كاز وغاز في غزة
2012-06-18 06:29:00
رام الله -شبكة راية الإعلامية:
مَن يعش في غزة سرعان مايكتشف بأن لغزة صناعة تحويلية، لا توجد في كل بقاع الأرض، ففي غزة مصانع لإنتاجالأزمات مختلفة الأشكال والألوان، وتعتمد صناعة الأزمات على مواد أولية معظمهامستورد من خارج غزة، ويُسوَّق السمسارُ الإسرائيلي هذه المواد الأولية لأنه يملك إحصاءدقيقا لجينات النفس الفلسطينية، وطرق التأثير فيها سلبا بالطبع، وذلك لخبرتهالاحتلالية الطويلة!
وللأزمات في غزة أشكالٌ وأنواعٌ مختلفة، فهناكأزمات مستدامة، تتمثل في كلسترول المعابر، الذي لم تفلح فيه كل الأدوية وعملياتالقسطرة والقلب المفتوح ومن هذه الأزمات شلل (القهروباء) النصفي ،الذي ران على وجهغزة، ويتحسن مؤقتا بالتدليك والعلاج الطبيعي الموضعي فترة قصيرة، ثم يعود الشللُإلى خد غزة من جديد فور انتهاء التدليك!
ومن الأزمات المستدامة، أزمة المرتبات، والأدوية وأدوات البناءوالوقود والمياه، وهذه الأزمات جميعها أصبحت جزءا من جينات غزة الرئيسة، تُؤرق كلغزي من الصباح إلى المساء، وتجعله يمارس أعماله وهو غارقٌ في همومها، يستيقظ فيالصباح محتارا في ترتيب جدول الأزمات اليومي، مستسلما لهاتفه المحمول، الذي ينقلإليه أحدث أزمة أنتجتها مصانعُ الأزمات!!
ولعلَّ أخطر ما في هذهالأزمات أن آثارها السلبية الجانبية تنعكس على كيان الأسر والعلاقات مع الجيرانوالأهل.
وأصبحت الأزمات جزءا من نسيج العلاقات الاجتماعية في غزة، فهي رابطةمصلحية جديدة، ولها منظومات مختصة، فهناك مخبرو الأزمات، ممن يتطوعون في نشرها، ثمهناك منسقوها ومُديروها، ممن يتولون حلها بطرقهم الخاصة، وبمجموعة منالألاعيب،فإذا شحَّ الوقودُ، فسرعان ما تبدأ ذاكرة الجوالات في التنقيب عن سدنةالوقود والبترول في هواتفهم المحمولة، ليتمكنوا من الاتصال بهم لملء سياراتهمبالوقود ، وإذا فُُقد غازُ الطهي، تبدأ مطاردة موزعي الغاز، حتى أن أحدهم قال لي:
"إن نصف الأسماءالمحفوظة في جوالي مخصصة لمعارف الأزمات وأنا أختصر أسماءهم بأسماء الأزمة، فأناأسمي قريبي في محطة الوقود( كاز 1)وفي مركز توزيع أنابيب الغاز (غاز 2) !!"
وهناك أزمات مفتعلة تنتجها خلايا الإفساد في داخل غزة، ينفذها بعضُ المستفيدينلغرض جني الأرباح والمكاسب المادية، ومنها نقص السيولة في العملة الإسرائيليةالمتداولة في المصارف والبنوك، ودفع المواطنين إلى زاوية الضائقة وإجبارهم على بيعالعملات بأسعار رخيصة وشراء العملة المحلية بسعر أغلى في الوقت والزمن نفسه،وللأسف فإن البنوك العامة المرخصة تمارس هذه الفعلة في كل شهر!
ومن تفريعات الأزمة السابقة، نقص الفكة في العملة المتداولة الشيكل،بحيث يصبح البيع والشراء عملية صعبة وشاقَّة، عندما لا تتوفر (الفكَّة) فيالأسواق، ويصبح شرط الشراء هو وجود الفكة أولا، لدرجة أن سائقي الأجرة يشترطون علىالراكب أن يكون المدفوع فكَّة!!
