عضوية فلسطين في الأمم المتحدة: ما بين قرار 'الاتحاد من أجل السلام' والأخطاء القانونية

2012-05-27 11:40:00
شبكة راية الإعلامية :
عندما قررت القيادة الفلسطينية - بدعمٍ من الشعب الفلسطيني - أن تتوجه إلى الأمم المتحدة لطلب عضوية المنظمة العالمية، تركز الحديث كثيراً حول احتمال - أو بالأحرى تعهد - الولايات المتحدة الأميركية - إحدى الدول الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الأمن - استخدام حق النقض (الفيتو) في حال تم وضع طلب فلسطين للعضوية على طاولة المجلس من أجل النظر فيه والتوصية إلى الجمعية العامة بمنحها عضوية الأمم المتحدة. وبالفعل تقدمت فلسطين بطلب العضوية في 23 أيلول عام 2011. وبطبيعة الحال، إن استخدمت الولايات المتحدة الفيتو فعلاً، يفشل مشروع القرار (التوصية) في المرور، ولا تحصل فلسطين على العضوية.

تم طرح العديد من الخيارات لتجاوز أو الالتفاف حول هذا الأمر إذا تحقق. لكن كثيراً من هذه الخيارات تفتقد إلى الأسس والأسانيد القانونية والتفسير الصحيح، بما يدخلنا في نفق "الشعارات القانونية".

إن أبرز هذه "الشعارات القانونية" - أي الأخطاء القانونية - هو اللجوء إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة "الاتحاد من أجل السلام" رقم 337 (5) الذي تبنته في 3 تشرين الثاني عام 1950، ومنحت لنفسها - من خلال هذا القرار - الصلاحية للتعامل مع التهديدات أو الاختراقات للسلم، أو أعمال العدوان عندما يُشل مجلس الأمن بسبب حق النقض، وبالتالي يعجز عن الاضطلاع بمسؤوليته الرئيسية - بموجب ميثاق الأمم المتحدة - في حفظ السلم والأمن الدوليين. وعليه، فإن قرار "الاتحاد من أجل السلام" هو آلية صممتها وتبنتها الجمعية العامة من أجل تجاوز أو الالتفاف حول عجز مجلس الأمن عن اتخاذ أي اجراء في حال وجود تهديد أو خرق للسلم، أو عمل عدوان عندما يستخدم عضو أو أكثر من الأعضاء الخمسة الدائمي العضوية حق النقض. في هذه الحالة، يحال دراسة الأمر إلى الجمعية العامة في جلسة استثنائية طارئة تعقدها التي تستطيع بدورها - ويجب عليها - أن توصي إلى الدول الأعضاء باتخاذ إجراءات جماعية، بما فيها - في حال وجود خرق للسلم أو عمل عدوان - استخدام القوة المسلحة عند الضرورة، من أجل حفظ أو إعادة السلم والأمن الدوليين.  

بناءً على ما تقدم، طلب عضوية الأمم المتحدة بحد ذاته ليس بأمر يتعلق بحالة تهديد أو خرق للسلم والأمن الدوليين، أو عمل عدوان ليبرر اللجوء إلى قرار "الاتحاد من أجل السلام" في حال رفض مجلس الأمن - بسبب استخدام الفيتو - التوصية إلى الجمعية العامة بمنح دولة ما العضوية - وإن استوفت شروط العضوية المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 4 من ميثاق الأمم المتحدة. ويجب التوضيح هنا بأن العضوية بحد ذاتها ليست عبارة عن "حق" يمنحه أو يعترف به ميثاق الأمم المتحدة - مع أن الحصول عليها يترتب عليه العديد من الحقوق والامتيازات للدولة. فالأمم المتحدة - كغيرها من المنظمات الدولية الأخرى - لها السلطة التقديرية في منح أو عدم منح أي دولة العضوية. لكن، وبطبيعة الحال، تلعب السياسة والمصالح والانحيازات دوراً بارزاً في قرار القبول أو الرفض - فهذا ليس بقرار قانوني بحت مجرد من أي اعتبار. والأمثلة على ذلك كثيرة، مثل قبول اسرائيل ودولة جنوب السودان كأعضاء في الأمم المتحدة !

وبناءً على ذلك، استخدام الفيتو ضد الطلب الفلسطيني بحد ذاته لا يشكل أساساً أو سنداً قانونياً للجوء إلى قرار "الاتحاد من أجل السلام" وإحالة الأمر إلى الجمعية العامة. وميثاق الأمم المتحدة واضح في هذا الشأن: لا تستطيع الجمعية العامة أن تمنح أي دولة العضوية إلا بناءً على توصية إيجابية من مجلس الأمن، وفق الفقرة الثانية من المادة 4 من الميثاق، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، أغلب قرارات الجمعية العامة – حتى فيما يتعلق بقرار "الاتحاد من أجل السلام" - ليست سوى توصيات غير ملزمة للدول الأعضاء. فلا يمكنها أن تُدخل أي دولة كعضو كامل في المنظمة العالمية بمفردها وبمجرد توصية.

لكن، ومن جهة أخرى، يستطيع الفلسطينيون - بواسطة أعضاء الأمم المتحدة - أن يلجأوا إلى القرار المذكور سابقاً للتعامل مع الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية - بوصفه "عمل عدوان" - يخرق السلم والأمن الدوليين في المنطقة - كما جاء في تعريف الجمعية العامة للأمم المتحدة "للعدوان" في قرارها رقم 3314 (د-29) الصادر في 14 كانون الأول 1974، أو من أجل التعاطي مع انتهاكات الاحتلال الاسرائيلي - بما فيها سياسة الاستيطان - الواسعة والمستمرة لحقوق الشعب الفلسطيني حيث أنها تخرق السلم والأمن الدوليين - عندما يتعطل مجلس الأمن بسبب استخدام الفيتو.

ويجب أيضاً التنويه إلى أنه يرتكب كثيرون خطأً قانونياً فادحاً - ويتكرر في الإعلام - بقولهم "حصول فلسطين على عضوية مجلس الأمن". لو حصل وأن تم قبول طلب عضوية فلسطين في الأمم المتحدة، فأنها تحصل على مقعد في الجمعية العامة للأمم المتحدة - أي عضوية الجمعية العامة التي تضم كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (حالياً 193 دولة عضو). أما بالنسبة لمجلس الأمن، فعضويته محصورة بخمس عشرة دولة، خمسة منها دائمي العضوية، والعشرة الأخرى يتم انتخابها لمدة سنتين من قِبل الجمعية العامة.

وفي النهاية، على ضوء ما تقدم، لا يمكن للفلسطينيين أن يستندوا إلى قرار "الاتحاد من أجل السلام" فيما يخص طلب عضوية الأمم المتحدة، كم تم شرحه سابقاً. لكن يجوز ذلك فيما يتعلق بالاحتلال الاسرائيلي وانتهاكاته الواسعة عندما يعجز مجلس الأمن عن اتخاذ إجراءات بسبب استخدام حق النقض. وفي كل الأحوال، يجب التذكير بأنه على جميع أعضاء الأمم المتحدة أن توفي بالتزاماتها الدولية - بما في ذلك ممارسة حق النقض - "بحسن نية"، كما نصت على ذلك الفقرة الثانية من المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة، وهذا يستدعي أن لا يقوموا بأي خطوة أو عمل قد يعطل ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير المصير.