنية متابعة يومية على مدار الساعة للقضية وتجييش جيش من المحامين والخبراء القانونيين والموفدين لكل أنحاء العالم ومؤسساته المحلية والإقليمية والدولية حاملين ملفات الأسرى وقضاياهم وقصصهم وصورهم.
والعتب موصول تحديدا لوزارة الخارجية وعشرات السفارات الفلسطينية في العالم التي لم تُفعل جالياتنا وأصدقائنا في الدول المضيفة لنصرة الأسرى، المطلوب من السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي الوصول لكل حي وكل جامعة ومدرسة لنقل معاناة الأسرى.
المطلوب الثالث هو من الأسرى المحررين على مدار تاريخ نضالنا الوطني وهم لا يقلون عن 750 ألف أسير ذاق مرارة الأسر والاعتقال، مطلوب منهم الوفاء لرفاق القيد والخيمة والمشاركة بقوة في الفعاليات الوطنية والحضور الدائم في تجمعات المساندة لأخواهم الأسرى.
المطلوب من الكل الوطني سلطة وحكومات ووزارات وفصائل ومؤسسات وقطاع خاص إعلان حالة الطوارئ الوطنية لدعم الأسرى والوقوف بجانب جوعهم وغضبهم بعيدا عن النضال الشكلي والموسمي.
نتمنى أمام عذابات الأسرى ومعاناتهم أن نتوصل اليوم قبل غد لمصالحة وطنية شاملة وحقيقية، حتى نُدخل الفرحة والأمل على قلوب أسرانا الذين كتبوا بدمهم ودمعهم وثيقة الوفاق الوطني، مطلوب وحدة وطنية توحد جهود شعبنا في دعم الأسرى، وتوسيع دائرة الفعل الوطني في مواجهة حكومة "نتنياهو موفاز باراك" الحربية.
ونقول لكل الغائبين عن الفعل الوطني، الجامدين في أماكنهم خلف ذواتهم وأحزابهم ومصالحهم أن البحر الوطني متحرك الموج ولا يقذف خارجه إلا ميتا .. فلا تكونوا أموات.