وهناك أزمات مُدَّخرة، جرى تجريبها في عملية الرصاص المصبوب، ويمكنهاأن تصيب الحياة كلها بالشلل، وهي أزمة حجب الاتصالات الهاتفية، وهذه إحدى أخطرعقوبات الألفية الثالثة، وأشدها إيلاما، وذلك لأن نتائجها السلبية تتجاوز الأفرادلتطال النظام المجتمعي بأسره!!
إن مسلسل الأزمات في غزة أصبح جزءا لا يتجزأ من حياة الغزيين، غير أناستفادة الغزيين من هذه الأزمات محدودةٌ للغاية، فلم نتمكن من بلورة سياسة خاصةبالأزمات، فنحن في كل مرة نعود إلى نقطة الصفر، وكأن الأزمة التي تكررتْ عشرات المراتتحدث للمرة الأولى!
كما أن الدراساتِ والأبحاث في الجامعات والمعاهد، ما تزال شحيحة فيهذا المجال، ولا سيما أثر الأزمات على النسيج الاجتماعي الفلسطيني، وتأثيراتهاالجانبية وآثارها السلبية، ولماذا لا ينجح الغزيون في بلورة صيغ وقوانين وإجراءاتتمكنهم من مواجهة الأزمات؟!
وأخيرا لماذا لا يمكننا بلورةنظام أزمات فلسطيني حياتي ندخل به موسوعة غينس للأرقام العالمية القياسية، بدلا منالمحاولات المشهورة لدخول الموسوعةباستخدام حاويات الحلويات، وطناجر الحمص، ومئات أمتار صواني الكنافة النابلسية،التي اعتاد كثير من أهلنا أن يمارسوا طقوسها، والتي قد تسيء إلى جوهر نضالنا،كشعبٍ محاصرٍ يعاني من الجوع والفقر، وليس من الشبع والغنى والبطر ؟!!
مَن يعش في غزة سرعان مايكتشف بأن لغزة صناعة تحويلية، لا توجد في كل بقاع الأرض، ففي غزة مصانع لإنتاجالأزمات مختلفة الأشكال والألوان، وتعتمد صناعة الأزمات على مواد أولية معظمهامستورد من خارج غزة، ويُسوَّق السمسارُ الإسرائيلي هذه المواد الأولية لأنه يملك إحصاءدقيقا لجينات النفس الفلسطينية، وطرق التأثير فيها سلبا بالطبع، وذلك لخبرتهالاحتلالية الطويلة!
وللأزمات في غزة أشكالٌ وأنواعٌ مختلفة، فهناكأزمات مستدامة، تتمثل في كلسترول المعابر، الذي لم تفلح فيه كل الأدوية وعملياتالقسطرة والقلب المفتوح ومن هذه الأزمات شلل (القهروباء) النصفي ،الذي ران على وجهغزة، ويتحسن مؤقتا بالتدليك والعلاج الطبيعي الموضعي فترة قصيرة، ثم يعود الشللُإلى خد غزة من جديد فور انتهاء التدليك!
ومن الأزمات المستدامة، أزمة المرتبات، والأدوية وأدوات البناءوالوقود والمياه، وهذه الأزمات جميعها أصبحت جزءا من جينات غزة الرئيسة، تُؤرق كلغزي من الصباح إلى المساء، وتجعله يمارس أعماله وهو غارقٌ في همومها، يستيقظ فيالصباح محتارا في ترتيب جدول الأزمات اليومي، مستسلما لهاتفه المحمول، الذي ينقلإليه أحدث أزمة أنتجتها مصانعُ الأزمات!!
ولعلَّ أخطر ما في هذهالأزمات أن آثارها السلبية الجانبية تنعكس على كيان الأسر والعلاقات مع الجيرانوالأهل.
