انهاء الاحتلال ليس بالتصريحات
شهدنا في الفترة الاخيرة تصريحات متعددة تتحدث عن زوال اسرائيل قريبا، وأنها في حالة انهيار من الداخل، وأنها تشهد تراجع وتآكل في قدرتها على الردع.
هذه التصريحات قد تفهم من ناحية استراتيجية، وقد يكون ما سبق نتائج لمقدمات يحققها الفلسطينيون وظهيرهم العربي، لكن في الوقت ذاته تنتمي هذه التصريحات لسياسة الهروب للأمام والتهرب من استحقاقات الواقع العاجلة والضرورية.
ففي الوقت الذي يتحدث به بعض القادة الفلسطينيين عن تلاشي اسرائيل وبداية زوالها نجد على الأرض مأزق وطني حقيقي بلغة الواقع.
حيث تشهد اسرائيل تمدد دولي خطير في ظل انهيار المنظومة العربية، وغياب وانشغال الدول الوازنة اقليميا في ما وصلها من أزمات، بحكم ما يسمى " الربيع العربي" أو احتمال وصول تلك التغييرات اليها.
وفي تفاصيل المشهد نجد رئيس الحكومة الجزائرية أحمد أويحيى استطاع وصف ما يجري باختصار بقوله أن الثورات هي طوفان على العرب أدى الى احتلال العراق، وتدمير ليبيا، وتقسيم السودان، وكسر مصر، فالدول العربية عندما كانت مستقرة سابقا لم تكن تسطيع لجم السياسات الاسرائيلية العدوانية، فما بالكم اليوم وهي في هذا الحال من الارتباك والأزمات، طبعا ليس معنى حديثنا أننا ضد سعي الشعوب نحو الحرية، لكننا نقرأ الأمور من زاوية محددة.
أما في المشهد الفلسطيني ففي الوقت الذي يتمكن فرقاء السياسة في تل أبيب من تشكيل حكومة وحدة لمواجهة التحديات المستقبلية، وتنفيذ مخططات اسرائيلية كبيرة، للحد من المشروع الايراني، والتوسع في أفريقيا، ونسج علاقات أكثر متانة مع الدول الآسيوية الصاعدة، نجد في المقابل أن الفلسطينيين يعانون من أزمة الانقسام السياسي وتكريس الفصل الجغرافي.
كما يواجه الفلسطينيون وحدهم آلة الاستيطان والتهويد، وتغيير الحقائق التاريخية، والاستفراد والتعنت الاسرائيلي على مسار عملية السلام، في غياب نصير عربي أو دولي فعال لصالح الحق الفلسطيني.
فعلا اسرائيل المتغطرسة والمحتلة إلى زوال، اذا دخلنا كفلسطينيين دائرة الوجود بالعمل لصالح فلسطين حرة ومستقرة، واذا أوجدنا مقدمات الحرية الاستقلال بوحدة البرنامج والهدف لصالح وطن جميل يستحق منا أكثر مما نرى بكثير.