رسائل النكبة وانتصار الأسرى
نحيي كل ذكرى للنكبة التي ذبحت وطننا وأسست للهجرة القسرية، نحييها بألم ومرارة نسترجع عبرها مشاهد التهجير ومعانة اللجوء، وما تلا ذلك من أوجاع ومصائب وكوارث.
هذه المرة تختلف الذكرى بسبب إرادة ووحدة الأسرى الذي تحولوا من مصدر للهم إلى مصدر للبطولة والكرامة والانتصار، نعم إنهم الأحرار بإرادتهم ووعيهم ووحدتهم، ويبدو أننا نحن الأسرى !، أسرى الانقسام والتيه في صحراء القضايا الاستثنائية لدرجة أننا نسينا أننا تحت الاحتلال.
ذكرى النكبة تأتي ونحن نحتفل بانتصار أبطال الصبر والصمود في مواجهة السجان الذي وجد نفسه خلف قضبان الخوف من أمعاء خاوية خشية أن تنفذ فيه حكم الإعدام الأخلاقي وتعلن وفاة قيمه الإنسانية وهو يستفرد بالعزل بشكل مستفز.
الدرس الذي قدمه الأسرى في ذكرى النكبة واضح، ويعتبر منهج لإزالة ركام النكبة، ومخلفاتها في شتى مناحي حياتنا، يحمل عناوين واضحة لتصحيح بوصلة النضال الوطني، العناوين تتمثل في الوحدة، فبدون الوحدة الوطنية لا نستطيع هزيمة المحتل على كافة مستويات الصراع، والوحدة ليست تصريحات واتفاقات إنما خطوات عملية تتكاثف فيها الأيدي وتتحد العقول والجهود لمقارعة المحتل، وتحقيق برنامج عملنا الوطني نحو الحرية والاستقلال.
العنوان الثاني هو الإرادة أو بمعنى آخر "ما حك ظهرك مثل ظفرك"، حيث لم يتداعى العالم للنصرة والمساندة للحق الفلسطيني إلا لما تجلت إرادة الأسرى واندفاعهم نحو حقوقهم بقوة الحق، لذلك مطلوب اليوم أن تتجلى إرادتنا الوطنية بشكل موحد لاستكمال نضالنا الوطني، حتى يتحقق التفاف الأشقاء والأصدقاء حول عدالة قضيتنا.
يوم النكبة عام 48 وما تلاها حتى يوم النكسة 67 والمعادلة العربية والدولية جعلتنا نقبل بما وصفه الرئيس أبو مازن بالعدل النسبي، أي قبول بدولة على ربع فلسطين التاريخية عبر حل الدولتين، لكن هذه الرغبة الفلسطينية في السلام لم يقابلها المحتل إلا بالتهويد والاستيطان وإلغاء أسس هذا الحل جغرافيا وسياسيا، مما دفع أبرز قادة إسرائيل "يوسي بيلن" لدعوة الفلسطينيين إلى المطالبة بحل الدولة الواحدة، في ظل إلغاء حكومة التطرف لكل مقومات حل الدولتين على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي.
ذكرى النكبة وإحياءها بانتصار الأسرى وحجارة الشباب الفلسطيني على حاجز قلنديا وحنين كل اللاجئين هي رسالة لإسرائيل بأن تلتحق بقطار السلام قبل أن نقبل نصيحة يوسي بيلن ونطالب بحقنا التاريخي في كل فلسطين دولة ديمقراطية تتفوق في أغلبية أصحاب الأرض الأصليين على الوافدين من الخارج، وتصبح إسرائيل أمام السؤال الصعب .. سؤال الوجود برمته.