وأصبحت الأزمات جزءا من نسيج العلاقات الاجتماعية في غزة، فهي رابطةمصلحية جديدة، ولها منظومات مختصة، فهناك مخبرو الأزمات، ممن يتطوعون في نشرها، ثمهناك منسقوها ومُديروها، ممن يتولون حلها بطرقهم الخاصة، وبمجموعة منالألاعيب،فإذا شحَّ الوقودُ، فسرعان ما تبدأ ذاكرة الجوالات في التنقيب عن سدنةالوقود والبترول في هواتفهم المحمولة، ليتمكنوا من الاتصال بهم لملء سياراتهمبالوقود ، وإذا فُُقد غازُ الطهي، تبدأ مطاردة موزعي الغاز، حتى أن أحدهم قال لي:
"إن نصف الأسماءالمحفوظة في جوالي مخصصة لمعارف الأزمات وأنا أختصر أسماءهم بأسماء الأزمة، فأناأسمي قريبي في محطة الوقود( كاز 1)وفي مركز توزيع أنابيب الغاز (غاز 2) !!"
وهناك أزمات مفتعلة تنتجها خلايا الإفساد في داخل غزة، ينفذها بعضُ المستفيدينلغرض جني الأرباح والمكاسب المادية، ومنها نقص السيولة في العملة الإسرائيليةالمتداولة في المصارف والبنوك، ودفع المواطنين إلى زاوية الضائقة وإجبارهم على بيعالعملات بأسعار رخيصة وشراء العملة المحلية بسعر أغلى في الوقت والزمن نفسه،وللأسف فإن البنوك العامة المرخصة تمارس هذه الفعلة في كل شهر!
ومن تفريعات الأزمة السابقة، نقص الفكة في العملة المتداولة الشيكل،بحيث يصبح البيع والشراء عملية صعبة وشاقَّة، عندما لا تتوفر (الفكَّة) فيالأسواق، ويصبح شرط الشراء هو وجود الفكة أولا، لدرجة أن سائقي الأجرة يشترطون علىالراكب أن يكون المدفوع فكَّة!!
وهناك أزمات مُدَّخرة، جرى تجريبها في عملية الرصاص المصبوب، ويمكنهاأن تصيب الحياة كلها بالشلل، وهي أزمة حجب الاتصالات الهاتفية، وهذه إحدى أخطرعقوبات الألفية الثالثة، وأشدها إيلاما، وذلك لأن نتائجها السلبية تتجاوز الأفرادلتطال النظام المجتمعي بأسره!!
إن مسلسل الأزمات في غزة أصبح جزءا لا يتجزأ من حياة الغزيين، غير أناستفادة الغزيين من هذه الأزمات محدودةٌ للغاية، فلم نتمكن من بلورة سياسة خاصةبالأزمات، فنحن في كل مرة نعود إلى نقطة الصفر، وكأن الأزمة التي تكررتْ عشرات المراتتحدث للمرة الأولى!
كما أن الدراساتِ والأبحاث في الجامعات والمعاهد، ما تزال شحيحة فيهذا المجال، ولا سيما أثر الأزمات على النسيج الاجتماعي الفلسطيني، وتأثيراتهاالجانبية وآثارها السلبية، ولماذا لا ينجح الغزيون في بلورة صيغ وقوانين وإجراءاتتمكنهم من مواجهة الأزمات؟!
وأخيرا لماذا لا يمكننا بلورةنظام أزمات فلسطيني حياتي ندخل به موسوعة غينس للأرقام العالمية القياسية، بدلا منالمحاولات المشهورة لدخول الموسوعةباستخدام حاويات الحلويات، وطناجر الحمص، ومئات أمتار صواني الكنافة النابلسية،التي اعتاد كثير من أهلنا أن يمارسوا طقوسها، والتي قد تسيء إلى جوهر نضالنا،كشعبٍ محاصرٍ يعاني من الجوع والفقر، وليس من الشبع والغنى والبطر ؟!!